{قُلْ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (6) وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (7)} هذه الآية من جملة ما مر بيانه، وقرئ: {فَتَمَنَّوُاْ الموت} بكسر الواو، و{هَادُواْ} أي تهودوا، وكانوا يقولون نحن أبناء الله وأحباؤه، فلو كان قولكم حقاً وأنتم على ثقة فتمنوا على الله أن يميتكم وينقلكم سريعاً إلى دار كرامته التي أعدها لأوليائه، قال الشاعر: ليس من مات فاستراح بميت *** إنما الميت ميت الأحياء فهم يطلبون الموت لا محالة إذا كانت الحالة هذه، وقوله تعالى: {وَلاَ يَتَمَنَّونَهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْديهِمْ} أي بسبب ما قدموا من الكفر وتحريف الآيات، وذكر مرة بلفظ التأكيد {وَلَن يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا} ومرة بدون لفظ التأكيد {وَلاَ يَتَمَنَّونَهُ} وقوله: {أَبَدًا... والله عَلِيمٌ بالظالمين} أي بظلمهم من تحريف الآيات وعنادهم لها، ومكابرتهم إياها.