Entités

تفسير القشيري — الأنفال 34

BE190032Tafsir

قوله جلّ ذكره: {وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَآءَهُ}. نَفَى العذابَ عنهم في آية، وأَثْبَتَه في آية، فالمنفيُّ في الدنيا والمثْبَتُ في الآخرة. ثم بيَّنَ إيصالَ العذاب إليهم في الآخرة بقوله تعالى. {وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ المَسْجِدِ الحَرَامِ} دليل الخطاب أن إعانة المسلمين على ما فيه قيام بحق الدين يوجب استحقاق القربة والثواب. وفي الآية دليلٌ على أنه لا يعذِّب أولياءه بقوله: {وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ} فإذا عذَّبَ مَنْ يكونوا أولياءَه دلَّ على أنه يعذِّب من كان من جملة أوليائه. والمؤمنون كلُّهم أولياءُ الله لأنه قال: {اللهُ وَلِىُّ الَّذِينَ آمَنُوا} [البقرة: 257]. والمؤمِنَ- وإنْ عذِّب بمقدار جُرْمِه زماناً فإنه لا يُخَلَّد في دار العقوبة، فما يُقاسون بالإضافة إلى تأبيد الخَلاصِ جَلَلٌ، وقيل: إذا سَلِمَ العهدُ الذي كان بيننا *** فوُدِّي وإنْ شطَّ المزار سليمُ قوله جلّ ذكره: {إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ المُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ}. وليس أولياؤه إلا المتقون، وهم الذين اتقوا الشِّرك.