Entités

تفسير القشيري — المائدة 116

BE189623Tafsir

المراد من هذا السؤال إظهار براءة ساحته عما نسب إليه من الدعاء إلى القول بالتثليث، فهذا ليس خطاب تعنيف بل هو سؤال تشريف. ثم إن عيسى- عليه السلام- حفظ أدب الخطاب فلم يُزَكِّ نَفْسَه، بل بدأ بالثناء على الحق- سبحانه- فقال: تنزيهاً لك! إنني أنزهك عما لا يليق بوصفك. ثم قال: {مَا يَكُونُ لِى أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقٍّ} أي إني إن كنت مخصوصاً مِنْ قِبَلِكَ بالرسالة- وشرط النبوة العصمة- فكيف يجوز أن أفعل ما لا يجوز لي؟ ثم إني {إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ}: كان واثقاً بأن الحقَّ- سبحانه- عليم بنزاهته من تلك القالة. {تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى}: أي علمك محيطٌ بكل معلوم. {وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ} أي لا أطلع على غيبك إلا بقدر ما تُعَرِّفُني بإعلامك. {إِنَّكَ أَنتَ عَلاَّمُ الغُيُوبِ} الذي لا يخرج معلوم عن علمك، ولا مقدور عن حكمك.