{ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5)} ففيه وجهان: الأول: قال ابن عباس: يريد أرذل العمر، وهو مثل قوله: يرد إلى أرذل العمر، قال ابن قتيبة: السافلون هم الضعفاء والزمني، ومن لا يستطيع حيلة ولا يجد سبيلاً، يقال: سفل يسفل فهو سافل وهم سافلون، كما يقال: علا يعلو فهو عال وهم عالون، أراد أن الهرم يخرف ويضعف سمعه وبصره وعقله وتقل حيلته ويعجز عن عمل الصالحات، فيكون أسفل الجميع، وقال الفراء: ولو كانت أسفل سافل لكان صواباً، لأن لفظ الإنسان واحد، وأنت تقول: هذا أفضل قائم ولا تقول: أفضل قائمين، إلا أنه قيل: سافلين على الجمع لأن الإنسان في معنى جمع فهو كقوله: {والذى جَاء بالصدق وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ المتقون} [الزمر: 33] وقال: {وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الإنسان مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِن تُصِبْهُمْ} [الشورى: 48]. والقول الثاني: ما ذكره مجاهد والحسن ثم رددناه إلى النار، قال علي عليه السلام: وضع أبواب جهنم بعضها أسفل من بعض فيبدأ بالأسفل فيملأ وهو أسفل سافلين، وعلى هذا التقدير فالمعنى ثم رددناه إلى أسفل سافلين إلى النار.