Entités

Ô enfants d'adam, dans chaque lieu de Salat portez votre parure (vos habits). Et mangez et buvez ; et ne commettez pas d'excès, car Il [Allah] n'aime pas ceux qui commettent des excès.

BE1886Aya

Déclarations

35 sortant
=Juz8BS1834484
=ordre du aaya31BS5566
sourateEl A’râfBS5565
والمعنى: عليكم يا بنى آدم أن تتجملوا بما يستر عورتكم، وأن تتحلوا بلباس زينتكم كلما صليتم أو طفتم، واحذروا أن تطوفوا بالبيت الحرام وأنتم عرايا.قال القرطبي: «يا بنى آدم هو خطاب لجميع العالم، وإن كان المقصود بها من كان يطوف من العرب بالبيت عريانا، فإنه عام في كل مسجد للصلاة، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب » .وقال ابن عباس: «كان بعض العرب يطوفون بالبيت عراة، الرجال بالنهار، والنساء بالليل. يقولون: لا نطوف في ثياب عصينا الله فيها» . فأنزل الله- تعالى-: يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ .ثم أمرهم- سبحانه- أن يتمتعوا بالطيبات بدون إسراف أو تقتير فقال: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ.أى: كلوا من المآكل الطيبة، واشربوا المشارب الحلال ولا تسرفوا لا في زينتكم ولا في مأكلكم أو مشربكم. لأنه- سبحانه- يكره المسرفين.قال الإمام ابن كثير: «قال بعض السلف: جمع الله الطب في نصف آية في قوله: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا «وقال البخاري: قال ابن عباس: «كل ما شئت والبس ما شئت ما أخطأتك خصلتان: سرف ومخيلة».وقد كان السلف الصالح يقفون بين يدي الله في عبادتهم وهم في أكمل زينة، فهذا- مثلا- الإمام الحسن بن على، كان إذا قام إلى الصلاة لبس أحسن ثيابه فقيل له يا ابن بنت رسول الله لم تلبس أجمل ثيابك؟ فقال: إن الله جميل يحب الجمال، فأنا أتجمل لربي، لأنه هو القائل:خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ.وقال الكلبي: «كانت بنو عامر لا يأكلون في أيام حجهم إلا قوتا ولا يأكلون لحما ولا دسما يعظمون بذلك حجهم، فهم المسلمون أن يفعلوا كفعلهم فأنزل- تعالى-: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا.فهذه الآية الكريمة تهدى الناس إلى ما يصلح معاشهم ومعادهم، إذ أنها أباحت للمسلم أن يتمتع بالطيبات التي أحلها الله، ولكن بدون إسراف أو بطر، ولذا جاء الرد على المتنطعين الذين يضيقون على أنفسهم ما وسعه الله في قوله- تعالى- بعد ذلك:BS193770
إعادة النّداء في صدر هذه الجملة للاهتمام ، وتعريف المنادَى بطريق الإضافة بوصف كونهم بني آدم متابعة للخطاب المتقدّم في قوله : { يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً } [ الأعراف : 26 ].وهذه الجملة تتنزّل ، من التي بَعدها ، وهي قوله : { قل من حرم زينة الله } [ الأعراف : 32 ] منزلة النّتيجة من الجدل ، فقدمت على الجدل فصارت غرضاً بمنزلة دعوى وجعل الجدل حجّة على الدّعوى ، وذلك طريق من طرق الإنشاء في ترتيب المعاني ونتائجها .فالمقصد من قوله : { خذوا زينتكم } إبطال ما زعمه المشركون من لزوم التّعرّي في الحجّ في أحوال خاصّة ، وعند مساجد معيّنة ، فقد أخرج مسلم عن ابن عبّاس ، قال : كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة وتقول من يُعيرني تِطْوافاً تجعله على فرجها وتقول :اليومَ يبدو بعضُه أو كلُّه ... وما بَدا منه فلا أُحِلُّهوأخرج مسلم عن عروة بن الزبير ، قال : كانت العرب تطوف بالبيت عراة إلاّ الحُمْس ، والحُمْس قريشٌ وما ولدتْ فكان غيرهم يطوفون عراة إلاّ أن يعطيهم الحُمْس ثياباً فيعطِي الرّجالُ الرّجالَ والنّساءُ النّساءَ ، وعنه : أنّهم كانوا إذا وصلوا إلى منى طرحوا ثيابهم وأتوا المسجد عُراة . وروي أنّ الحُمْس كانوا يقولون نحن أهل الحرم فلا ينبغي لأحد من العرب أن يطوف إلاّ في ثيابنا ولا يأكل إذا دَخل أرضنا إلاّ من طعامنا . فمن لم يكن له من العرب صديق بمكّة يعيره ثوباً ولا يجد من يستأجر به كان بين أحد أمرين إمّا أن يطوف بالبيت عُرياناً ، وإمّا أن يطوف في ثيابه فإذا فرغ من طوافه ألقى ثوبه عنه فلم يمسّه أحد وكان ذلك الثّوب يسمّى : اللَّقَى بفتح اللام قال شاعرهم :كفى حزناً كَري عليه كأنّه ... لقى بين أيدي الطائفين حَرامُوفي «الكشاف» ، عن طاووس : كان أحدهم يطوف عرياناً ويدع ثيابه وراء المسجد وإن طاف وهي عليه ضُرِب وانتُزِعَت منه لأنّهم قالوا : لا نعبد الله في ثياببٍ أذنَبْنا فيها ، وقد أبطله النبي صلى الله عليه وسلم إذ أمر أبا بكر رضي الله عنه ، عام حجّته سنة تسع ، أن ينادي في الموسم : " أنْ لا يحج بعد العام مُشرك ولا يطوفَ بالبيت عُريان " .وعن السدي وابن عبّاس كان أهل الجاهليّة التزموا تحريمَ اللّم والودك في أيام الموسم ، ولا يأكلون من الطّعام إلاّ قُوتاً ، ولا يأكلون دَسماً ، ونسب في «الكشاف» ذلك إلى بني عامر ، وكان الحُمْس يقولون : لا ينبغي لأحد إذا دخل أرضَنا أن يأكل إلاّ من طعامنا ، وفي «تفسير الطبري» عن جابر بن زيد كانوا إذا حجوا حرّموا الشاة ولبنها وسمْنها . وفيه عن قتادة : أنّ الآية أرادت ما حرّموه على أنفسهم من البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي .فالأمر في قوله : { خذوا زينتكم } للوجوب ، وفي قوله : { وكلوا واشربوا } للإباحه لبني آدم الماضين والحاضرين .والمقصود من توجيه الأمر أو من حكايته إبطالُ التّحريم الذي جعله أهل الجاهليّة بأنهم نقضوا به ما تقرّر في أصل الفطرة ممّا أمر الله به بني آدم كلّهم ، وامتن به عليهم ، إذ خلق لهم ما في الأرض جميعاً . وهو شبيه بالأمر الوارد بعد الحَظر . فإنّ أصله إبطال التّحريم وهو الإباحة كقوله تعالى : { وإذا حللتم فاصطادوا } [ المائدة : 2 ] بعد قوله : { غير محلي الصيد وأنتم حرم } [ المائدة : 1 ] وقد يعرض لما أبطل به التّحريم أن يكون واجباً . فقد ظهر من السّياق والسّباق في هذه الآيات أن كشف العورة من الفواحش ، فلا جرم يكون اللّباس في الحجّ منه واجبٌ ، وهو ما يستْر العورة ، وما زاد على ذلك مباح مأذون فيه إبطالاً لتحريمه ، وأمّا الأمر بالأكل والشّرب فهو للإباحة إبطالاً للتّحريم ، وليس يجب على أحد أكل اللّحم والدّسم .وقوله : { عند كل مسجد } تعميم أي لا تخصّوا بعض المساجد بالتّعري مثل المسجد الحرام ومسجد مِنَى ، وقد تقدّم نظيره في قوله : { وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد } [ الأعراف : 29 ]. وقد ظهرت مناسبة عطف الأمر بالأكل والشّرب على الأمر بأخذ الزّينة ممّا مضى آنفاً .والإسراف تقدّم عند قوله تعالى : { ولا تأكلوها إسرافاً } في سورة النّساء ( 6 ) ، وهو تجاوز الحدّ المتعارف في الشّيء أي : ولا تسرفوا في الأكل بكثرة أكل اللّحوم والدّسم لأنّ ذلك يعود بأضرار على البدن وتنشأ منه أمراض معضلة .وقد قيل إنّ هذه الآية جمعت أصول حفظ الصّحة من جانب الغذاء فالنّهي عن السرف نهيُ إرشاد لا نهي تحريم بقرينة الإباحة اللاّحقة في قوله : { قل من حرم زينة الله } إلى قوله { والطيبات من الرزق } [ الأعراف : 32 ] ، ولأنّ مقدار الإسراف لا ينضبط فلا يتعلّق به التّكليف ، ولكن يوكل إلى تدبير النّاس مصالحهم ، وهذا راجع إلى معنى القسط الواقع في قوله سابقاً : { قل أمر ربي بالقسط } [ الأعراف : 29 ] فإن ترك السّرف من معنى العدل .وقوله : { إنه لا يحب المسرفين } تذييل ، وتقدّم القول في نظيره في سورة الأنعام .BS193774
القول في تأويل قوله : يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لهؤلاء الذين يتعرَّون عند طوافهم ببيته الحرام، ويبدون عوراتهم هنالك من مشركي العرب, والمحرِّمين منهم أكل ما لم يحرِّمه الله عليهم من حلال رزقه، تبرُّرًا عند نفسه لربه: (يا بني آدم خذوا زينتكم)، من الكساء واللباس =(عند كل مسجد وكلوا)، من طيبات ما رزقتكم, وحللته لكم =(واشربوا)، من حلال الأشربة, ولا تحرِّموا إلا ما حَرَّمْتُ عليكم في كتابي أو على لسان رسولي محمد صلى الله عليه وسلم.* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:14503- حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي قال، حدثنا خالد بن الحارث قال، حدثنا شعبة, عن سلمة, عن مسلم البطين, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس: أن النساء كنّ يطفن بالبيت عراة = وقال في موضع آخر: بغير ثياب = إلا أن تجعل المرأة على فرجها خِرقة، فيما وُصِف إن شاء الله, وتقول:الْيَــوْمَ يَبْــدُو بَعْضُــهُ أَوْ كُلُّــهُفَمَــا بَــدَا مِنْــهُ فَــلا أُحِلُّــهُقال: فنـزلت هذه الآية: (خذوا زينتكم عند كل مسجد). (1)14504- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة, عن سلمة بن كهيل, عن مسلم البطين, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس قال: كانوا يطوفون عراة, الرجال بالنهار, والنساء بالليل, وكانت المرأة تقول:الْيَــوْمَ يَبْــدُو بَعْضُــهُ أَوْ كُلُّــهُفَمَــا بَــدَا مِنْــهُ فَــلا أُحِلُّــهُفقال الله: (خذوا زينتكم). (2)14505- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة, عن عمرو, عن ابن عباس: (خذوا زينتكم عند كل مسجد)، قال: الثياب.14506- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا غندر ووهب بن جرير, عن شعبة, عن سلمة بن كهيل قال: سمعت مسلمًا البطين يحدث، عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس قال: كانت المرأة تطوف بالبيت عريانة = قال غندر: وهي عريانة = قال، وهب: كانت المرأة تطوف بالبيت وقد أخرجت صدرَها وما هنالك = قال غندر: وتقول: " مَنْ يعيرني تِطْوافًا‍"، (3) تجعله على فرْجها وتقول:الْيَــوْمَ يَبْــدُو بَعْضُــهُ أَوْ كُلُّــهُفَمَــا بَــدَا مِنْــهُ فَــلا أُحِلُّــهُفأنـزل الله (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد). (4)14507- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية, عن علي بن أبي طلحة, عن ابن عباس قوله: (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد)، قال: كانوا يطوفون بالبيت عراة, فأمرهم الله أن يلبسوا ثيابهم ولا يتعرَّوا.14508- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: (خذوا زينتكم عند كل مسجد) " الآية " قال: كان رجال يطوفون بالبيت عراة, فأمرهم الله بالزينة = و " الزينة "، اللباس, وهو ما يواري السوءة, وما سوى ذلك من جيِّد البزِّ والمتاع = فأمروا أن يأخذوا زينتهم عند كل مسجد.14509- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربي وابن فضيل, عن عبد الملك, عن عطاء: (خذوا زينتكم)، قال: كانوا يطوفون بالبيت عراة, فأمروا أن يلبسوا ثيابهم.14510- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم, عن عبد الملك, عن عطاء, بنحوه.14511- حدثني عمرو قال، حدثنا يحيى قال، حدثنا عبد الملك, عن عطاء في قوله: (خذوا زينتكم عند كل مسجد)، البسوا ثيابكم.14512- حدثنا يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم في قوله: (خذوا زينتكم عند كل مسجد)، قال: كان ناس يطوفون بالبيت عراة، فنهوا عن ذلك.14513- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير, عن مغيرة, عن إبراهيم: (خذوا زينتكم عند كل مسجد)، قال: كانوا يطوفون بالبيت عراة, فأمروا أن يلبسوا الثياب.14514- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن يمان, عن عثمان بن الأسود, عن مجاهد: (خذوا زينتكم عند كل مسجد)، قال: ما وارى العورة ولو عبَاءة.14515- حدثنا عمرو قال:حدثنا يحيى بن سعيد, وأبو عاصم, وعبد الله بن داود, عن عثمان بن الأسود, عن مجاهد في قوله: (خذوا زينتكم عند كل مسجد)، قال: ما يواري عورتك، ولو عباءة.14516- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قول الله: (خذوا زينتكم عند كل مسجد)، في قريش, لتركهم الثياب في الطواف.14517- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, بنحوه.14518- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي قال، حدثنا سفيان, عن سالم, عن سعيد بن جبير: (خذوا زينتكم عند كل مسجد)، قال: الثياب.14519- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا زيد بن حباب, عن إبراهيم, عن نافع, عن ابن طاوس, عن أبيه: (خذوا زينتكم عند كل مسجد)، قال: الشَّمْلة من الزينة. (5)14520- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة, عن عمرو, عن طاوس: (خذوا زينتكم عند كل مسجد)، قال: الثياب.14521- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا سويد وأبو أسامة, عن حماد بن زيد, عن أيوب, عن سعيد بن جبير قال: كانوا يطوفون بالبيت عراة, فطافت امرأة بالبيت وهي عريانة فقالت:الْيَــوْمَ يَبْــدُو بَعْضُــهُ أَوْ كُلُّــهُفَمَــا بَــدَا مِنْــهُ فَــلا أُحِلُّــهُ14522- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (خذوا زينتكم عند كل مسجد)، قال: كان حي من أهل اليمن، كان أحدهم إذا قدم حاجًّا أو معتمرًا يقول: " لا ينبغي أن أطوف في ثوب قد دَنِسْتُ فيه ", (6) فيقول: من يعيرني مئزرًا؟ فإن قدر على ذلك, وإلا طاف عريانًا, فأنـزل الله فيه ما تسمعون: (خذوا زينتكم عند كل مسجد).14523- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: قال الله: (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد) يقول: ما يواري العورة عند كل مسجد.14524- حدثني محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن الزهري: أن العرب كانت تطوف بالبيت عراة, إلا الحُمْس، قريش وأحلافهم. فمن جاء من غيرهم وضع ثيابه وطاف في ثياب أحمس, فإنه لا يحل له أن يلبس ثيابه. فإن لم يجد من يعيره من الحمس، فإنه يلقي ثيابه ويطوف عريانًا. وإن طاف في ثياب نفسه، ألقاها إذا قضى طوافه، يحرِّمها، فيجعلها حرامًا عليه. فلذلك قال الله: (خذوا زينتكم عند كل مسجد). (7)14525- وبه عن معمر قال، قال ابن طاوس, عن أبيه: الشَّملة، من الزينة. (8)14526- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (خذوا زينتكم عند كل مسجد)، الآية, كان ناسٌ من أهل اليمن والأعراب إذا حجوا البيت يطوفون به عُراة ليلا فأمرهم الله أن يلبسوا ثيابهم، ولا يتعرّوا في المسجد.14527- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: (خذوا زينتكم)، قال: زينتهم، ثيابهم التي كانوا يطرحونها عند البيت ويتعرّون.14528- وحدثني به مرة أخرى بإسناده, عن ابن زيد في قوله: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ، قال: كانوا إذا جاءوا البيت فطافوا به، حرمت عليهم ثيابهم التي طافوا فيها. فإن وجدوا مَنْ يُعيرهم ثيابًا, وإلا طافوا بالبيت عراة. فقال: مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ ، قال: ثياب الله التي أخرج لعباده، الآية.* * *وكالذي قلنا أيضًا قالوا في تأويل قوله: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ).* ذكر من قال ذلك:14529- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن ابن طاوس, عن أبيه, عن ابن عباس قال: أحل الله الأكل والشرب، ما لم يكن سَرَفًا أو مَخِيلة. (9)14530- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني, عن ابن عباس قوله: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين)، في الطعام والشراب.14531- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي قال: كان الذين يطوفون بالبيت عراة يحرِّمون عليهم الوَدَك ما أقاموا بالموسم, (10) فقال الله لهم: (كلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين)، يقول: لا تسرفوا في التحريم.14532- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو سعد قال، سمعت مجاهدًا يقول في قوله: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا)، قال: أمرهم أن يأكلوا ويشربوا مما رزقهم الله.14533- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (ولا تسرفوا)، لا تأكلوا حرامًا، ذلك الإسراف.* * *وقوله (إنه لا يحب المسرفين)، يقول: إن الله لا يحب المتعدِّين حدَّه في حلال أو حرام, الغالين فيما أحلّ الله أو حرم، بإحلال الحرام وبتحريم الحلال, (11) ولكنه يحبّ أن يحلَّل ما أحل ويحرَّم ما حرم, وذلك العدل الذي أمر به.------------------------الهوامش :(1) الأثر : 14503 - حديث شعبة ، عن سلمة بن كهيل ، رواه أبو جعفر من ثلاث طرق ، سأخرجها في هذا الموضع .(( يحيى بن حبيب بن عربي الشيباني )) ، أبو زكرياء ، ثقة ، مضى برقم : 7818 ، مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 4 / 2 / 137 .(( خالد بن الحارث بن عبيد الهجيمي )) ، ثقة ثبت إمام . مضى برقم : 7507 ، 7818 ، 9878 .و (( سلمة )) ، هو (( سلمة بن كهيل )) ، مضى مرارًا .و (( مسلم البطين )) هو (( مسلم بن عمران )) ، ثقة روى له الجماعة .وهذا الخبر ، رواه مسلم في صحيحه 18 : 162 ، من طريق غندر ، عن شعبة ( وهو الآتي رقم : 14506 ) .ورواه الحاكم في المستدرك 2 : 319 ، 320 من طريق أبي داود الطيالسي ، عن شعبة ، بنحوه ، ولكن قال : (( نزلت هذه الآية : قل من حرم زينة الله )) ، ثم قال الحاكم : (( حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه )) ، ووافقه الذهبي .(2) الأثر : 14504 - مكرر الأثر السالف ، وهناك تخريجه .(3) (( تطواف )) ( بكسر التاء ) : ثوب كانوا يتخذونه للطواف ، قال النووي : (( وكان أهل الجاهلية يطوفون عراة ، ويرمون ثيابهم ويتركونها ملقاة على الأرض ، ولا يأخذونها أبدًا ، ويتركونها تداس بالأرجل حتى تبلى ، ويسمى : اللقاء - حتى جاء الإسلام ، فأمر الله بستر العورة فقال : خذوا زينتكم عند كل مسجد ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا يطوف بالبيت عريان )) وروى (( تطواف )) ( بفتح التاء ) ، وفسروه بأنه (( ذا تطواف )) ، على حذف المضاف .(4) الأثر : 14506 - مكرر الأثرين السالفين : 14503 ، 14504 ، سلف تخريجه في أولهما . وهذا نص حديث مسلم .(5) (( الشملة )) ( بفتح فسكون ) : كساء دون قطيفة ، سمي بذلك لأنه يشمل البدن . ومنه ما نهى رسول الله عنه في الصلاة ، وهو (( اشتمال الصماء )) ، وهو أن يشتمل بالثوب حتى يجلل جسده كله ، ولا يرفع منه جانبًا فيكون فيه فرجة تخرج منها يده .(6) (( الدنس )) في الثوب ، لطخ الوسخ ونحوه ، حتى في الأخلاق . وعنى بقوله : (( دنست فيه )) ، أي أتيت فيه ما يشين ويعيب من المعاصي .(7) انظر تفسير (( الحمس )) فيما سلف ص : 378 ، تعليق : 1 .(8) الأثر : 14525 - انظر الأثر رقم : 14519 .(9) (( السرف )) ( بفتحتين ) : وهو الإسراف ، ومجاوزة القصد . و (( المخيلة )) ( بفتح الميم وكسر الخاء ) : الاختيال والكبر ، وحديث ابن عباس المعروف : (( كل ماشئت ، والبس ما شئت ، ما أخطأتك خلتان : سرف ومخيلة )) ، رواه البخاري .(10) (( الودك )) : دسم اللحم ودهنه الذي يستخرج منه . و (( الموسم )) مجتمع الناس في أيام الحج .(11) انظر تفسير (( الإسراف )) فيما سلف : ص : 176 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .BS193790
هذه الآية الكريمة رد على المشركين فيما كانوا يعتمدونه من الطواف بالبيت عراة ، كما رواه مسلم والنسائي وابن جرير - واللفظ له - من حديث شعبة ، عن سلمة بن كهيل ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : كانوا يطوفون بالبيت عراة ، الرجال والنساء : الرجال بالنهار ، والنساء بالليل . وكانت المرأة تقول :اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فلا أحلهفقال الله تعالى : ( خذوا زينتكم عند كل مسجد ) .وقال العوفي ، عن ابن عباس في قوله تعالى ( خذوا زينتكم عند كل مسجد ) الآية ، قال : كان رجال يطوفون بالبيت عراة ، فأمرهم الله بالزينة - والزينة : اللباس ، وهو ما يواري السوأة ، وما سوى ذلك من جيد البز والمتاع - فأمروا أن يأخذوا زينتهم عند كل مسجد .وكذا قال مجاهد ، وعطاء ، وإبراهيم النخعي ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، والسدي ، والضحاك ، ومالك عن الزهري ، وغير واحد من أئمة السلف في تفسيرها : أنها أنزلت في طوائف المشركين بالبيت عراة .وقد روى الحافظ بن مردويه ، من حديث سعيد بن بشير والأوزاعي ، عن قتادة ، عن أنس مرفوعا; أنها أنزلت في الصلاة في النعال . ولكن في صحته نظر والله أعلم .ولهذه الآية ، وما ورد في معناها من السنة ، يستحب التجمل عند الصلاة ، ولا سيما يوم الجمعة ويوم العيد ، والطيب لأنه من الزينة ، والسواك لأنه من تمام ذلك . ومن أفضل الثياب البياض ، كما قال الإمام أحمد :حدثنا علي بن عاصم ، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " البسوا من ثيابكم البياض ، فإنها من خير ثيابكم ، وكفنوا فيها موتاكم ، وإن من خير أكحالكم الإثمد ، فإنه يجلو البصر ، وينبت الشعر "هذا حديث جيد الإسناد ، رجاله على شرط مسلم . ورواه أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه ، من حديث عبد الله بن عثمان بن خثيم ، به وقال الترمذي : حسن صحيح .وللإمام أحمد أيضا ، وأهل السنن بإسناد جيد ، عن سمرة بن جندب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عليكم بالثياب البياض فالبسوها; فإنها أطهر وأطيب ، وكفنوا فيها موتاكم "وروى الطبراني بسند صحيح ، عن قتادة ، عن محمد بن سيرين : أن تميما الداري اشترى رداء بألف ، فكان يصلي فيه .وقوله تعالى : ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) الآية . قال بعض السلف : جمع الله الطب كله في نصف آية : ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ) .وقال البخاري : قال ابن عباس : كل ما شئت ، والبس ما شئت ، ما أخطأتك خصلتان : سرف ومخيلة .وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : أحل الله الأكل والشرب ، ما لم يكن سرفا أو مخيلة . إسناده صحيح .وقال الإمام أحمد : حدثنا بهز ، حدثنا همام ، عن قتادة ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا ، في غير مخيلة ولا سرف ، فإن الله يحب أن يرى نعمته على عبده "ورواه النسائي وابن ماجه ، من حديث قتادة ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كلوا وتصدقوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة "وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو المغيرة ، حدثنا سليمان بن سليم الكناني ، حدثنا يحيى بن جابر الطائي سمعت المقدام بن معديكرب الكندي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه ، حسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه ، فإن كان فاعلا لا محالة ، فثلث طعام ، وثلث شراب ، وثلث لنفسه "ورواه النسائي والترمذي ، من طرق ، عن يحيى بن جابر ، به وقال الترمذي : حسن - وفي نسخة : حسن صحيح .وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده : حدثنا سويد بن عبد العزيز حدثنا بقية ، عن يوسف ابن أبي كثير ، عن نوح بن ذكوان ، عن الحسن ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن من السرف أن تأكل كل ما اشتهيت "ورواه الدارقطني في الأفراد ، وقال : هذا حديث غريب تفرد به بقية .وقال السدي : كان الذين يطوفون بالبيت عراة ، يحرمون عليهم الودك ما أقاموا في الموسم; فقال الله تعالى لهم : ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) يقول : لا تسرفوا في التحريم .وقال مجاهد : أمرهم أن يأكلوا ويشربوا مما رزقهم الله .وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : ( ولا تسرفوا ) يقول : ولا تأكلوا حراما ، ذلك الإسراف .وقال عطاء الخراساني ، عن ابن عباس قوله : ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) في الطعام والشراب .وقال ابن جرير : وقوله : ( إنه لا يحب المسرفين ) يقول الله : إن الله تعالى لا يحب المتعدين حده في حلال أو حرام ، الغالين فيما أحل أو حرم ، بإحلال الحرام وبتحريم الحلال ، ولكنه يحب أن يحلل ما أحل ، ويحرم ما حرم ، وذلك العدل الذي أمر به .BS193782
يقول تعالى - بعد ما أنزل على بني آدم لباسا يواري سوءاتهم وريشا: { يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ } أي: استروا عوراتكم عند الصلاة كلها، فرضها ونفلها، فإن سترها زينة للبدن، كما أن كشفها يدع البدن قبيحا مشوها. ويحتمل أن المراد بالزينة هنا ما فوق ذلك من اللباس النظيف الحسن، ففي هذا الأمر بستر العورة في الصلاة، وباستعمال التجميل فيها ونظافة السترة من الأدناس والأنجاس. ثم قال: { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا } أي: مما رزقكم اللّه من الطيبات { وَلَا تُسْرِفُوا } في ذلك، والإسراف إما أن يكون بالزيادة على القدر الكافي والشره في المأكولات الذي يضر بالجسم، وإما أن يكون بزيادة الترفه والتنوق في المآكل والمشارب واللباس، وإما بتجاوز الحلال إلى الحرام. { إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ } فإن السرف يبغضه اللّه، ويضر بدن الإنسان ومعيشته، حتى إنه ربما أدت به الحال إلى أن يعجز عما يجب عليه من النفقات، ففي هذه الآية الكريمة الأمر بتناول الأكل والشرب، والنهي عن تركهما، وعن الإسراف فيهما.BS193766

Référencé par

33 entrant
يقول تعالى - بعد ما أنزل على بني آدم لباسا يواري سوءاتهم وريشا: { يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ } أي: استروا عوراتكم عند الصلاة كلها، فرضها ونفلها، فإن سترها زينة للبدن، كما أن كشفها يدع البدن قبيحا مشوها. ويحتمل أن المراد بالزينة هنا ما فوق ذلك من اللباس النظيف الحسن، ففي هذا الأمر بستر العورة في الصلاة، وباستعمال التجميل فيها ونظافة السترة من الأدناس والأنجاس. ثم قال: { وَكُلُوا وَاشْرَبُوا } أي: مما رزقكم اللّه من الطيبات { وَلَا تُسْرِفُوا } في ذلك، والإسراف إما أن يكون بالزيادة على القدر الكافي والشره في المأكولات الذي يضر بالجسم، وإما أن يكون بزيادة الترفه والتنوق في المآكل والمشارب واللباس، وإما بتجاوز الحلال إلى الحرام. { إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ } فإن السرف يبغضه اللّه، ويضر بدن الإنسان ومعيشته، حتى إنه ربما أدت به الحال إلى أن يعجز عما يجب عليه من النفقات، ففي هذه الآية الكريمة الأمر بتناول الأكل والشرب، والنهي عن تركهما، وعن الإسراف فيهما.
والمعنى: عليكم يا بنى آدم أن تتجملوا بما يستر عورتكم، وأن تتحلوا بلباس زينتكم كلما صليتم أو طفتم، واحذروا أن تطوفوا بالبيت الحرام وأنتم عرايا.قال القرطبي: «يا بنى آدم هو خطاب لجميع العالم، وإن كان المقصود بها من كان يطوف من العرب بالبيت عريانا، فإنه عام في كل مسجد للصلاة، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب » .وقال ابن عباس: «كان بعض العرب يطوفون بالبيت عراة، الرجال بالنهار، والنساء بالليل. يقولون: لا نطوف في ثياب عصينا الله فيها» . فأنزل الله- تعالى-: يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ .ثم أمرهم- سبحانه- أن يتمتعوا بالطيبات بدون إسراف أو تقتير فقال: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ.أى: كلوا من المآكل الطيبة، واشربوا المشارب الحلال ولا تسرفوا لا في زينتكم ولا في مأكلكم أو مشربكم. لأنه- سبحانه- يكره المسرفين.قال الإمام ابن كثير: «قال بعض السلف: جمع الله الطب في نصف آية في قوله: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا «وقال البخاري: قال ابن عباس: «كل ما شئت والبس ما شئت ما أخطأتك خصلتان: سرف ومخيلة».وقد كان السلف الصالح يقفون بين يدي الله في عبادتهم وهم في أكمل زينة، فهذا- مثلا- الإمام الحسن بن على، كان إذا قام إلى الصلاة لبس أحسن ثيابه فقيل له يا ابن بنت رسول الله لم تلبس أجمل ثيابك؟ فقال: إن الله جميل يحب الجمال، فأنا أتجمل لربي، لأنه هو القائل:خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ.وقال الكلبي: «كانت بنو عامر لا يأكلون في أيام حجهم إلا قوتا ولا يأكلون لحما ولا دسما يعظمون بذلك حجهم، فهم المسلمون أن يفعلوا كفعلهم فأنزل- تعالى-: وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا.فهذه الآية الكريمة تهدى الناس إلى ما يصلح معاشهم ومعادهم، إذ أنها أباحت للمسلم أن يتمتع بالطيبات التي أحلها الله، ولكن بدون إسراف أو بطر، ولذا جاء الرد على المتنطعين الذين يضيقون على أنفسهم ما وسعه الله في قوله- تعالى- بعد ذلك:
هذه الآية الكريمة رد على المشركين فيما كانوا يعتمدونه من الطواف بالبيت عراة ، كما رواه مسلم والنسائي وابن جرير - واللفظ له - من حديث شعبة ، عن سلمة بن كهيل ، عن مسلم البطين ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : كانوا يطوفون بالبيت عراة ، الرجال والنساء : الرجال بالنهار ، والنساء بالليل . وكانت المرأة تقول :اليوم يبدو بعضه أو كله وما بدا منه فلا أحلهفقال الله تعالى : ( خذوا زينتكم عند كل مسجد ) .وقال العوفي ، عن ابن عباس في قوله تعالى ( خذوا زينتكم عند كل مسجد ) الآية ، قال : كان رجال يطوفون بالبيت عراة ، فأمرهم الله بالزينة - والزينة : اللباس ، وهو ما يواري السوأة ، وما سوى ذلك من جيد البز والمتاع - فأمروا أن يأخذوا زينتهم عند كل مسجد .وكذا قال مجاهد ، وعطاء ، وإبراهيم النخعي ، وسعيد بن جبير ، وقتادة ، والسدي ، والضحاك ، ومالك عن الزهري ، وغير واحد من أئمة السلف في تفسيرها : أنها أنزلت في طوائف المشركين بالبيت عراة .وقد روى الحافظ بن مردويه ، من حديث سعيد بن بشير والأوزاعي ، عن قتادة ، عن أنس مرفوعا; أنها أنزلت في الصلاة في النعال . ولكن في صحته نظر والله أعلم .ولهذه الآية ، وما ورد في معناها من السنة ، يستحب التجمل عند الصلاة ، ولا سيما يوم الجمعة ويوم العيد ، والطيب لأنه من الزينة ، والسواك لأنه من تمام ذلك . ومن أفضل الثياب البياض ، كما قال الإمام أحمد :حدثنا علي بن عاصم ، حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " البسوا من ثيابكم البياض ، فإنها من خير ثيابكم ، وكفنوا فيها موتاكم ، وإن من خير أكحالكم الإثمد ، فإنه يجلو البصر ، وينبت الشعر "هذا حديث جيد الإسناد ، رجاله على شرط مسلم . ورواه أبو داود ، والترمذي ، وابن ماجه ، من حديث عبد الله بن عثمان بن خثيم ، به وقال الترمذي : حسن صحيح .وللإمام أحمد أيضا ، وأهل السنن بإسناد جيد ، عن سمرة بن جندب قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " عليكم بالثياب البياض فالبسوها; فإنها أطهر وأطيب ، وكفنوا فيها موتاكم "وروى الطبراني بسند صحيح ، عن قتادة ، عن محمد بن سيرين : أن تميما الداري اشترى رداء بألف ، فكان يصلي فيه .وقوله تعالى : ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) الآية . قال بعض السلف : جمع الله الطب كله في نصف آية : ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ) .وقال البخاري : قال ابن عباس : كل ما شئت ، والبس ما شئت ، ما أخطأتك خصلتان : سرف ومخيلة .وقال ابن جرير : حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، حدثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن ابن طاوس ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : أحل الله الأكل والشرب ، ما لم يكن سرفا أو مخيلة . إسناده صحيح .وقال الإمام أحمد : حدثنا بهز ، حدثنا همام ، عن قتادة ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " كلوا واشربوا والبسوا وتصدقوا ، في غير مخيلة ولا سرف ، فإن الله يحب أن يرى نعمته على عبده "ورواه النسائي وابن ماجه ، من حديث قتادة ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كلوا وتصدقوا والبسوا في غير إسراف ولا مخيلة "وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو المغيرة ، حدثنا سليمان بن سليم الكناني ، حدثنا يحيى بن جابر الطائي سمعت المقدام بن معديكرب الكندي قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما ملأ آدمي وعاء شرا من بطنه ، حسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه ، فإن كان فاعلا لا محالة ، فثلث طعام ، وثلث شراب ، وثلث لنفسه "ورواه النسائي والترمذي ، من طرق ، عن يحيى بن جابر ، به وقال الترمذي : حسن - وفي نسخة : حسن صحيح .وقال الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده : حدثنا سويد بن عبد العزيز حدثنا بقية ، عن يوسف ابن أبي كثير ، عن نوح بن ذكوان ، عن الحسن ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إن من السرف أن تأكل كل ما اشتهيت "ورواه الدارقطني في الأفراد ، وقال : هذا حديث غريب تفرد به بقية .وقال السدي : كان الذين يطوفون بالبيت عراة ، يحرمون عليهم الودك ما أقاموا في الموسم; فقال الله تعالى لهم : ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) يقول : لا تسرفوا في التحريم .وقال مجاهد : أمرهم أن يأكلوا ويشربوا مما رزقهم الله .وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم : ( ولا تسرفوا ) يقول : ولا تأكلوا حراما ، ذلك الإسراف .وقال عطاء الخراساني ، عن ابن عباس قوله : ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) في الطعام والشراب .وقال ابن جرير : وقوله : ( إنه لا يحب المسرفين ) يقول الله : إن الله تعالى لا يحب المتعدين حده في حلال أو حرام ، الغالين فيما أحل أو حرم ، بإحلال الحرام وبتحريم الحلال ، ولكنه يحب أن يحلل ما أحل ، ويحرم ما حرم ، وذلك العدل الذي أمر به .
إعادة النّداء في صدر هذه الجملة للاهتمام ، وتعريف المنادَى بطريق الإضافة بوصف كونهم بني آدم متابعة للخطاب المتقدّم في قوله : { يا بني آدم قد أنزلنا عليكم لباساً } [ الأعراف : 26 ].وهذه الجملة تتنزّل ، من التي بَعدها ، وهي قوله : { قل من حرم زينة الله } [ الأعراف : 32 ] منزلة النّتيجة من الجدل ، فقدمت على الجدل فصارت غرضاً بمنزلة دعوى وجعل الجدل حجّة على الدّعوى ، وذلك طريق من طرق الإنشاء في ترتيب المعاني ونتائجها .فالمقصد من قوله : { خذوا زينتكم } إبطال ما زعمه المشركون من لزوم التّعرّي في الحجّ في أحوال خاصّة ، وعند مساجد معيّنة ، فقد أخرج مسلم عن ابن عبّاس ، قال : كانت المرأة تطوف بالبيت وهي عريانة وتقول من يُعيرني تِطْوافاً تجعله على فرجها وتقول :اليومَ يبدو بعضُه أو كلُّه ... وما بَدا منه فلا أُحِلُّهوأخرج مسلم عن عروة بن الزبير ، قال : كانت العرب تطوف بالبيت عراة إلاّ الحُمْس ، والحُمْس قريشٌ وما ولدتْ فكان غيرهم يطوفون عراة إلاّ أن يعطيهم الحُمْس ثياباً فيعطِي الرّجالُ الرّجالَ والنّساءُ النّساءَ ، وعنه : أنّهم كانوا إذا وصلوا إلى منى طرحوا ثيابهم وأتوا المسجد عُراة . وروي أنّ الحُمْس كانوا يقولون نحن أهل الحرم فلا ينبغي لأحد من العرب أن يطوف إلاّ في ثيابنا ولا يأكل إذا دَخل أرضنا إلاّ من طعامنا . فمن لم يكن له من العرب صديق بمكّة يعيره ثوباً ولا يجد من يستأجر به كان بين أحد أمرين إمّا أن يطوف بالبيت عُرياناً ، وإمّا أن يطوف في ثيابه فإذا فرغ من طوافه ألقى ثوبه عنه فلم يمسّه أحد وكان ذلك الثّوب يسمّى : اللَّقَى بفتح اللام قال شاعرهم :كفى حزناً كَري عليه كأنّه ... لقى بين أيدي الطائفين حَرامُوفي «الكشاف» ، عن طاووس : كان أحدهم يطوف عرياناً ويدع ثيابه وراء المسجد وإن طاف وهي عليه ضُرِب وانتُزِعَت منه لأنّهم قالوا : لا نعبد الله في ثياببٍ أذنَبْنا فيها ، وقد أبطله النبي صلى الله عليه وسلم إذ أمر أبا بكر رضي الله عنه ، عام حجّته سنة تسع ، أن ينادي في الموسم : " أنْ لا يحج بعد العام مُشرك ولا يطوفَ بالبيت عُريان " .وعن السدي وابن عبّاس كان أهل الجاهليّة التزموا تحريمَ اللّم والودك في أيام الموسم ، ولا يأكلون من الطّعام إلاّ قُوتاً ، ولا يأكلون دَسماً ، ونسب في «الكشاف» ذلك إلى بني عامر ، وكان الحُمْس يقولون : لا ينبغي لأحد إذا دخل أرضَنا أن يأكل إلاّ من طعامنا ، وفي «تفسير الطبري» عن جابر بن زيد كانوا إذا حجوا حرّموا الشاة ولبنها وسمْنها . وفيه عن قتادة : أنّ الآية أرادت ما حرّموه على أنفسهم من البحيرة والسائبة والوصيلة والحامي .فالأمر في قوله : { خذوا زينتكم } للوجوب ، وفي قوله : { وكلوا واشربوا } للإباحه لبني آدم الماضين والحاضرين .والمقصود من توجيه الأمر أو من حكايته إبطالُ التّحريم الذي جعله أهل الجاهليّة بأنهم نقضوا به ما تقرّر في أصل الفطرة ممّا أمر الله به بني آدم كلّهم ، وامتن به عليهم ، إذ خلق لهم ما في الأرض جميعاً . وهو شبيه بالأمر الوارد بعد الحَظر . فإنّ أصله إبطال التّحريم وهو الإباحة كقوله تعالى : { وإذا حللتم فاصطادوا } [ المائدة : 2 ] بعد قوله : { غير محلي الصيد وأنتم حرم } [ المائدة : 1 ] وقد يعرض لما أبطل به التّحريم أن يكون واجباً . فقد ظهر من السّياق والسّباق في هذه الآيات أن كشف العورة من الفواحش ، فلا جرم يكون اللّباس في الحجّ منه واجبٌ ، وهو ما يستْر العورة ، وما زاد على ذلك مباح مأذون فيه إبطالاً لتحريمه ، وأمّا الأمر بالأكل والشّرب فهو للإباحة إبطالاً للتّحريم ، وليس يجب على أحد أكل اللّحم والدّسم .وقوله : { عند كل مسجد } تعميم أي لا تخصّوا بعض المساجد بالتّعري مثل المسجد الحرام ومسجد مِنَى ، وقد تقدّم نظيره في قوله : { وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد } [ الأعراف : 29 ]. وقد ظهرت مناسبة عطف الأمر بالأكل والشّرب على الأمر بأخذ الزّينة ممّا مضى آنفاً .والإسراف تقدّم عند قوله تعالى : { ولا تأكلوها إسرافاً } في سورة النّساء ( 6 ) ، وهو تجاوز الحدّ المتعارف في الشّيء أي : ولا تسرفوا في الأكل بكثرة أكل اللّحوم والدّسم لأنّ ذلك يعود بأضرار على البدن وتنشأ منه أمراض معضلة .وقد قيل إنّ هذه الآية جمعت أصول حفظ الصّحة من جانب الغذاء فالنّهي عن السرف نهيُ إرشاد لا نهي تحريم بقرينة الإباحة اللاّحقة في قوله : { قل من حرم زينة الله } إلى قوله { والطيبات من الرزق } [ الأعراف : 32 ] ، ولأنّ مقدار الإسراف لا ينضبط فلا يتعلّق به التّكليف ، ولكن يوكل إلى تدبير النّاس مصالحهم ، وهذا راجع إلى معنى القسط الواقع في قوله سابقاً : { قل أمر ربي بالقسط } [ الأعراف : 29 ] فإن ترك السّرف من معنى العدل .وقوله : { إنه لا يحب المسرفين } تذييل ، وتقدّم القول في نظيره في سورة الأنعام .
القول في تأويل قوله : يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31)قال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره لهؤلاء الذين يتعرَّون عند طوافهم ببيته الحرام، ويبدون عوراتهم هنالك من مشركي العرب, والمحرِّمين منهم أكل ما لم يحرِّمه الله عليهم من حلال رزقه، تبرُّرًا عند نفسه لربه: (يا بني آدم خذوا زينتكم)، من الكساء واللباس =(عند كل مسجد وكلوا)، من طيبات ما رزقتكم, وحللته لكم =(واشربوا)، من حلال الأشربة, ولا تحرِّموا إلا ما حَرَّمْتُ عليكم في كتابي أو على لسان رسولي محمد صلى الله عليه وسلم.* * *وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.* ذكر من قال ذلك:14503- حدثنا يحيى بن حبيب بن عربي قال، حدثنا خالد بن الحارث قال، حدثنا شعبة, عن سلمة, عن مسلم البطين, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس: أن النساء كنّ يطفن بالبيت عراة = وقال في موضع آخر: بغير ثياب = إلا أن تجعل المرأة على فرجها خِرقة، فيما وُصِف إن شاء الله, وتقول:الْيَــوْمَ يَبْــدُو بَعْضُــهُ أَوْ كُلُّــهُفَمَــا بَــدَا مِنْــهُ فَــلا أُحِلُّــهُقال: فنـزلت هذه الآية: (خذوا زينتكم عند كل مسجد). (1)14504- حدثنا عمرو بن علي قال، حدثنا محمد بن جعفر قال، حدثنا شعبة, عن سلمة بن كهيل, عن مسلم البطين, عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس قال: كانوا يطوفون عراة, الرجال بالنهار, والنساء بالليل, وكانت المرأة تقول:الْيَــوْمَ يَبْــدُو بَعْضُــهُ أَوْ كُلُّــهُفَمَــا بَــدَا مِنْــهُ فَــلا أُحِلُّــهُفقال الله: (خذوا زينتكم). (2)14505- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة, عن عمرو, عن ابن عباس: (خذوا زينتكم عند كل مسجد)، قال: الثياب.14506- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا غندر ووهب بن جرير, عن شعبة, عن سلمة بن كهيل قال: سمعت مسلمًا البطين يحدث، عن سعيد بن جبير, عن ابن عباس قال: كانت المرأة تطوف بالبيت عريانة = قال غندر: وهي عريانة = قال، وهب: كانت المرأة تطوف بالبيت وقد أخرجت صدرَها وما هنالك = قال غندر: وتقول: " مَنْ يعيرني تِطْوافًا‍"، (3) تجعله على فرْجها وتقول:الْيَــوْمَ يَبْــدُو بَعْضُــهُ أَوْ كُلُّــهُفَمَــا بَــدَا مِنْــهُ فَــلا أُحِلُّــهُفأنـزل الله (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد). (4)14507- حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله بن صالح قال، حدثني معاوية, عن علي بن أبي طلحة, عن ابن عباس قوله: (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد)، قال: كانوا يطوفون بالبيت عراة, فأمرهم الله أن يلبسوا ثيابهم ولا يتعرَّوا.14508- حدثني محمد بن سعد قال، حدثني أبي قال، حدثني عمي قال أبي, عن أبيه, عن ابن عباس قوله: (خذوا زينتكم عند كل مسجد) " الآية " قال: كان رجال يطوفون بالبيت عراة, فأمرهم الله بالزينة = و " الزينة "، اللباس, وهو ما يواري السوءة, وما سوى ذلك من جيِّد البزِّ والمتاع = فأمروا أن يأخذوا زينتهم عند كل مسجد.14509- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا المحاربي وابن فضيل, عن عبد الملك, عن عطاء: (خذوا زينتكم)، قال: كانوا يطوفون بالبيت عراة, فأمروا أن يلبسوا ثيابهم.14510- حدثني يعقوب بن إبراهيم قال، حدثنا هشيم, عن عبد الملك, عن عطاء, بنحوه.14511- حدثني عمرو قال، حدثنا يحيى قال، حدثنا عبد الملك, عن عطاء في قوله: (خذوا زينتكم عند كل مسجد)، البسوا ثيابكم.14512- حدثنا يعقوب قال، حدثنا هشيم قال، أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم في قوله: (خذوا زينتكم عند كل مسجد)، قال: كان ناس يطوفون بالبيت عراة، فنهوا عن ذلك.14513- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا جرير, عن مغيرة, عن إبراهيم: (خذوا زينتكم عند كل مسجد)، قال: كانوا يطوفون بالبيت عراة, فأمروا أن يلبسوا الثياب.14514- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن يمان, عن عثمان بن الأسود, عن مجاهد: (خذوا زينتكم عند كل مسجد)، قال: ما وارى العورة ولو عبَاءة.14515- حدثنا عمرو قال:حدثنا يحيى بن سعيد, وأبو عاصم, وعبد الله بن داود, عن عثمان بن الأسود, عن مجاهد في قوله: (خذوا زينتكم عند كل مسجد)، قال: ما يواري عورتك، ولو عباءة.14516- حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد في قول الله: (خذوا زينتكم عند كل مسجد)، في قريش, لتركهم الثياب في الطواف.14517- حدثني المثنى قال، حدثنا أبو حذيفة قال، حدثنا شبل, عن ابن أبي نجيح, عن مجاهد, بنحوه.14518- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا أبي قال، حدثنا سفيان, عن سالم, عن سعيد بن جبير: (خذوا زينتكم عند كل مسجد)، قال: الثياب.14519- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا زيد بن حباب, عن إبراهيم, عن نافع, عن ابن طاوس, عن أبيه: (خذوا زينتكم عند كل مسجد)، قال: الشَّمْلة من الزينة. (5)14520- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة, عن عمرو, عن طاوس: (خذوا زينتكم عند كل مسجد)، قال: الثياب.14521- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا سويد وأبو أسامة, عن حماد بن زيد, عن أيوب, عن سعيد بن جبير قال: كانوا يطوفون بالبيت عراة, فطافت امرأة بالبيت وهي عريانة فقالت:الْيَــوْمَ يَبْــدُو بَعْضُــهُ أَوْ كُلُّــهُفَمَــا بَــدَا مِنْــهُ فَــلا أُحِلُّــهُ14522- حدثنا بشر بن معاذ قال، حدثنا يزيد قال، حدثنا سعيد, عن قتادة قوله: (خذوا زينتكم عند كل مسجد)، قال: كان حي من أهل اليمن، كان أحدهم إذا قدم حاجًّا أو معتمرًا يقول: " لا ينبغي أن أطوف في ثوب قد دَنِسْتُ فيه ", (6) فيقول: من يعيرني مئزرًا؟ فإن قدر على ذلك, وإلا طاف عريانًا, فأنـزل الله فيه ما تسمعون: (خذوا زينتكم عند كل مسجد).14523- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي: قال الله: (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد) يقول: ما يواري العورة عند كل مسجد.14524- حدثني محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن الزهري: أن العرب كانت تطوف بالبيت عراة, إلا الحُمْس، قريش وأحلافهم. فمن جاء من غيرهم وضع ثيابه وطاف في ثياب أحمس, فإنه لا يحل له أن يلبس ثيابه. فإن لم يجد من يعيره من الحمس، فإنه يلقي ثيابه ويطوف عريانًا. وإن طاف في ثياب نفسه، ألقاها إذا قضى طوافه، يحرِّمها، فيجعلها حرامًا عليه. فلذلك قال الله: (خذوا زينتكم عند كل مسجد). (7)14525- وبه عن معمر قال، قال ابن طاوس, عن أبيه: الشَّملة، من الزينة. (8)14526- حدثت عن الحسين بن الفرج قال، سمعت أبا معاذ قال، حدثنا عبيد بن سليمان قال، سمعت الضحاك يقول في قوله: (خذوا زينتكم عند كل مسجد)، الآية, كان ناسٌ من أهل اليمن والأعراب إذا حجوا البيت يطوفون به عُراة ليلا فأمرهم الله أن يلبسوا ثيابهم، ولا يتعرّوا في المسجد.14527- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد: (خذوا زينتكم)، قال: زينتهم، ثيابهم التي كانوا يطرحونها عند البيت ويتعرّون.14528- وحدثني به مرة أخرى بإسناده, عن ابن زيد في قوله: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ ، قال: كانوا إذا جاءوا البيت فطافوا به، حرمت عليهم ثيابهم التي طافوا فيها. فإن وجدوا مَنْ يُعيرهم ثيابًا, وإلا طافوا بالبيت عراة. فقال: مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ ، قال: ثياب الله التي أخرج لعباده، الآية.* * *وكالذي قلنا أيضًا قالوا في تأويل قوله: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ).* ذكر من قال ذلك:14529- حدثنا محمد بن عبد الأعلى قال، حدثنا محمد بن ثور, عن معمر, عن ابن طاوس, عن أبيه, عن ابن عباس قال: أحل الله الأكل والشرب، ما لم يكن سَرَفًا أو مَخِيلة. (9)14530- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني, عن ابن عباس قوله: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين)، في الطعام والشراب.14531- حدثني محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط, عن السدي قال: كان الذين يطوفون بالبيت عراة يحرِّمون عليهم الوَدَك ما أقاموا بالموسم, (10) فقال الله لهم: (كلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين)، يقول: لا تسرفوا في التحريم.14532- حدثني الحارث قال، حدثنا عبد العزيز قال، حدثنا أبو سعد قال، سمعت مجاهدًا يقول في قوله: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا)، قال: أمرهم أن يأكلوا ويشربوا مما رزقهم الله.14533- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (ولا تسرفوا)، لا تأكلوا حرامًا، ذلك الإسراف.* * *وقوله (إنه لا يحب المسرفين)، يقول: إن الله لا يحب المتعدِّين حدَّه في حلال أو حرام, الغالين فيما أحلّ الله أو حرم، بإحلال الحرام وبتحريم الحلال, (11) ولكنه يحبّ أن يحلَّل ما أحل ويحرَّم ما حرم, وذلك العدل الذي أمر به.------------------------الهوامش :(1) الأثر : 14503 - حديث شعبة ، عن سلمة بن كهيل ، رواه أبو جعفر من ثلاث طرق ، سأخرجها في هذا الموضع .(( يحيى بن حبيب بن عربي الشيباني )) ، أبو زكرياء ، ثقة ، مضى برقم : 7818 ، مترجم في التهذيب ، وابن أبي حاتم 4 / 2 / 137 .(( خالد بن الحارث بن عبيد الهجيمي )) ، ثقة ثبت إمام . مضى برقم : 7507 ، 7818 ، 9878 .و (( سلمة )) ، هو (( سلمة بن كهيل )) ، مضى مرارًا .و (( مسلم البطين )) هو (( مسلم بن عمران )) ، ثقة روى له الجماعة .وهذا الخبر ، رواه مسلم في صحيحه 18 : 162 ، من طريق غندر ، عن شعبة ( وهو الآتي رقم : 14506 ) .ورواه الحاكم في المستدرك 2 : 319 ، 320 من طريق أبي داود الطيالسي ، عن شعبة ، بنحوه ، ولكن قال : (( نزلت هذه الآية : قل من حرم زينة الله )) ، ثم قال الحاكم : (( حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه )) ، ووافقه الذهبي .(2) الأثر : 14504 - مكرر الأثر السالف ، وهناك تخريجه .(3) (( تطواف )) ( بكسر التاء ) : ثوب كانوا يتخذونه للطواف ، قال النووي : (( وكان أهل الجاهلية يطوفون عراة ، ويرمون ثيابهم ويتركونها ملقاة على الأرض ، ولا يأخذونها أبدًا ، ويتركونها تداس بالأرجل حتى تبلى ، ويسمى : اللقاء - حتى جاء الإسلام ، فأمر الله بستر العورة فقال : خذوا زينتكم عند كل مسجد ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا يطوف بالبيت عريان )) وروى (( تطواف )) ( بفتح التاء ) ، وفسروه بأنه (( ذا تطواف )) ، على حذف المضاف .(4) الأثر : 14506 - مكرر الأثرين السالفين : 14503 ، 14504 ، سلف تخريجه في أولهما . وهذا نص حديث مسلم .(5) (( الشملة )) ( بفتح فسكون ) : كساء دون قطيفة ، سمي بذلك لأنه يشمل البدن . ومنه ما نهى رسول الله عنه في الصلاة ، وهو (( اشتمال الصماء )) ، وهو أن يشتمل بالثوب حتى يجلل جسده كله ، ولا يرفع منه جانبًا فيكون فيه فرجة تخرج منها يده .(6) (( الدنس )) في الثوب ، لطخ الوسخ ونحوه ، حتى في الأخلاق . وعنى بقوله : (( دنست فيه )) ، أي أتيت فيه ما يشين ويعيب من المعاصي .(7) انظر تفسير (( الحمس )) فيما سلف ص : 378 ، تعليق : 1 .(8) الأثر : 14525 - انظر الأثر رقم : 14519 .(9) (( السرف )) ( بفتحتين ) : وهو الإسراف ، ومجاوزة القصد . و (( المخيلة )) ( بفتح الميم وكسر الخاء ) : الاختيال والكبر ، وحديث ابن عباس المعروف : (( كل ماشئت ، والبس ما شئت ، ما أخطأتك خلتان : سرف ومخيلة )) ، رواه البخاري .(10) (( الودك )) : دسم اللحم ودهنه الذي يستخرج منه . و (( الموسم )) مجتمع الناس في أيام الحج .(11) انظر تفسير (( الإسراف )) فيما سلف : ص : 176 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .

Statistiques du graphe

Sortant35
Entrant33
Total68

Traductions

🇫🇷 French
Ô enfants d'adam, dans chaque lieu de Salat portez votre parure (vos habits). Et mangez et buvez ; et ne commettez pas d'excès, car Il [Allah] n'aime pas ceux qui commettent des excès.
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ