Entités

تفسير القشيري — طه 44

BE191230Tafsir

إنما أمرهما بالملاينة معه في الخطاب لأنه كان أول مَنْ دَعَوْه إلى الدِّين، وفي حال الدعوة يجب اللِّين؛ فإنه وقت المُهلةِ، فلا بدَّ من الإمهال ريثما ينظر؛ قال الله لنبينا صلى الله عليه وسلم {وَجَدِلْهُم بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ} [النحل: 125]: وهو الإمهال حتى ينظروا ويستدلوا، وكذلك قال: {قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُم بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُم مِّن جِنَّةٍ} [سبأ: 46]. ثم إذا ظهر من الخَصمِ التمرُّدُ والإباء فحينئذٍ يُقابَلُ بالغلظة والحتف. ويقال علَّمهما خطابَ الأكابرِ ذوي الحشمة؛ ففرعونُ- وإن كان كافراً- إلا أنه كان سلطانَ وقتهِ، والمتسلِّطَ على عبادِ الله. ويقال إذا كان الأمرُ في مخاطبة الأعداء بالرِّفق والملاينة.... فكيف مع المؤمن في السؤال؟ ويقال في هذا إشارة إلى سهولة سؤال المَلَكَين في القبر للمؤمن. ويقال إذا كان رِفْقُه بِمَنْ جَحَدَه فكيف رِفْقُه بِمَنْ وَحَدَه؟ ويقال إذا كان رَفْقُه بالكفَّارِ فكيف رفقُه بالأبرار؟ ويقال إذا كان رفقه بمن قال: أنا..... فكيف رفقه بمن قال: أنت ويقال إنه أَحْسَنَ تربيةَ موسى عليه السلام؛ فأراده أن يرفق به اليومَ في الدنيا على جهة المكافأة. وقيل تفسير هذا ما قال في آية أخرى: {فَقُلْ هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى} [النازعات: 18]. وقوله: {لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى}: أي كُونَا على رجاء أن يُؤْمِنَ. ولم يحبرهما أنه لا يؤمن لئلا تتداخَلَهُما فَتْرَةٌ في تبليغ الرسالة عِلْماً منه بأنه لا يؤمن ولا يقبل.

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant1
Total4

Traductions

🇸🇦 Arabic
تفسير القشيري — طه 44