Entités

Ô enfants d'adam ! Que le Diable ne vous tente point, comme il a fait sortir du Paradis vos père et mère, leur arrachant leur vêtement pour leur rendre visibles leurs nudités. Il vous voit, lui et ses suppôts, d'où vous ne les voyez pas. Nous avons désigné les diables pour alliés à ceux qui ne croient point,

BE1888Aya

Déclarations

35 sortant
=Juz8BS1834480
=ordre du aaya27BS5572
sourateEl A’râfBS5571
والمعنى: يا بنى آدم لا يصرفنكم الشيطان عن طاعة الله، بأن تمكنوه من أن يوقعكم في المعاصي كما أوقع أبويكم من قبل فيها، فكان ذلك سببا في خروجهما من الجنة التي كانا يتمتعان بنعيمها.وقوله: يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما جملة حالية من أبويكم. أى أخرجهما من الجنة حال كونه نازعا عنهما لباسهما. وأسند النزع إلى الشيطان لأنه كان متسببا فيه. ثم أكد تحذيرهم من الشيطان بجملة تعليلية فقال: إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ أى: إن الشيطان وجنوده يرونكم يا بنى آدم وأنتم لا ترونهم، فالجملة الكريمة تعليل للنهى السابق. وهو قوله: لا يَفْتِنَنَّكُمُ وتأكيد للتحذير، لأن العدو إذا أتى من حيث لا يرى كان أشد وأخوف، ولذا قال مالك بن دينار: «إن عدوا يراك ولا تراه لشديد المؤنة إلا على من عصمه الله» .وقوله: وَقَبِيلُهُ معطوف على الضمير المستتر في قوله: يَراكُمْ المؤكد بقوله: هُوَ.قال الآلوسى ما ملخصه: والقضية مطلقة لا دائمة، فلا تدل على ما ذهب إليه المعتزلة من أن الجن لا يرون ولا يظهرون للإنس أصلا ولا يتمثلون. ويشهد لما قلنا ما صح من رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لأحدهم حين رام أن يشغله عن الصلاة فأمكنه الله منه، وأراد أن يربطه في سارية من سوارى المسجد ثم ذكر دعوة سليمان في قوله: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي فتركه.ثم بين- سبحانه- سنته في خلقه فقال: إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ.أى: إنا صيرنا الشياطين قرناء للذين لا يؤمنون، مسلطين عليهم، متمكنين من إغوائهم، لأن حكمتنا اقتضت أن يكون الشياطين الذين هم شرار الجن، متجانسين مع الكافرين الذين هم شرار الإنس.وبذلك نرى أن الآية الأولى التي ورد فيها النداء الأول قد ذكرت بنى آدم بجانب من نعم الله عليهم، ثم جاءت هذه الآية مصدرة بنداء آخر حذرتهم منه من وسوسة الشيطان ومداخله حتى لا يقعوا فيما وقع فيه أبوهم آدم من قبل.ثم حكى القرآن بعض القبائح التي كان يفعلها المشركون، ورد على أكاذيبهم بما يدحضها فقال:BS193826
يقول تعالى، محذرا لبني آدم أن يفعل بهم الشيطان كما فعل بأبيهم: { يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ } بأن يزين لكم العصيان، ويدعوكم إليه، ويرغبكم فيه، فتنقادون له { كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ } وأنزلهما من المحل العالي إلى أنزل منه، فأنتم يريد أن يفعل بكم كذلك، ولا يألو جهده عنكم، حتى يفتنكم، إن استطاع، فعليكم أن تجعلوا الحذر منه في بالكم، وأن تلبسوا لَأْمَةَ الحرب بينكم وبيْنه، وأن لا تغفُلوا عن المواضع التي يدخل منها إليكم. فـ { إِنَّهُ } يراقبكم على الدوام، و { يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ } من شياطين الجن { مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ } فعدم الإيمان هو الموجب لعقد الولاية بين الإنسان والشيطان. { إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ }BS193822
أعيد خطاب بني آدم ، فهذا النّداء تكملة للآي قبله ، بُني على التّحذير من متابعة الشّيطان إلى إظهار كيده للنّاس من ابتداء خلقهم ، إذ كاد لأصلهم .والنّداء بعنوان بني آدم : للوجه الذي ذكرتُه في الآية قبلها ، مع زيادة التّنويه بمنّة اللّباس توكيداً للتّعريض بحماقة الذين يحجّون عُراة . وقد نهوا عن أن يفتنهم الشّيطان ، وفتون الشّيطان حصول آثار وسوسته ، أي لا تمكّنوا الشّيطان من أن يفتنكم ، والمعنى النّهي عن طاعته ، وهذا من مبالغة النّهي ، ومنه قول العرب لاَ أعْرِفَنَّك تفعل كذا : أي لا تَفْعَلَن فأعْرِفَ فعلك ، لا أرَيَنَّكَ هنا : أي لا تحضرن هنا فأراك ، فالمعنى لا تطيعوا الشّيطان في فتْنِهِ فيفتنَكم ومثل هذا كناية عن النّهي عن فعل والنّهي عن التّعرّض لأسبابه .وشُبّه الفتون الصّادر من الشّيطان للنّاس بِفَتنِهِ آدمَ وزوجَه إذْ أقدمهما على الأكل من الشجّرة المنهي عنه ، فأخرجهما من نعيم كانا فيه ، تذكيراً للبشر بأعظم فتنة فتن الشّيطان بها نوعهم ، وشملتْ كلّ أحد من النّوع ، إذ حُرم من النّعيم الذي كان يتحقق له لو بقي أبواه في الجنّة وتناسلا فيها ، وفي ذلك أيضاً تذكير بأنّ عداوة البشر للشّيطان موروثة ، فيكون أبعث لهم على الحذر من كيده .و ( ما ) في قوله : { كما أخرج } مصدريّة ، والجار والمجرور في موضع الصّفة لمصدر محذوف هو مفعول مطلق ليفتننّكم ، والتّقدير : فُتوناً كإخراجه أبويكم من الجنّة ، فإنّ إخراجه إياهما من الجنّة فتون عظيم يشبه به فتون الشّيطان حين يراد تقريب معناه للبشر وتخويفهم منه .والأبوان تثنية الأب ، والمراد بهما الأبُ والأمّ على التّغليب ، وهو تغليب شائع في الكلام وتقدّم عند قوله تعالى : { ولأبويه } في سورة النّساء ( 11 ). وأطلق الأب هنا عن الجدّ لأنّه أب أعلى ، كما في قول النبي : أنا ابن عبدِ المطّلب .وجملة : ينزع عنهما لباسهما } في موضع الحال المقارنة من الضّمير المستتر في : { أخرج } أو من : { أبويكم } والمقصود من هذه الحال تفظيع هيئة الإخراج بكونها حاصلة في حال انكشاف سَوْآتهما لأنّ انكشاف السوءة من أعظم الفظائع في متعارف النّاس .والتّعبير عمّا مضى بالفعل المضارع لاستحضار الصّورة العجيبة من تمكّنه من أن يتركهما عريانين .واللّباسُ تقدّم قريباً ، ويجوز هنا أن يكون حقيقة وهو لباسٌ جلَّلهما الله به في تلك الجنّة يحجب سوآتهما ، كما روي أنّه حِجاب من نور ، وروي أنّه كقشر الأظفار وهي روايات غير صحيحة . والأظهر أنّ نزع اللّباس تمثيل لحال التّسبّب في ظهور السوءة .وكرّر التّنويه باللّباس تمكيناً للتّمهيد لقوله تعالى بعده : { خذوا زينتكم عند كل مسجد } [ الأعراف : 31 ].وإسناد الإخراج والنّزع والإراءة إلى الشّيطان مجاز عقلي ، مبني على التّسامح في الإسناد بتنزيل السّبب منزلة الفاعل ، سواء اعتبر النّزع حقيقة أم تمثيلاً ، فإنّ أطراف الإسناد المجازي العقلي تكون حقائق ، وتكون مجازات ، وتكون مختلفة ، كما تقرّر في علم المعاني .واللاّم في قوله : { ليريهما سوآتهما } لام التّعليل الادّعائي ، تبعاً للمجاز العقلي ، لأنّه لمّا أسند الإخراج والنّزع والإراءة إليه على وجه المجاز العقلي ، فجعل كأنّه فاعل الإخراججِ ونزععِ لباسهِما وإراءتِهما سوآتِهما ، ناسب أن يجعل له غرض من تلك الأفعال وهو أن يُريهما سَوآتهما ليَتِم ادّعاء كونه فاعلَ تلك الأفعال المضرّة ، وكونِه قاصداً من ذلك الشّناعة والفظاعة ، كشأن الفاعلين أن تكون لهم علل غائية من أفعالهم إتماماً للكيد ، وإنّما الشّيطان في الواقع سبب لرؤيتهما سوآتهما ، فانتظم الإسناد الادّعائي مع التّعليل الادّعائي ، فكانت لام العلّة تقوية للإسناد المجازي ، وترشيحاً له ، ولأجل هذه النّكتة لم نجعل اللاّم هنا للعاقبة كما جعلناها في قوله : { فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووُري عنهما من سوآتهما } [ الأعراف : 20 ] إذ لم تقارن اللاّم هنالك إسناداً مجازياً .وفي الآية إشارة إلى أنّ الشّيطان يهتم بكشف سوأة ابن آدم لأنّه يسرّه أن يراه في حالة سوء وفظاعة .وجملة : { إنه يريكم هو وقبيله } واقعة موقع التّعليل للنّهي عن الافتتان بفتنة الشّيطان ، والتّحذير من كيده ، لأنّ شأن الحَذِرِ أن يَرصد الشّيء المخوف بنظره ليحترس منه إذا رأى بَوادره ، فأخبر الله النّاس بأنّ الشّياطين تَرى البشر ، وأنّ البشر لا يرونها ، إظهاراً للتّفاوت بين جانب كيدهم وجانب حذر النّاس منهم ، فإنّ جانب كيدهم قويّ متمكّن وجانب حذر النّاس منهم ضعيف ، لأنّهم يأتون المكيد من حيث لا يدري .فليس المقصود من قوله : { إنه يركم هو وقبيله من حيث لا ترونهم } تعليم حقيقة من حقائق الأجسام الخفيّة عن الحواس وهي المسمّاة بالمجرّدات في اصطلاح الحكماء ويسمّيها علماؤنا الأرواح السفليّة إذ ليس من أغراض القرآن التّصدّي لتعليم مثل هذا إلاّ ما له أثر في التّزكية النّفسية والموعظة .والضّمير الذي اتّصلت به ( إنّ ) عائد إلى الشّيطان وعُطف : { وقبيله } على الضّمير المستتر في قوله : { يريكم } ولذلك فصل بالضّمير المنفصل . وذُكر القبيل ، وهو بمعنى القبيلة ، للدّلالة على أنّ له أنصاراً ينصرونه على حين غفلة من النّاس ، وفي هذا المعنى تقريب حال عداوةِ الشّياطين بما يعهده العرب من شدّة أخذِ العدوّ عدوّه على غرّة من المأخوذ ، تقول العرب : أتَاهم العَدوّ وهم غَارّون .وتأكيد الخبر بحرف التّوكيد لتنزيل المخاطبين في إعراضهم عن الحذر من الشّيطان وفتنته منزلة من يتردّدون في أنّ الشيطان يراهم وفي أنّهم لا يرونه .و { من حيث لا ترونهم } ابتداء مكان مبهم تنتفي فيه رؤية البشر ، أي من كلّ مكان لا ترونهم فيه ، فيفيد : إنّه يراكم وقبيلهُ وأنتم لا ترونه قريباً كانوا أو بعيداً ، فكانت الشّياطين محجوبين عن أبصار البشر ، فكان ذلك هو المعتاد من الجنسين ، فرؤية ذوات الشّياطين منتفية لا محالة ، وقد يخول الله رؤية الشّياطين أو الجنّ متشكّلة في أشكال الجسمانيات ، معجزةً للأنبياء كما ورد في الصّحيح :" إنّ عفريتاً من الجنّ تَفَلَّت عليّ اللّيلةَ في صلاتي فَهَمَمْت أن أوثقه في سارِية من المسجد " الحديث ، أو كرامةً للصّالحين من الأمم كما في حديث الذي جاء يسرق من زكاة الفطر عند أبي هريرة ، وقول النّبيء صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة : " ذلك شيطان " كما في «الصّحيحين» ، ولا يكون ذلك إلاّ على تشكل الشّيطاننِ أو الجنّ في صورة غير صورته الحقيقيّة ، بتسخير الله لتتمكّن منه الرّؤية البشريّة ، فالمرئيّ في الحقيقة الشّكل الذي ماهيةُ الشّيطان من ورائه ، وذلك بمنزلة رؤية مكاننٍ يُعلم أنّ فيه شيطاناً ، وطريق العلم بذلك هو الخبر الصّادق ، فلولا الخبر لما عُلم ذلك .وجملة : { إنا جعلنا الشيطان أولياء للذين لا يؤمنون } مستأنفة استئنافاً ابتدائياً قصد منه الانتقال إلى أحوال المشركين في ائتمارهم بأمر الشّيطان ، تحذيراً للمؤمنين من الانتظام في سلكهم ، وتنفيراً من أحوالهم ، والمناسبة هي التّحذير وليس لهذه الجملة تعلّق بجملةِ : { إنه يريكم هو وقبيله }.وتأكيد الخبر بحرف التّأكيد للاهتمام بالخبر بالنّسبة لمن يسمعه من المؤمنين . والجعل هنا جعل التّكوين ، كما يعلم من قوله تعالى : { بعضكم لبعض عدو } [ الأعراف : 24 ] بمعنى خلقنا الشّياطين .و { أولياءَ } حال من { الشياطين } وهي حال مقدرة أي خلقناهم مُقدرة وَلايتُهم للّذين لا يؤمنون ، وذلك أنّ الله جبل أنواع المخلوقات وأجناسَها على طبائِع لا تنتقل عنها ، ولا تقدر على التّصرّف بتغييرها : كالافتراس في الأسد ، واللّسع في العقرب ، وخلق للإنسان العقلَ والفكر فجعله قادراً على اكتساب ما يختار ، ولما كان من جبلة الشّياطين حبّ ما هو فساد ، وكان من قدرة الإنسان وكسبه أنّه قد يتطلّب الأمر العائد بالفساد ، إذا كان له فيه عاجلُ شهوة أو كان يشبه الأشياء الصّالحة في بادىء النّظرة الحمقاء ، كان الإنسان في هذه الحالة موافقاً لطبع الشّياطين ، ومؤتمراً بما تسوله إليه ، ثمّ يغلِب كسب الفساد والشرّ على الذين توغّلوا فيه وتدرّجوا إليه ، حتّى صار المالكَ لإراداتهم ، وتلك مَرتبَة المشركين ، وتتفاوت مراتب هذه الولاية ، فلا جرم نشأت بينهم وبين الشّياطين ولاية ووفاق لتقارب الدّواعي ، فبذلك انقلبت العداوة التي في الجبلة التي أثبتها قوله : { إنّ الشيطان لكما عدو مبين } [ الأعراف : 22 ] وقوله { بعضكم لبعض عدو } [ الأعراف : 24 ] فصارت ولاية ومحبّة عند بلوغ ابن آدم آخرَ دركات الفساد ، وهو الشّرك وما فيه ، فصار هذا جعلا جديداً ناسخاً للجعل الذي في قوله : { بعضكم لبعض عدو } كما تقدّمت الإشارة إليه هنالك ، فما في هذه الآية مقيّد للإطلاق الذي في الآية الأخرى تنبيها على أن من حقّ المؤمن أن لا يوالي الشّيطان .والمراد بالذين لا يؤمنون المشركون ، لأنّهم المضادون للمؤمنين في مكّة ، وستجيء زيادة بيان لهذه الآية عند قوله تعالى : { يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم } في هذه السورة ( 35 ).BS193830
القول في تأويل قوله : يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَاقال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: يا بني آدم، لا يخدعنكم الشيطان فيبدي سوءاتكم للناس بطاعتكم إياه عند اختباره لكم, كما فعل بأبويكم آدم وحواء عند اختباره إياهما فأطاعاه وعصيا ربهما، فأخرجهما بما سبَّب لهما من مكره وخدعه، من الجنة, ونـزع عنهما ما كان ألبسهما من اللباس، ليريهما سوءاتهما بكشف عورتهما، وإظهارها لأعينهما بعد أن كانت مستترةً.* * *وقد بينا فيما مضى أن معنى " الفتنة "، الاختبار والابتلاء، بما أغنى عن إعادته. (35)* * *وقد اختلف أهل التأويل في صفة " اللباس " الذي أخبر الله جل ثناؤه أنه نـزعه عن أبوينا، وما كان.فقال بعضهم: كان ذلك أظفارًا.* ذكر من لم يذكر قوله فيما مضى من كتابنا هذا في ذلك:14451- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن آدم, عن شريك, عن عكرمة: (ينـزع عنهما لباسهما)، قال: لباس كل دابة منها, ولباس الإنسان الظُّفر, فأدركت آدم التوبة عند ظُفُره = أو قال: أظفاره.14452- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الحميد الحماني, عن نضر أبي عمر, عن عكرمة, عن ابن عباس قال: تركت أظفاره عليه زينة ومنافع، في قوله: (ينـزع عنهما لباسهما). (36)14453- حدثني أحمد بن الوليد القرشي قال، حدثنا إبراهيم بن أبي الوزير قال، أخبرنا مخلد بن الحسين, عن عمرو بن مالك, عن أبي الجوزاء, عن ابن عباس في قوله: (ينـزع عنهما لباسهما)، قال: كان لباسهما الظفر ، فلما أصابا الخطيئة نـزع عنهما, وتركت الأظفار تذكرة وزينة.14454- حدثني المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا شريك, عن سماك, عن عكرمة في قوله: (ينـزع عنهما لباسهما)، قال: كان لباسه الظفر, فانتهت توبته إلى أظفاره.* * *وقال آخرون: كان لباسهما نورًا.* ذكر من قال ذلك:14455- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة, عن عمرو, عن وهب بن منبه: (ينـزع عنهما لباسهما)، النور.14456- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن الزبير, عن ابن عيينة قال، حدثنا عمرو قال، سمعت وهب بن منبه يقول في قوله: (ينـزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما) قال: كان لباس آدم وحواء نورًا على فروجهما, لا يرى هذا عورة هذه, ولا هذه عورة هذا.* * *وقال آخرون: إنما عنى الله بقوله: (ينـزع عنهما لباسهما)، يسلبهما تقوى الله.* ذكر من قال ذلك:14457- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا مطلب بن زياد, عن ليث, عن مجاهد: (ينـزع عنهما لباسهما)، قال: التقوى. (37)14458- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن آدم, عن شريك, عن ليث, عن مجاهد: (ينـزع عنهما لباسهما)، قال: التقوى.14459- حدثني المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا شريك, عن ليث, عن مجاهد, مثله.* * *قال أبو جعفر: والصواب من القول في تأويل ذلك عندي أن يقال: إن الله تعالى حذر عباده أن يفتنهم الشيطان كما فتن أبويهم آدم وحواء, وأن يجرِّدهم من لباس الله الذي أنـزله إليهم, كما نـزع عن أبويهم لباسهما." اللباس " المطلق من الكلام بغير إضافة إلى شيء في متعارف الناس, وهو ما اجتابَ فيه اللابس من أنواع الكُسي, (38) أو غطى بدنه أو بعضه.وإذ كان ذلك كذلك, فالحق أن يقال: إن الذي أخبر الله عن آدم وحواء من لباسهما الذي نـزعه عنهما الشيطان، هو بعض ما كانا يواريان به أبدانهما وعوْرَتهما . وقد يجوز أن يكون ذلك كان ظفرًا= ويجوز أن يكون كان ذلك نورًا = ويجوز أن يكون غير ذلك = ولا خبر عندنا بأيِّ ذلك تثبت به الحجة, فلا قول في ذلك أصوب من أن يقال كما قال جلّ ثناؤه: (ينـزع عنهما لباسهما) .* * *وأضاف جل ثناؤه إلى إبليس إخراجَ آدم وحواء من الجنة, ونـزعَ ما كان عليهما من اللباس عنهما، وإن كان الله جل ثناؤه هو الفاعل ذلك بهما عقوبة على معصيتهما إياه, إذ كان الذي كان منهما في ذلك عن تسْنيةِ ذلك لهما بمكره وخداعه, (39) فأضيف إليه أحيانًا بذلك المعنى, وإلى الله أحيانًا بفعله ذلك بهما.* * *القول في تأويل قوله : إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (27)قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بذلك: إن الشيطان يراكم هو= و " الهاء " في" إنه " عائدة على الشيطان = و " قبيله "، يعني: وصنفه وجنسه الذي هو منه واحدٌ جمع جيلا (40) وهم الجن، كما:-14460- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد, قوله: (إنه يراكم هو وقبيله)، قال: الجن والشياطين.14461- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (إنه يراكم هو وقبيله)، قال: " قبيله "، نسله.* * *وقوله: (من حيث لا ترونهم)، يقول: من حيث لا ترون أنتم، أيها الناس، الشيطان وقبيله =(إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون)، يقول: جعلنا الشياطين نُصراء الكفار الذين لا يوحِّدون الله ولا يصدقون رسله. (41)-----------------الهوامش :(35) انظر تفسير (( الفتنة )) فيما سلف 11 : 388 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(36) الأثر : 14452 - (( عبد الحميد الحماني )) هو (( عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني )) ، مضى برقم : 718 ، 7863 .و (( نضر ، أبو عمر )) هو (( النضر بن عبد الرحمن )) ، أبو عمر الخراز ، مضى أيضًا برقم 718 ، 10373 ، وكان في المطبوعة : (( نصر بن عمر )) ، غير ما في المخطوطة ، وهو فيها : (( نصر أبي عمر )) ، غير منقوطة .(37) الأثر : 14457 - (( مطلب بن زياد بن أبي زهير الثقفي )) ، قال ابن سعد : (( كان ضعيفًا في الحديث جدًا )) ، وقال ابن عدي : (( وله أحاديث حسان وغرائب ، ولم أر له منكرًا ، وأرجو أنه لا بأس به )) . مترجم في التهذيب ، والبخاري في الكبير 4 / 2 / 8 ، ولم يذكر فيه جرحًا ، وابن أبي حاتم 4 /1 / 360 ، وذكر أن أحمد ويحيى بن معين وثقا . وقال أبو حاتم : (( يكتب حديثه ، ولا يحتج به )) .(38) في المطبوعة : (( هو ما اختار فيه اللابس من أنواع الكساء )) ، ولم يحسن قراءة المخطوطة ، فغير كما سلف قريبًا ، فرددتها إلى أصلها .وقوله : (( اجتاب فيه اللابس )) ، أدخل (( فيه )) مع (( اجتاب )) ، وهو صحيح في قياس العربية ، لأنهم قالوا : (( اجتاب الثوب والظلام )) ، إذا دخل فيهما ، فأعطى (( اجتاب )) معنى (( دخل )) ، فألحق بها حرف الجر ، لمعنى الدخول .(39) في المطبوعة : (( عن تسبيه ذلك لهما )) ، ولا معنى له ، وهو في المخطوطة غير منقوط ، وهذا صواب قراءته ، (( سنى له الأمر )) ، سهله ويسره وفتحه .(40) في المطبوعة : (( الذي هو منه واحد جمعه قبل )) ، غير ما في المخطوطة ، وفي المخطوطة كما كتبتها ، إلا انه كتب (( صلا )) و (( الجيم )) بين القاف والجيم غير المنقوطة . واستظهرت هذا من نص أبي عبيدة في مجاز القرآن 1 : 213 ، وهو : (( أي : وجيله الذي هو منه )) ، ومن نص صاحب لسان العرب : (( ويقال لكل جمع من شيء واحد ، قبيل )) . و (( الجيل )) كل صنف من الناس ، أو الأمة . يقال : (( الترك جيل ، والصين جيل ، والعرب جيل ، والروم جيل )) ، وهم كل قوم يختصون بلغة ، وتنشأ من جمعهم أمة وصنف من الناس موصوف معروف .(41) انظر تفسير (( ولي )) فيما سلف من فهارس اللغة ( ولي ) .BS193846

Référencé par

32 entrant
القول في تأويل قوله : يَا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَاقال أبو جعفر: يقول تعالى ذكره: يا بني آدم، لا يخدعنكم الشيطان فيبدي سوءاتكم للناس بطاعتكم إياه عند اختباره لكم, كما فعل بأبويكم آدم وحواء عند اختباره إياهما فأطاعاه وعصيا ربهما، فأخرجهما بما سبَّب لهما من مكره وخدعه، من الجنة, ونـزع عنهما ما كان ألبسهما من اللباس، ليريهما سوءاتهما بكشف عورتهما، وإظهارها لأعينهما بعد أن كانت مستترةً.* * *وقد بينا فيما مضى أن معنى " الفتنة "، الاختبار والابتلاء، بما أغنى عن إعادته. (35)* * *وقد اختلف أهل التأويل في صفة " اللباس " الذي أخبر الله جل ثناؤه أنه نـزعه عن أبوينا، وما كان.فقال بعضهم: كان ذلك أظفارًا.* ذكر من لم يذكر قوله فيما مضى من كتابنا هذا في ذلك:14451- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن آدم, عن شريك, عن عكرمة: (ينـزع عنهما لباسهما)، قال: لباس كل دابة منها, ولباس الإنسان الظُّفر, فأدركت آدم التوبة عند ظُفُره = أو قال: أظفاره.14452- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا عبد الحميد الحماني, عن نضر أبي عمر, عن عكرمة, عن ابن عباس قال: تركت أظفاره عليه زينة ومنافع، في قوله: (ينـزع عنهما لباسهما). (36)14453- حدثني أحمد بن الوليد القرشي قال، حدثنا إبراهيم بن أبي الوزير قال، أخبرنا مخلد بن الحسين, عن عمرو بن مالك, عن أبي الجوزاء, عن ابن عباس في قوله: (ينـزع عنهما لباسهما)، قال: كان لباسهما الظفر ، فلما أصابا الخطيئة نـزع عنهما, وتركت الأظفار تذكرة وزينة.14454- حدثني المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا شريك, عن سماك, عن عكرمة في قوله: (ينـزع عنهما لباسهما)، قال: كان لباسه الظفر, فانتهت توبته إلى أظفاره.* * *وقال آخرون: كان لباسهما نورًا.* ذكر من قال ذلك:14455- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا ابن عيينة, عن عمرو, عن وهب بن منبه: (ينـزع عنهما لباسهما)، النور.14456- حدثني المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن الزبير, عن ابن عيينة قال، حدثنا عمرو قال، سمعت وهب بن منبه يقول في قوله: (ينـزع عنهما لباسهما ليريهما سوآتهما) قال: كان لباس آدم وحواء نورًا على فروجهما, لا يرى هذا عورة هذه, ولا هذه عورة هذا.* * *وقال آخرون: إنما عنى الله بقوله: (ينـزع عنهما لباسهما)، يسلبهما تقوى الله.* ذكر من قال ذلك:14457- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا مطلب بن زياد, عن ليث, عن مجاهد: (ينـزع عنهما لباسهما)، قال: التقوى. (37)14458- حدثنا ابن وكيع قال، حدثنا يحيى بن آدم, عن شريك, عن ليث, عن مجاهد: (ينـزع عنهما لباسهما)، قال: التقوى.14459- حدثني المثنى قال، حدثنا الحماني قال، حدثنا شريك, عن ليث, عن مجاهد, مثله.* * *قال أبو جعفر: والصواب من القول في تأويل ذلك عندي أن يقال: إن الله تعالى حذر عباده أن يفتنهم الشيطان كما فتن أبويهم آدم وحواء, وأن يجرِّدهم من لباس الله الذي أنـزله إليهم, كما نـزع عن أبويهم لباسهما." اللباس " المطلق من الكلام بغير إضافة إلى شيء في متعارف الناس, وهو ما اجتابَ فيه اللابس من أنواع الكُسي, (38) أو غطى بدنه أو بعضه.وإذ كان ذلك كذلك, فالحق أن يقال: إن الذي أخبر الله عن آدم وحواء من لباسهما الذي نـزعه عنهما الشيطان، هو بعض ما كانا يواريان به أبدانهما وعوْرَتهما . وقد يجوز أن يكون ذلك كان ظفرًا= ويجوز أن يكون كان ذلك نورًا = ويجوز أن يكون غير ذلك = ولا خبر عندنا بأيِّ ذلك تثبت به الحجة, فلا قول في ذلك أصوب من أن يقال كما قال جلّ ثناؤه: (ينـزع عنهما لباسهما) .* * *وأضاف جل ثناؤه إلى إبليس إخراجَ آدم وحواء من الجنة, ونـزعَ ما كان عليهما من اللباس عنهما، وإن كان الله جل ثناؤه هو الفاعل ذلك بهما عقوبة على معصيتهما إياه, إذ كان الذي كان منهما في ذلك عن تسْنيةِ ذلك لهما بمكره وخداعه, (39) فأضيف إليه أحيانًا بذلك المعنى, وإلى الله أحيانًا بفعله ذلك بهما.* * *القول في تأويل قوله : إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ (27)قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بذلك: إن الشيطان يراكم هو= و " الهاء " في" إنه " عائدة على الشيطان = و " قبيله "، يعني: وصنفه وجنسه الذي هو منه واحدٌ جمع جيلا (40) وهم الجن، كما:-14460- حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج, عن ابن جريج, عن مجاهد, قوله: (إنه يراكم هو وقبيله)، قال: الجن والشياطين.14461- حدثني يونس قال، أخبرنا ابن وهب قال، قال ابن زيد في قوله: (إنه يراكم هو وقبيله)، قال: " قبيله "، نسله.* * *وقوله: (من حيث لا ترونهم)، يقول: من حيث لا ترون أنتم، أيها الناس، الشيطان وقبيله =(إنا جعلنا الشياطين أولياء للذين لا يؤمنون)، يقول: جعلنا الشياطين نُصراء الكفار الذين لا يوحِّدون الله ولا يصدقون رسله. (41)-----------------الهوامش :(35) انظر تفسير (( الفتنة )) فيما سلف 11 : 388 ، تعليق : 1 ، والمراجع هناك .(36) الأثر : 14452 - (( عبد الحميد الحماني )) هو (( عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني )) ، مضى برقم : 718 ، 7863 .و (( نضر ، أبو عمر )) هو (( النضر بن عبد الرحمن )) ، أبو عمر الخراز ، مضى أيضًا برقم 718 ، 10373 ، وكان في المطبوعة : (( نصر بن عمر )) ، غير ما في المخطوطة ، وهو فيها : (( نصر أبي عمر )) ، غير منقوطة .(37) الأثر : 14457 - (( مطلب بن زياد بن أبي زهير الثقفي )) ، قال ابن سعد : (( كان ضعيفًا في الحديث جدًا )) ، وقال ابن عدي : (( وله أحاديث حسان وغرائب ، ولم أر له منكرًا ، وأرجو أنه لا بأس به )) . مترجم في التهذيب ، والبخاري في الكبير 4 / 2 / 8 ، ولم يذكر فيه جرحًا ، وابن أبي حاتم 4 /1 / 360 ، وذكر أن أحمد ويحيى بن معين وثقا . وقال أبو حاتم : (( يكتب حديثه ، ولا يحتج به )) .(38) في المطبوعة : (( هو ما اختار فيه اللابس من أنواع الكساء )) ، ولم يحسن قراءة المخطوطة ، فغير كما سلف قريبًا ، فرددتها إلى أصلها .وقوله : (( اجتاب فيه اللابس )) ، أدخل (( فيه )) مع (( اجتاب )) ، وهو صحيح في قياس العربية ، لأنهم قالوا : (( اجتاب الثوب والظلام )) ، إذا دخل فيهما ، فأعطى (( اجتاب )) معنى (( دخل )) ، فألحق بها حرف الجر ، لمعنى الدخول .(39) في المطبوعة : (( عن تسبيه ذلك لهما )) ، ولا معنى له ، وهو في المخطوطة غير منقوط ، وهذا صواب قراءته ، (( سنى له الأمر )) ، سهله ويسره وفتحه .(40) في المطبوعة : (( الذي هو منه واحد جمعه قبل )) ، غير ما في المخطوطة ، وفي المخطوطة كما كتبتها ، إلا انه كتب (( صلا )) و (( الجيم )) بين القاف والجيم غير المنقوطة . واستظهرت هذا من نص أبي عبيدة في مجاز القرآن 1 : 213 ، وهو : (( أي : وجيله الذي هو منه )) ، ومن نص صاحب لسان العرب : (( ويقال لكل جمع من شيء واحد ، قبيل )) . و (( الجيل )) كل صنف من الناس ، أو الأمة . يقال : (( الترك جيل ، والصين جيل ، والعرب جيل ، والروم جيل )) ، وهم كل قوم يختصون بلغة ، وتنشأ من جمعهم أمة وصنف من الناس موصوف معروف .(41) انظر تفسير (( ولي )) فيما سلف من فهارس اللغة ( ولي ) .
يقول تعالى، محذرا لبني آدم أن يفعل بهم الشيطان كما فعل بأبيهم: { يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ } بأن يزين لكم العصيان، ويدعوكم إليه، ويرغبكم فيه، فتنقادون له { كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ } وأنزلهما من المحل العالي إلى أنزل منه، فأنتم يريد أن يفعل بكم كذلك، ولا يألو جهده عنكم، حتى يفتنكم، إن استطاع، فعليكم أن تجعلوا الحذر منه في بالكم، وأن تلبسوا لَأْمَةَ الحرب بينكم وبيْنه، وأن لا تغفُلوا عن المواضع التي يدخل منها إليكم. فـ { إِنَّهُ } يراقبكم على الدوام، و { يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ } من شياطين الجن { مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ } فعدم الإيمان هو الموجب لعقد الولاية بين الإنسان والشيطان. { إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ }
والمعنى: يا بنى آدم لا يصرفنكم الشيطان عن طاعة الله، بأن تمكنوه من أن يوقعكم في المعاصي كما أوقع أبويكم من قبل فيها، فكان ذلك سببا في خروجهما من الجنة التي كانا يتمتعان بنعيمها.وقوله: يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما جملة حالية من أبويكم. أى أخرجهما من الجنة حال كونه نازعا عنهما لباسهما. وأسند النزع إلى الشيطان لأنه كان متسببا فيه. ثم أكد تحذيرهم من الشيطان بجملة تعليلية فقال: إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ أى: إن الشيطان وجنوده يرونكم يا بنى آدم وأنتم لا ترونهم، فالجملة الكريمة تعليل للنهى السابق. وهو قوله: لا يَفْتِنَنَّكُمُ وتأكيد للتحذير، لأن العدو إذا أتى من حيث لا يرى كان أشد وأخوف، ولذا قال مالك بن دينار: «إن عدوا يراك ولا تراه لشديد المؤنة إلا على من عصمه الله» .وقوله: وَقَبِيلُهُ معطوف على الضمير المستتر في قوله: يَراكُمْ المؤكد بقوله: هُوَ.قال الآلوسى ما ملخصه: والقضية مطلقة لا دائمة، فلا تدل على ما ذهب إليه المعتزلة من أن الجن لا يرون ولا يظهرون للإنس أصلا ولا يتمثلون. ويشهد لما قلنا ما صح من رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لأحدهم حين رام أن يشغله عن الصلاة فأمكنه الله منه، وأراد أن يربطه في سارية من سوارى المسجد ثم ذكر دعوة سليمان في قوله: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي فتركه.ثم بين- سبحانه- سنته في خلقه فقال: إِنَّا جَعَلْنَا الشَّياطِينَ أَوْلِياءَ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ.أى: إنا صيرنا الشياطين قرناء للذين لا يؤمنون، مسلطين عليهم، متمكنين من إغوائهم، لأن حكمتنا اقتضت أن يكون الشياطين الذين هم شرار الجن، متجانسين مع الكافرين الذين هم شرار الإنس.وبذلك نرى أن الآية الأولى التي ورد فيها النداء الأول قد ذكرت بنى آدم بجانب من نعم الله عليهم، ثم جاءت هذه الآية مصدرة بنداء آخر حذرتهم منه من وسوسة الشيطان ومداخله حتى لا يقعوا فيما وقع فيه أبوهم آدم من قبل.ثم حكى القرآن بعض القبائح التي كان يفعلها المشركون، ورد على أكاذيبهم بما يدحضها فقال:
أعيد خطاب بني آدم ، فهذا النّداء تكملة للآي قبله ، بُني على التّحذير من متابعة الشّيطان إلى إظهار كيده للنّاس من ابتداء خلقهم ، إذ كاد لأصلهم .والنّداء بعنوان بني آدم : للوجه الذي ذكرتُه في الآية قبلها ، مع زيادة التّنويه بمنّة اللّباس توكيداً للتّعريض بحماقة الذين يحجّون عُراة . وقد نهوا عن أن يفتنهم الشّيطان ، وفتون الشّيطان حصول آثار وسوسته ، أي لا تمكّنوا الشّيطان من أن يفتنكم ، والمعنى النّهي عن طاعته ، وهذا من مبالغة النّهي ، ومنه قول العرب لاَ أعْرِفَنَّك تفعل كذا : أي لا تَفْعَلَن فأعْرِفَ فعلك ، لا أرَيَنَّكَ هنا : أي لا تحضرن هنا فأراك ، فالمعنى لا تطيعوا الشّيطان في فتْنِهِ فيفتنَكم ومثل هذا كناية عن النّهي عن فعل والنّهي عن التّعرّض لأسبابه .وشُبّه الفتون الصّادر من الشّيطان للنّاس بِفَتنِهِ آدمَ وزوجَه إذْ أقدمهما على الأكل من الشجّرة المنهي عنه ، فأخرجهما من نعيم كانا فيه ، تذكيراً للبشر بأعظم فتنة فتن الشّيطان بها نوعهم ، وشملتْ كلّ أحد من النّوع ، إذ حُرم من النّعيم الذي كان يتحقق له لو بقي أبواه في الجنّة وتناسلا فيها ، وفي ذلك أيضاً تذكير بأنّ عداوة البشر للشّيطان موروثة ، فيكون أبعث لهم على الحذر من كيده .و ( ما ) في قوله : { كما أخرج } مصدريّة ، والجار والمجرور في موضع الصّفة لمصدر محذوف هو مفعول مطلق ليفتننّكم ، والتّقدير : فُتوناً كإخراجه أبويكم من الجنّة ، فإنّ إخراجه إياهما من الجنّة فتون عظيم يشبه به فتون الشّيطان حين يراد تقريب معناه للبشر وتخويفهم منه .والأبوان تثنية الأب ، والمراد بهما الأبُ والأمّ على التّغليب ، وهو تغليب شائع في الكلام وتقدّم عند قوله تعالى : { ولأبويه } في سورة النّساء ( 11 ). وأطلق الأب هنا عن الجدّ لأنّه أب أعلى ، كما في قول النبي : أنا ابن عبدِ المطّلب .وجملة : ينزع عنهما لباسهما } في موضع الحال المقارنة من الضّمير المستتر في : { أخرج } أو من : { أبويكم } والمقصود من هذه الحال تفظيع هيئة الإخراج بكونها حاصلة في حال انكشاف سَوْآتهما لأنّ انكشاف السوءة من أعظم الفظائع في متعارف النّاس .والتّعبير عمّا مضى بالفعل المضارع لاستحضار الصّورة العجيبة من تمكّنه من أن يتركهما عريانين .واللّباسُ تقدّم قريباً ، ويجوز هنا أن يكون حقيقة وهو لباسٌ جلَّلهما الله به في تلك الجنّة يحجب سوآتهما ، كما روي أنّه حِجاب من نور ، وروي أنّه كقشر الأظفار وهي روايات غير صحيحة . والأظهر أنّ نزع اللّباس تمثيل لحال التّسبّب في ظهور السوءة .وكرّر التّنويه باللّباس تمكيناً للتّمهيد لقوله تعالى بعده : { خذوا زينتكم عند كل مسجد } [ الأعراف : 31 ].وإسناد الإخراج والنّزع والإراءة إلى الشّيطان مجاز عقلي ، مبني على التّسامح في الإسناد بتنزيل السّبب منزلة الفاعل ، سواء اعتبر النّزع حقيقة أم تمثيلاً ، فإنّ أطراف الإسناد المجازي العقلي تكون حقائق ، وتكون مجازات ، وتكون مختلفة ، كما تقرّر في علم المعاني .واللاّم في قوله : { ليريهما سوآتهما } لام التّعليل الادّعائي ، تبعاً للمجاز العقلي ، لأنّه لمّا أسند الإخراج والنّزع والإراءة إليه على وجه المجاز العقلي ، فجعل كأنّه فاعل الإخراججِ ونزععِ لباسهِما وإراءتِهما سوآتِهما ، ناسب أن يجعل له غرض من تلك الأفعال وهو أن يُريهما سَوآتهما ليَتِم ادّعاء كونه فاعلَ تلك الأفعال المضرّة ، وكونِه قاصداً من ذلك الشّناعة والفظاعة ، كشأن الفاعلين أن تكون لهم علل غائية من أفعالهم إتماماً للكيد ، وإنّما الشّيطان في الواقع سبب لرؤيتهما سوآتهما ، فانتظم الإسناد الادّعائي مع التّعليل الادّعائي ، فكانت لام العلّة تقوية للإسناد المجازي ، وترشيحاً له ، ولأجل هذه النّكتة لم نجعل اللاّم هنا للعاقبة كما جعلناها في قوله : { فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووُري عنهما من سوآتهما } [ الأعراف : 20 ] إذ لم تقارن اللاّم هنالك إسناداً مجازياً .وفي الآية إشارة إلى أنّ الشّيطان يهتم بكشف سوأة ابن آدم لأنّه يسرّه أن يراه في حالة سوء وفظاعة .وجملة : { إنه يريكم هو وقبيله } واقعة موقع التّعليل للنّهي عن الافتتان بفتنة الشّيطان ، والتّحذير من كيده ، لأنّ شأن الحَذِرِ أن يَرصد الشّيء المخوف بنظره ليحترس منه إذا رأى بَوادره ، فأخبر الله النّاس بأنّ الشّياطين تَرى البشر ، وأنّ البشر لا يرونها ، إظهاراً للتّفاوت بين جانب كيدهم وجانب حذر النّاس منهم ، فإنّ جانب كيدهم قويّ متمكّن وجانب حذر النّاس منهم ضعيف ، لأنّهم يأتون المكيد من حيث لا يدري .فليس المقصود من قوله : { إنه يركم هو وقبيله من حيث لا ترونهم } تعليم حقيقة من حقائق الأجسام الخفيّة عن الحواس وهي المسمّاة بالمجرّدات في اصطلاح الحكماء ويسمّيها علماؤنا الأرواح السفليّة إذ ليس من أغراض القرآن التّصدّي لتعليم مثل هذا إلاّ ما له أثر في التّزكية النّفسية والموعظة .والضّمير الذي اتّصلت به ( إنّ ) عائد إلى الشّيطان وعُطف : { وقبيله } على الضّمير المستتر في قوله : { يريكم } ولذلك فصل بالضّمير المنفصل . وذُكر القبيل ، وهو بمعنى القبيلة ، للدّلالة على أنّ له أنصاراً ينصرونه على حين غفلة من النّاس ، وفي هذا المعنى تقريب حال عداوةِ الشّياطين بما يعهده العرب من شدّة أخذِ العدوّ عدوّه على غرّة من المأخوذ ، تقول العرب : أتَاهم العَدوّ وهم غَارّون .وتأكيد الخبر بحرف التّوكيد لتنزيل المخاطبين في إعراضهم عن الحذر من الشّيطان وفتنته منزلة من يتردّدون في أنّ الشيطان يراهم وفي أنّهم لا يرونه .و { من حيث لا ترونهم } ابتداء مكان مبهم تنتفي فيه رؤية البشر ، أي من كلّ مكان لا ترونهم فيه ، فيفيد : إنّه يراكم وقبيلهُ وأنتم لا ترونه قريباً كانوا أو بعيداً ، فكانت الشّياطين محجوبين عن أبصار البشر ، فكان ذلك هو المعتاد من الجنسين ، فرؤية ذوات الشّياطين منتفية لا محالة ، وقد يخول الله رؤية الشّياطين أو الجنّ متشكّلة في أشكال الجسمانيات ، معجزةً للأنبياء كما ورد في الصّحيح :" إنّ عفريتاً من الجنّ تَفَلَّت عليّ اللّيلةَ في صلاتي فَهَمَمْت أن أوثقه في سارِية من المسجد " الحديث ، أو كرامةً للصّالحين من الأمم كما في حديث الذي جاء يسرق من زكاة الفطر عند أبي هريرة ، وقول النّبيء صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة : " ذلك شيطان " كما في «الصّحيحين» ، ولا يكون ذلك إلاّ على تشكل الشّيطاننِ أو الجنّ في صورة غير صورته الحقيقيّة ، بتسخير الله لتتمكّن منه الرّؤية البشريّة ، فالمرئيّ في الحقيقة الشّكل الذي ماهيةُ الشّيطان من ورائه ، وذلك بمنزلة رؤية مكاننٍ يُعلم أنّ فيه شيطاناً ، وطريق العلم بذلك هو الخبر الصّادق ، فلولا الخبر لما عُلم ذلك .وجملة : { إنا جعلنا الشيطان أولياء للذين لا يؤمنون } مستأنفة استئنافاً ابتدائياً قصد منه الانتقال إلى أحوال المشركين في ائتمارهم بأمر الشّيطان ، تحذيراً للمؤمنين من الانتظام في سلكهم ، وتنفيراً من أحوالهم ، والمناسبة هي التّحذير وليس لهذه الجملة تعلّق بجملةِ : { إنه يريكم هو وقبيله }.وتأكيد الخبر بحرف التّأكيد للاهتمام بالخبر بالنّسبة لمن يسمعه من المؤمنين . والجعل هنا جعل التّكوين ، كما يعلم من قوله تعالى : { بعضكم لبعض عدو } [ الأعراف : 24 ] بمعنى خلقنا الشّياطين .و { أولياءَ } حال من { الشياطين } وهي حال مقدرة أي خلقناهم مُقدرة وَلايتُهم للّذين لا يؤمنون ، وذلك أنّ الله جبل أنواع المخلوقات وأجناسَها على طبائِع لا تنتقل عنها ، ولا تقدر على التّصرّف بتغييرها : كالافتراس في الأسد ، واللّسع في العقرب ، وخلق للإنسان العقلَ والفكر فجعله قادراً على اكتساب ما يختار ، ولما كان من جبلة الشّياطين حبّ ما هو فساد ، وكان من قدرة الإنسان وكسبه أنّه قد يتطلّب الأمر العائد بالفساد ، إذا كان له فيه عاجلُ شهوة أو كان يشبه الأشياء الصّالحة في بادىء النّظرة الحمقاء ، كان الإنسان في هذه الحالة موافقاً لطبع الشّياطين ، ومؤتمراً بما تسوله إليه ، ثمّ يغلِب كسب الفساد والشرّ على الذين توغّلوا فيه وتدرّجوا إليه ، حتّى صار المالكَ لإراداتهم ، وتلك مَرتبَة المشركين ، وتتفاوت مراتب هذه الولاية ، فلا جرم نشأت بينهم وبين الشّياطين ولاية ووفاق لتقارب الدّواعي ، فبذلك انقلبت العداوة التي في الجبلة التي أثبتها قوله : { إنّ الشيطان لكما عدو مبين } [ الأعراف : 22 ] وقوله { بعضكم لبعض عدو } [ الأعراف : 24 ] فصارت ولاية ومحبّة عند بلوغ ابن آدم آخرَ دركات الفساد ، وهو الشّرك وما فيه ، فصار هذا جعلا جديداً ناسخاً للجعل الذي في قوله : { بعضكم لبعض عدو } كما تقدّمت الإشارة إليه هنالك ، فما في هذه الآية مقيّد للإطلاق الذي في الآية الأخرى تنبيها على أن من حقّ المؤمن أن لا يوالي الشّيطان .والمراد بالذين لا يؤمنون المشركون ، لأنّهم المضادون للمؤمنين في مكّة ، وستجيء زيادة بيان لهذه الآية عند قوله تعالى : { يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم } في هذه السورة ( 35 ).

Statistiques du graphe

Sortant35
Entrant32
Total67

Traductions

🇫🇷 French
Ô enfants d'adam ! Que le Diable ne vous tente point, comme il a fait sortir du Paradis vos père et mère, leur arrachant leur vêtement pour leur rendre visibles leurs nudités. Il vous voit, lui et ses suppôts, d'où vous ne les voyez pas. Nous avons désigné les diables pour alliés à ceux qui ne croient point,
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ