قوله جلّ ذكره: {نَزَّلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ بِالحَقِّ}. وما كنتَ يا محمد تدري ما الكتاب، ولا قصة الأحباب، ولكنما صادفك اختيار أزليّ فألقاك في أمرٍ عجيبٍ شأنُه، جَلِيٌّ برهانُه، عزيزٍ محلُّه ومكانُه. {مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ}. أي محققاً لموعوده لك في الكتاب على ألسنة الرسل عليهم السلام. {وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ مِن قَبْلُ هُدًى للنَّاسِ وَأَنزَلَ الفُرْقَانَ}. أي إنا أنزلنا قبلك كُتُبَنَا على المرسلين فما أخْلَيْنَا كتابًا من ذِكْرِكْ، قال قائلهم: وعندي لأحبابنا الغائبين *** صحائفُ ذِكرُك عنوانُها وكما أتممنا بك أنوار الأنبياء زيَّنا بذكرك جميع ما أنزلنا من الأذكار. قوله جلّ ذكره: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ}. وهو ذُلُّ الحجاب، ولكنهم لا يشعرون. {واللهُ عَزِيرٌ} على أوليائه {ذُو انْتِقَامٍ} من أعدائه، عزيز يطلبه كل أحد، ولكن لا يجده- كثيراً- أحد.