Entités

تفسير القشيري — البقرة 286

BE189131Tafsir

قوله جلّ ذكره: {لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا}. لكمال رحمته بهم وقفهم على حد وسعهم ودون ذلك بكثير، كل ذلك رِفق منه وفضل. {لَهَا مَا كَسَبَتْ}. من الخيرات. {وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ}. ما تكسبه من التوبة التي تُنَجِّي من كسب. قوله جلّ ذكره: {رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ}. كان إذا وقعت حاجة كلَّموه بلسان الواسطة. قالوا: {يَا مُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ} [الأعراف: 134] وهذه الأمة قال لهم: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر: 60]. وكانت الأمم (السالفة) إذا أذنبوا احتاجوا إلى مضي مدة لقبول التوبة، وفي هذه الأمة قال صلى الله عليه وسلم: «الندم توبة». وكانت الأمم السالفة منهم من قال اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة، وهذه الأمة اختصت بإشراق أنوار توحيدهم، وخصائصُهم أكثر من أن يأتي عليه الشرح. قوله جلّ ذكره: {وَاعْفُ عَنَّا}. في الحال. {وَاغْفِرْ لَنَا}. في المآل. {وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلاَنَا فَانْصُرْنَا عَلَى القَوْمِ الكَافِرِينَ}. في جميع الأحوال إذ ليس لنا أحد سواك، فأنت مولانا فاجعل النصرة لنا على ما يشغلنا عنك. ولمَّا قالوا: {وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا} خَسَفَ الله ذنوبهم بدل خسف المتقدمين، فأبدل ذنوبهم حسنات بدل مسخهم، وأمطر عليهم الرحمة بدل ما أمطر على المتقدمين من الحجارة. والحمد لله رب العالمين.