Entités

تفسير القشيري — آل عمران 28

BE189159Tafsir

قوله جلّ ذكره: {لاَّ يَتَّخِذِ المُؤْمِنُونَ الكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ المُؤْمِنُونَ}. من حقائق الإيمان الموالاةُ في الله والمعاداة في الله. وأوْلى مَنْ تسومه الهجرانَ والإعراضَ عن الكفار- نَفْسُك؛ فإنها مجبولةٌ على المجوسية حيث تقول: لي ومني وبي، وقال الله تعالى: {يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الكُفَّارِ} [التوبة: 123]. وإن الإيمان في هذه الطريقة عزيز، ومن لا إيمان له بهذه الطريقة من العوام- وإن كانوا قد بلغوا من الزهد والجهد مبلغاً عظيماً- فليسوا بأهل لموالاتك، والشكل بالشكل اليق. قوله جلّ ذكره: {وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللهِ فِى شَيءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللهِ المَصِيرُ}. صحبة الحق سبحانه وقربته لا تكون مقرونة بصحبة الأضداد وقربتهم- ألبتة. {وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ}: هذا خطاب للخواص من أهل المعرفة، فأمَّا الذين نزلت رُتْبَتُهم عن هذا فقال لهم: {وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِى} [آل عمران: 131] وقال: {واتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ} [البقرة: 281]. إلى غير ذلك من الآيات. ويقال: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ} أن يكون عندكم أنكم وصلتم؛ فإن خفايا المكر تعتري الأكابر، قال قائلهم: وأمِنْتُه فأتاح لي من مأمني *** مكراً كذا مَنْ يأمن الأحبابا ويقال: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللهُ نَفْسَهُ} لأن يجري في وهم أحد أنه يصل إليه مخلوق، أو يطأ بساطَ العِزِّ قَدَمُ همة بشر، جلَّتْ الأحدية وعزَّت! وإنَّ من ظن أنه أقربهم إليه ففي الحقيقة أنه أبعدهم عنه.