قوله جلّ ذكره: {وَقُلْ الحَقُّ مِن رَّبِّكُمْ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ}. قُلْ يا محمد: ما يأتيكم من ربِّكم فهو حقٌّ، وقوله صِدْقٌ {فَمَنْ شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ}.. هذا غاية التهديد، أي إنْ آمنتم ففوائدُ إيمانكم عليه مقصورة، وإنْ أَبَيْتُم فَعذَابُ الجحود موقوفٌ عليكم، والحقُّ- سبحانه- عزيز لا يعود إليه بإيمان الكافة- أذا وَحَّدُوا- زَيْنٌ، ولا مِنْ كُفْرِ الجميع- إنْ جحدوا- شَيْنٌ. قوله جلّ ذكره: {إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَاراً أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإنِ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَآءٍ كَالمُهْلِ يَشْوِى الوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَآءَتْ مُرْتَفَقَاً}. العقوبة الكبرى لهم أن يشغلهم بالألم حتى لا يتفرغوا عنه إلى الحسرة على ما فاتهم من الحقِّ، ولو علموا ذلك لَعَلَّه كان يرحمهم. والحقُّ- سبحانه- أكرم من أن يعذَبَ أحداً يُتَّهَمُ لأَجْلِه. ويقال لو علموا مَنْ الذي يقول: {وَسَآءَتْ مُرْتَفَقَاً} لعلَه كان لهم تَسَلَ ساعةً، ولكنهم لا يعرفون قَدْرَ مَنْ يقول هذا، وإلا فهذا شِبْهُ مرتبةٍ لهم، والعبارة عن هذا تدق.