Entités

تفسير الرازي — القلم 48

BE187921Tafsir

{فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ (48)} ثم إنه تعالى لما بالغ في تزييف طريقة الكفار وفي زجرهم عما هم عليه قال لمحمد صلى الله عليه وسلم: {فاصبر لِحُكْمِ رَبّكَ} وفيه وجهان الأول: فاصبر لحكم ربك في إمهالهم وتأخير نصرتك عليهم والثاني: فاصبر لحكم ربك في أن أوجب عليك التبليغ والوحي وأداء الرسالة، وتحمل ما يحصل بسبب ذلك من الأذى والمحنة. ثم قال تعالى: {وَلاَ تَكُن كصاحب الحوت إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ} وفيه مسألتان: المسألة الأولى: العامل في {إِذْ} معنى قوله: {كصاحب الحوت} يريد لا تكن كصاحب الحوت حال ندائه وذلك لأنه في ذلك الوقت كان مكظوماً فكأنه قيل: لا تكن مكظوماً. المسألة الثانية: صاحب الحوت يونس عليه السلام، إذ نادى في بطن الحوت بقوله: {لاَّ إله إِلاَّ أَنتَ سبحانك إِنّى كُنتُ مِنَ الظالمين} [الأنبياء: 87]، {وَهُوَ مَكْظُومٌ} مملوء غيظاً من كظم السقاء إذا ملأه، والمعنى لا يوجد منك ما وجد منه من الضجر والمغاضبة، فتبلى ببلائه.