قوله جلّ ذكره: {قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِى الحَيَاةِ أَن تَقُولَ لاَ مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِداً لَّن تُخْلَفَهُ}. لم يَخْفَ على موسى- عليه السلام- تأثيرُ التقدير وانفرادُ الحقِّ بالإبداع، فلقد قال في خطابه مع الحق: {إِنْ هِىَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ} [الأعراف: 155]، ولكنه لم يدع- مع ذلك- بإحلال العقوبةِ بالسامري والأمر في بابه بما يستوجبه؛ ليُعْلَمَ أن الحُكمَ في الإبداع والإيجاد- وإنْ كان لله- فالمعاتبةُ والمطالبة تتوجهان على الخَلْقِ في مقتضى التكليف، وإجراءُ الحقِّ ما يُجْرِيه ليس حُجَّةً للعبد ولا عُذْراً له. قوله جلّ ذكره: {وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِى ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفاً لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَ لَنَنَسِفَنَّهُ فى اليَمِ نَسْفاً}. كلُّ ما تَعَلَّقَ به القلبُ من دون الله يَنْسِفُه الحقُّ- سبحانه بمُجِبِّه ولهذا يُلْقي الأصنامَ غداً في النار مع الكفار، وليس له جُرْمٌ، ولا عليهم تكليف، ولا لها عِلْمٌ ولا خبر.... وإنما هي جماداتٌ.