Entités

Ce sont certes des mécréants, ceux qui disent : « En vérité, Allah est le troisième de trois. » Alors qu'il n'y a de divinité qu'Une Divinité Unique ! Et s'ils ne cessent de le dire, certes, un châtiment douloureux touchera les mécréants d'entre eux.

BE1914Aya

Déclarations

36 sortant
=Juz6BS1834235
=ordre du aaya73BS5650
sourateEl MâïdaBS5649
وقوله- تعالى- لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ بيان لما قالته طائفة أخرى من طوائف النصارى الذين يتفرقون في العقائد والنحل، ويتجمعون على الكفر والضلال، فهم شيع شتى، وفرق متنابذة، كل شيعة منهم تكفر الأخرى وتعارضها في معتقداتها.قال الفخر الرازي ما ملخصه: في تفسير قول النصارى إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ طريقان:الأول: أنهم أرادوا بذلك أن الله ومريم وعيسى آلهة ثلاثة. والذي يؤكد ذلك قوله- تعالى- للمسيح أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ فقوله: ثالِثُ ثَلاثَةٍ أى: أحد ثلاثة آلهة. أو واحد من ثلاثة آلهة.والطريق الثاني: أن المتكلمين حكوا عن النصارى أنهم يقولون: جوهر واحد، ثلاثة أقانيم: أب، وابن وروح القدس وهذه الثلاثة إله واحد، كما أن الشمس اسم يتناول القرص والشعاع والحرارة. وعنوا بالأب الذات. وبالابن الكلمة.وبالروح الحياة. وأثبتوا الذات والكلمة والحياة وقالوا: إن الكلمة التي هي كلام الله اختلطت بجسد عيسى اختلاط الماء بالخمر أو اللبن فزعموا أن الأب إله، والابن إله، والروح إله، والكل إله واحد.ثم قال الإمام الرازي: واعلم أن هذا معلوم البطلان ببديهة العقل. فإن الثلاثة لا تكون واحدا، والواحد لا يكون ثلاثة، ولا يرى في الدنيا مقالة أشد فسادا وأظهر بطلانا من مقالة النصارى» :وقد ذكر بعض المفسرين أن الذين قالوا من النصارى إن الله ثالث ثلاثة هم النسطورية والمرقوسية .ومعنى ثالث ثلاثة: واحد من ثلاثة. أى: أحد هذه الأعداد مطلقا وليس الوصف بالثالث فقد ذكر النحاة أن اسم الفاعل المصوغ من لفظ اثنين وعشرة وما بينهما لك أن تستعمله على وجوه منها: أن تستعمله مع أصله الذي صيغ هو منه، ليفيد أن الموصوف به بعض تلك العدة المعينة لا غير. فتقول: رابع أربعة أى: واحد من أربعة وليس زائدا عليها، ويجب حينئذ إضافته إلى أصله.وقوله: وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ بيان للاعتقاد الحق بعد ذكر الاعتقاد الباطل.وقد جاءت هذه الجملة بأقوى أساليب القصر وهو اشتمالها على «ما» و «إلا» . مع تأكيد النفي بمن المفيدة لاستغراق النفي.والمعنى: لقد كفر الذين قالوا كذبا وزورا إن الله واحد من آلهة ثلاثة، والحق أنه ليس في هذا الوجود إله مستحق للعبادة والخضوع سوى إله واحد وهو الله رب العالمين، الذي خلق الخلق بقدرته، ورباهم بنعمته. وإليه وحده مرجعهم وإيابهم.ثم بين- سبحانه- سوء عاقبة هؤلاء الضالين الذين قالوا ما قالوا من ضلال وكذب فقال- تعالى-: وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ.وهذه الجملة الكريمة معطوفة على قوله: لَقَدْ كَفَرَ والمراد بانتهائهم: رجوعهم عما هم عليه من ضلال وكفر.والمراد بقوله: - عَمَّا يَقُولُونَ: أى عما يعتقدون وينطقون به من زور وبهتان.أى: لقد كفر أولئك الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة كفرا شديدا بينا والحق أنه ليس في الوجود سوى إله واحد مستحق للعبادة، وإن لم يرجع هؤلاء الذين قالوا بالتثليث عن عقائدهم الزائفة وأقوالهم الفاسدة ويعتصموا بعروة التوحيد لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ أى: ليصيبن الذين استمروا على الكفر منهم عذاب أليم.فالجملة الكريمة تحذير من الله- تعالى- لهم عن الاستمرار في هذا القول الكاذب.والاعتقاد الفاسد الذي يتنافى مع العقول السليمة، والأفكار القويمة.وقوله: لَيَمَسَّنَّ جواب لقسم محذوف، وهو ساد مسد جواب الشرط المحذوف في قوله وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا والتقدير: والله إن لم ينتهوا ليمسن.وأكد- سبحانه- وعيدهم بلام القسم في قوله لَيَمَسَّنَّ ردا على اعتقادهم أنهم لا تمسهم النار، لأن صلب عيسى- في زعمهم- كان كفارة عن خطايا البشر.وعبر بالمس للإشارة إلى شدة ما يصيبهم من آلام: لأن المراد أن هذا العذاب الأليم يصيب جلدهم وهو موضع الإحساس فيهم إصابة مستمرة، كما قال- تعالى- في آية أخرى: كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ .وقال- سبحانه- لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بالتعبير بالظاهر دون الضمير للإشارة إلى سبب العذاب وهو كفرهم لأن التعبير بالموصول يشير إلى أن الصلة هي سبب الحكم.ومن في قوله مِنْهُمْ يصح أن تكون تبعيضية أى: ليمسن الذين استمروا على الكفر من هؤلاء النصارى عذاب أليم، لأن كثيرا منهم لم يستمروا على الكفر بل رجعوا عنه ودخلوا في دين الإسلام.ويصح أن تكون بيانية، وقد وضح ذلك صاحب الكشاف بقوله: ومن في قوله: لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ للبيان كالتي في قوله فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ.والمعنى: ليمسن الذين كفروا من النصارى خاصة عَذابٌ أَلِيمٌ أى نوع شديد الألم من العذاب.. كما تقول: أعطنى عشرين من الثياب. تريد من الثياب خاصة لا من غيرها من الأجناس التي يجوز أن يتناولها عشرون» .BS185342
استئناف قصد منه الانتقال إلى إبطال مقالة أخرى من مقالات طوائف النّصارى ، وهي مقالة ( المَلْكَانِيَّةِ المُسَمَّيْن بالجِعاثليقِيَّة ) ، وعليها معظم طوائف النّصارى في جميع الأرض . وقد تقدّم بيانها عند قوله تعالى : { فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة } من سورة النّساء ( 171 ) ، وأنّ قوله فيها ولا تقولوا ثلاثة } يجمَع الردّ على طوائف النّصارى كلّهم . والمراد ب { قالوا } اعتقدوا فقالوا ، لأنّ شأن القول أن يكون صادراً على اعتقاد ، وقد تقدّم بيان ذلك .ومعنى قولهم : { إنّ الله ثالث ثلاثة } أنّ ما يعرفُه النّاسُ أنّهُ اللّهُ هو مجموع ثلاثةِ أشياء ، وأنّ المستحقّ للاسم هو أحد تلك الثّلاثة الأشياء . وهذه الثّلاثة قد عبّروا عنها بالأقانِيم وهي : أقنوم الوجود ، وهو الذات المسمّى الله ، وسمّوه أيضاً الأبَ؛ وأقنوم العِلم ، وسمَّوه أيضاً الابنَ ، وهو الّذي اتّحد بعيسى وصار بذلك عيسى إلهاً؛ وأقنوم الحياة وسَمَّوه الرّوحَ القُدُس . وصار جمهورهم ، ومنهم الرَّكُوسية طائفة من نصارى العرب ، يقولون : إنّه لمّا اتّحد بمريم حينَ حمْلها بالكلمة تألَّهَتْ مريم أيضاً ، ولذلك اختلفوا هل هي أمّ الكلمة أم هي أمّ الله .فقوله : { ثالث ثلاثة } معناه واحد من تلك الثّلاثة ، لأنّ العرب تصوغ من اسم العدد من اثنين إلى عشرة ، صيغة فاعِل مضافاً إلى اسم العدد المشتقّ هُو منه لإرادة أنّه جزء من ذلك العَدد نحو { ثاني اثنين } [ التوبة : 40 ] ، فإن أرادوا أنّ المشتقّ له وزنُ فاعل هو الّذي أكْمَلَ العدد أضافوا وزنَ فاعل إلى اسم العدد الّذي هو أرقَى منه فقالوا : رابِعُ ثلاثة ، أي جَاعل الثلاثة أربعة .وقوله : { وما من إله إلاّ إله واحد } عطف على جملة { لقد كفر } لبيان الحقّ في الاعتقاد بعد ذكر الاعتقاد الباطل .ويجوز جعل الجملة حالاً من ضمير { قالوا } ، أي قالوا هذا القول في حال كونه مخالفاً للواقع ، فيكون كالتّعليل لكفرهم في قولهم ذلك ، ومعناه على الوجهين نفي عن الإله الحقّ أن يكون غير واحد فإنّ ( مِن ) لتأكيد عموم النّفي فصار النّفي ب { ما } المقترنة بها مساوياً للنّفي ب ( لا ) النّافية للجنس في الدلالة على نفي الجنس نصّاً .وعدل هنا عن النّفي بلا التبرئة فلم يُقل ( ولا إله إلاّ إله واحد ) إلى قوله : { وما من إله إلاّ إله واحد } اهتماماً بإبراز حرف ( مِن ) الدالّ بعد النّفي على تحقيق النّفي ، فإنّ النّفي بحرف ( لا ) ما أفاد نفي الجنس إلاّ بتقدير حرف ( من ) ، فلمّا قصدت زيادة الاهتمام بالنّفي هنا جيء بحرف ( مَا ) النّافية وأظهر بعده حرف ( من ) . وهذا ممّا لم يتعرّض إليه أَحدٌ من المفسّرين .وقوله : { إلاّ إله واحد } يفيد حصر وصف الإلهيّة في واحد فانتفى التثليث المحكي عنهم . وأمّا تعيين هذا الواحد مَن هو ، فليس مقصوداً تعيينه هنا لأنّ القصد إبطال عقيدة التثليث فإذا بطل التثليث ، وثبتت الوحدانيّة تعيّن أنّ هذا الواحد هو الله تعالى لأنّه متّفق على إلهيّته ، فلمّا بطلت إلهيّة غيره معه تمحّضت الإلهيّة له فيكون قوله هنا{ وما من إله إلاّ إله واحد } مساوياً لقوله في سورة آل عمران ( 62 ) { وما من إله إلاّ الله } ، إلاّ أنّ ذكر اسم الله تقدّم هنا وتقدّم قول المبطلين ( إنّه ثالث ثلاثة ) فاستغني بإثبات الوحدانيّة عن تعيينه . ولهذا صرّح بتعيين الإله الواحد في سورة آل عمران ( 62 ) في قوله تعالى : { وما من إله إلاّ الله } إذ المقام اقتضى تعيين انحصار الإلهيّة في الله تعالى دون عيسى ولم يجر فيه ذكر لتعدّد الآلهة .وقوله : { وإن لم ينتهوا عمّا يقولون لَيَمَسَّنّ الّذين كفروا منهم عذاب أليم } عطف على جملة { لقد كفر الّذين قالوا إنّ الله ثالث ثلاثة } ، أي لقد كفروا كفراً إن لم ينتهوا عنه أصابهم عذاب أليم . ومعنى { عمّا يقولون } أي عن قولهم المذكور آنفاً وهو { إنّ الله ثالث ثلاثة } . وقد جاء بالمضارع لأنّه المناسب للانتهاء إذ الانتهاء إنّما يكون عن شيء مستمرّ كما ناسب قوله { قَالوا } قولَهُ { لقد كفر } ، لأنّ الكفر حصل بقولهم ذلك ابتداء من الزّمن الماضي . ومعنى { عمّا يقولون } عمّا يعتقدون ، لأنّهم لو انتهوا عن القول باللّسان وأضمروا اعتقاده لما نفعهم ذلك ، فلمّا كان شأن القول لا يصدر إلاّ عن اعتقاد كان صالحاً لأن يكون كناية عن الاعتقاد مع معناه الصّريح . وأكّد الوعيد بلام القسم في قوله { ليمسّنّ } ردّاً لاعتقادهم أنّهم لا تمسّهم النّار ، لأنّ صلب عيسى كان كفّارة عن خطايا بني آدم .والمسّ مجاز في الإصابة ، لأنّ حقيقة المسّ وضع اليد على الجسم ، فاستعمل في الإصابة بجامع الاتّصال ، كقوله تعالى : { والّذين كذّبوا بآياتنا يمسّهم العذاب بما كانوا يفسقون } [ الأنعام : 49 ] ، فهو دالّ على مطلق الإصابة من غير تقييد بشدّة أو ضعف ، وإنّما يُرجع في الشدّة أو الضعف إلى القرينة ، مثل { أليم } هنا ، ومثل قوله { بما كانوا يفسقون } [ الأنعام : 49 ] في الآية الأخرى ، وقال يزيد بن الحكم الكلابي من شعراء الحماسة :مَسِسْنَا من الآباء شيئاً وكُلُّنا ... إلى حسب في قومه غيرِ واضعأي تتبّعنا أصول آبائنا .والمراد ب { الّذين كفروا } عينُ المراد ب { الّذين قالوا إنّ الله ثالث ثلاثة } فعُدل عن التّعبير عنهم بضميرهم إلى الصّلة المقرّرة لمعنى كفرهم المذكور آنفاً بقوله : { لقد كفر الّذين قالوا } إلخ ، لقصد تكرير تسجيل كفرهم وليكون اسم الموصول مومئاً إلى سبب الحكم المخبر به عنه . وعلى هذا يكون قوله { مِنْهم } بياناً للّذين كفروا قصد منه الاحتراس عن أن يتوهّم السامع أنّ هذا وعيد لكفّار آخرين .BS185346
القول في تأويل قوله : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73)قال أبو جعفر: وهذا أيضًا خبر من الله تعالى ذكره عن فريق آخر من الإسرائيليين الذين وصف صفتهم في الآيات قبل: أنه لما ابتلاهم بعد حِسْبَانهم أنهم لا يُبتلون ولا يفتنون، قالوا كفرًا بربهم وشركًا: " الله ثالث ثلاثة ".* * *وهذا قولٌ كان عليه جماهير النصارى قبل افتراق اليعقوبية والملكية والنَّسطورية. (12) كانوا فيما بلغنا يقولون: " الإله القديم جوهر واحد يعم ثلاثة أقانيم: أبًا والدًا غير مولود، وابنًا مولودًا غير والد، وزوجًا متتبَّعة بينهما ".* * *يقول الله تعالى ذكره، مكذّبًا لهم فيما قالوا من ذلك: " وما من إله إلا إله واحد "، يقول: ما لكم معبود، أيها الناس، إلا معبود واحد، وهو الذي ليس بوالد لشيء ولا مولود، بل هو خالق كل والد ومولود=" وإن لم ينتهوا عما يقولون "، يقول: إن لم ينتهوا قائلو هذه المقالة عما يقولون من قولهم: " الله ثالث ثلاثة " (13) =" ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم "، يقول: ليمسن الذين يقولون هذه المقالة، والذين يقولون المقالة الأخرى: هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ، لأن الفريقين كلاهما كفرة مشركون، فلذلك رجع في الوعيد بالعذاب إلى العموم، (14) ولم يقل: " ليمسنَّهم عذابٌ أليم "، لأن ذلك لو قيل كذلك، صار الوعيد من الله تعالى ذكره خاصًّا لقائل القول الثاني، وهم القائلون: " الله ثالث ثلاثة "، ولم يدخل فيهم القائلون: " المسيح هو الله ". فعمّ بالوعيد تعالى ذكره كلَّ كافر، ليعلم المخاطبون بهذه الآيات أنّ وعيد الله قد شمل كلا الفريقين من بني إسرائيل، ومن كان من الكفار على مثل الذي هم عليه.* * *فإن قال قائل: وإن كان الأمر على ما وصفت، فعلى مَنْ عادت " الهاء والميم " اللتان في قوله: " منهم "؟قيل: على بني إسرائيل.* * *فتأويل الكلام، إذْ كان الأمر على ما وصفنا: وإن لم ينته هؤلاء الإسرائيليون عما يقولون في الله من عظيم القول، ليمسنَّ الذين يقولون منهم: " إن المسيح هو الله "، والذين يقولون: " إن الله ثالث ثلاثة "، وكل كافر سلك سبيلهم= عذابٌ أليم، بكفرهم بالله. (15)* * *وقد قال جماعة من أهل التأويل بنحو قولنا، في أنه عنى بهذه الآيات النصارى.ذكر من قال ذلك:12294 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " لقد كفر الذين قالوا: إنّ الله ثالث ثلاثة "، قال: قالت النصارى: " هو والمسيح وأمه "، فذلك قول الله تعالى: أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ [سورة المائدة: 116].12295 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال مجاهد: " لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة "، نحوه.--------------الهوامش :(12) في المطبوعة: "والملكانية" ، وأثبت ما في المخطوطة.(13) انظر تفسير"انتهى" فيما سلف 3 : 569/ 6 : 14.(14) انظر تفسير"مس" فيما سلف 7: 414 ، تعليق: 5 ، والمراجع هناك.(15) انظر تفسير"عذاب أليم" فيما سلف من فهارس اللغة (ألم).BS185362
وقوله ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ) قال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسن الهستجاني ، حدثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم ، حدثنا الفضل حدثني أبو صخر في قول الله : ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ) قال : هو قول اليهود : ( عزير ابن الله ) وقول النصارى : ( المسيح ابن الله ) [ التوبة : 30 ] فجعلوا الله ثالث ثلاثة .وهذا قول غريب في تفسير الآية : أن المراد بذلك طائفتا اليهود والنصارى ، والصحيح : أنها أنزلت في النصارى خاصة ، قاله مجاهد وغير واحد .ثم اختلفوا في ذلك فقيل : المراد بذلك كفارهم في قولهم بالأقانيم الثلاثة وهو أقنوم الأب ، وأقنوم الابن ، وأقنوم الكلمة المنبثقة من الأب إلى الابن ، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا ، قال ابن جرير وغيره : والطوائف الثلاث من الملكية واليعقوبية والنسطورية تقول بهذه الأقانيم . وهم مختلفون فيها اختلافا متباينا ليس هذا موضع بسطه ، وكل فرقة منهم تكفر الأخرى ، والحق أن الثلاث كافرة .وقال السدي وغيره : نزلت في جعلهم المسيح وأمه إلهين مع الله ، فجعلوا الله ثالث ثلاثة بهذا الاعتبار ، قال السدي : وهي كقوله تعالى في آخر السورة : ( وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ) الآية [ المائدة : 116 ] .وهذا القول هو الأظهر ، والله أعلم . قال الله تعالى : ( وما من إله إلا إله واحد ) أي : ليس متعددا ، بل هو وحده لا شريك له ، إله جميع الكائنات وسائر الموجودات .ثم قال تعالى متوعدا لهم ومتهددا : ( وإن لم ينتهوا عما يقولون ) أي : من هذا الافتراء والكذب ( ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم ) أي : في الآخرة من الأغلال والنكال .BS185354

Référencé par

33 entrant
استئناف قصد منه الانتقال إلى إبطال مقالة أخرى من مقالات طوائف النّصارى ، وهي مقالة ( المَلْكَانِيَّةِ المُسَمَّيْن بالجِعاثليقِيَّة ) ، وعليها معظم طوائف النّصارى في جميع الأرض . وقد تقدّم بيانها عند قوله تعالى : { فآمنوا بالله ورسله ولا تقولوا ثلاثة } من سورة النّساء ( 171 ) ، وأنّ قوله فيها ولا تقولوا ثلاثة } يجمَع الردّ على طوائف النّصارى كلّهم . والمراد ب { قالوا } اعتقدوا فقالوا ، لأنّ شأن القول أن يكون صادراً على اعتقاد ، وقد تقدّم بيان ذلك .ومعنى قولهم : { إنّ الله ثالث ثلاثة } أنّ ما يعرفُه النّاسُ أنّهُ اللّهُ هو مجموع ثلاثةِ أشياء ، وأنّ المستحقّ للاسم هو أحد تلك الثّلاثة الأشياء . وهذه الثّلاثة قد عبّروا عنها بالأقانِيم وهي : أقنوم الوجود ، وهو الذات المسمّى الله ، وسمّوه أيضاً الأبَ؛ وأقنوم العِلم ، وسمَّوه أيضاً الابنَ ، وهو الّذي اتّحد بعيسى وصار بذلك عيسى إلهاً؛ وأقنوم الحياة وسَمَّوه الرّوحَ القُدُس . وصار جمهورهم ، ومنهم الرَّكُوسية طائفة من نصارى العرب ، يقولون : إنّه لمّا اتّحد بمريم حينَ حمْلها بالكلمة تألَّهَتْ مريم أيضاً ، ولذلك اختلفوا هل هي أمّ الكلمة أم هي أمّ الله .فقوله : { ثالث ثلاثة } معناه واحد من تلك الثّلاثة ، لأنّ العرب تصوغ من اسم العدد من اثنين إلى عشرة ، صيغة فاعِل مضافاً إلى اسم العدد المشتقّ هُو منه لإرادة أنّه جزء من ذلك العَدد نحو { ثاني اثنين } [ التوبة : 40 ] ، فإن أرادوا أنّ المشتقّ له وزنُ فاعل هو الّذي أكْمَلَ العدد أضافوا وزنَ فاعل إلى اسم العدد الّذي هو أرقَى منه فقالوا : رابِعُ ثلاثة ، أي جَاعل الثلاثة أربعة .وقوله : { وما من إله إلاّ إله واحد } عطف على جملة { لقد كفر } لبيان الحقّ في الاعتقاد بعد ذكر الاعتقاد الباطل .ويجوز جعل الجملة حالاً من ضمير { قالوا } ، أي قالوا هذا القول في حال كونه مخالفاً للواقع ، فيكون كالتّعليل لكفرهم في قولهم ذلك ، ومعناه على الوجهين نفي عن الإله الحقّ أن يكون غير واحد فإنّ ( مِن ) لتأكيد عموم النّفي فصار النّفي ب { ما } المقترنة بها مساوياً للنّفي ب ( لا ) النّافية للجنس في الدلالة على نفي الجنس نصّاً .وعدل هنا عن النّفي بلا التبرئة فلم يُقل ( ولا إله إلاّ إله واحد ) إلى قوله : { وما من إله إلاّ إله واحد } اهتماماً بإبراز حرف ( مِن ) الدالّ بعد النّفي على تحقيق النّفي ، فإنّ النّفي بحرف ( لا ) ما أفاد نفي الجنس إلاّ بتقدير حرف ( من ) ، فلمّا قصدت زيادة الاهتمام بالنّفي هنا جيء بحرف ( مَا ) النّافية وأظهر بعده حرف ( من ) . وهذا ممّا لم يتعرّض إليه أَحدٌ من المفسّرين .وقوله : { إلاّ إله واحد } يفيد حصر وصف الإلهيّة في واحد فانتفى التثليث المحكي عنهم . وأمّا تعيين هذا الواحد مَن هو ، فليس مقصوداً تعيينه هنا لأنّ القصد إبطال عقيدة التثليث فإذا بطل التثليث ، وثبتت الوحدانيّة تعيّن أنّ هذا الواحد هو الله تعالى لأنّه متّفق على إلهيّته ، فلمّا بطلت إلهيّة غيره معه تمحّضت الإلهيّة له فيكون قوله هنا{ وما من إله إلاّ إله واحد } مساوياً لقوله في سورة آل عمران ( 62 ) { وما من إله إلاّ الله } ، إلاّ أنّ ذكر اسم الله تقدّم هنا وتقدّم قول المبطلين ( إنّه ثالث ثلاثة ) فاستغني بإثبات الوحدانيّة عن تعيينه . ولهذا صرّح بتعيين الإله الواحد في سورة آل عمران ( 62 ) في قوله تعالى : { وما من إله إلاّ الله } إذ المقام اقتضى تعيين انحصار الإلهيّة في الله تعالى دون عيسى ولم يجر فيه ذكر لتعدّد الآلهة .وقوله : { وإن لم ينتهوا عمّا يقولون لَيَمَسَّنّ الّذين كفروا منهم عذاب أليم } عطف على جملة { لقد كفر الّذين قالوا إنّ الله ثالث ثلاثة } ، أي لقد كفروا كفراً إن لم ينتهوا عنه أصابهم عذاب أليم . ومعنى { عمّا يقولون } أي عن قولهم المذكور آنفاً وهو { إنّ الله ثالث ثلاثة } . وقد جاء بالمضارع لأنّه المناسب للانتهاء إذ الانتهاء إنّما يكون عن شيء مستمرّ كما ناسب قوله { قَالوا } قولَهُ { لقد كفر } ، لأنّ الكفر حصل بقولهم ذلك ابتداء من الزّمن الماضي . ومعنى { عمّا يقولون } عمّا يعتقدون ، لأنّهم لو انتهوا عن القول باللّسان وأضمروا اعتقاده لما نفعهم ذلك ، فلمّا كان شأن القول لا يصدر إلاّ عن اعتقاد كان صالحاً لأن يكون كناية عن الاعتقاد مع معناه الصّريح . وأكّد الوعيد بلام القسم في قوله { ليمسّنّ } ردّاً لاعتقادهم أنّهم لا تمسّهم النّار ، لأنّ صلب عيسى كان كفّارة عن خطايا بني آدم .والمسّ مجاز في الإصابة ، لأنّ حقيقة المسّ وضع اليد على الجسم ، فاستعمل في الإصابة بجامع الاتّصال ، كقوله تعالى : { والّذين كذّبوا بآياتنا يمسّهم العذاب بما كانوا يفسقون } [ الأنعام : 49 ] ، فهو دالّ على مطلق الإصابة من غير تقييد بشدّة أو ضعف ، وإنّما يُرجع في الشدّة أو الضعف إلى القرينة ، مثل { أليم } هنا ، ومثل قوله { بما كانوا يفسقون } [ الأنعام : 49 ] في الآية الأخرى ، وقال يزيد بن الحكم الكلابي من شعراء الحماسة :مَسِسْنَا من الآباء شيئاً وكُلُّنا ... إلى حسب في قومه غيرِ واضعأي تتبّعنا أصول آبائنا .والمراد ب { الّذين كفروا } عينُ المراد ب { الّذين قالوا إنّ الله ثالث ثلاثة } فعُدل عن التّعبير عنهم بضميرهم إلى الصّلة المقرّرة لمعنى كفرهم المذكور آنفاً بقوله : { لقد كفر الّذين قالوا } إلخ ، لقصد تكرير تسجيل كفرهم وليكون اسم الموصول مومئاً إلى سبب الحكم المخبر به عنه . وعلى هذا يكون قوله { مِنْهم } بياناً للّذين كفروا قصد منه الاحتراس عن أن يتوهّم السامع أنّ هذا وعيد لكفّار آخرين .
القول في تأويل قوله : لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73)قال أبو جعفر: وهذا أيضًا خبر من الله تعالى ذكره عن فريق آخر من الإسرائيليين الذين وصف صفتهم في الآيات قبل: أنه لما ابتلاهم بعد حِسْبَانهم أنهم لا يُبتلون ولا يفتنون، قالوا كفرًا بربهم وشركًا: " الله ثالث ثلاثة ".* * *وهذا قولٌ كان عليه جماهير النصارى قبل افتراق اليعقوبية والملكية والنَّسطورية. (12) كانوا فيما بلغنا يقولون: " الإله القديم جوهر واحد يعم ثلاثة أقانيم: أبًا والدًا غير مولود، وابنًا مولودًا غير والد، وزوجًا متتبَّعة بينهما ".* * *يقول الله تعالى ذكره، مكذّبًا لهم فيما قالوا من ذلك: " وما من إله إلا إله واحد "، يقول: ما لكم معبود، أيها الناس، إلا معبود واحد، وهو الذي ليس بوالد لشيء ولا مولود، بل هو خالق كل والد ومولود=" وإن لم ينتهوا عما يقولون "، يقول: إن لم ينتهوا قائلو هذه المقالة عما يقولون من قولهم: " الله ثالث ثلاثة " (13) =" ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم "، يقول: ليمسن الذين يقولون هذه المقالة، والذين يقولون المقالة الأخرى: هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ، لأن الفريقين كلاهما كفرة مشركون، فلذلك رجع في الوعيد بالعذاب إلى العموم، (14) ولم يقل: " ليمسنَّهم عذابٌ أليم "، لأن ذلك لو قيل كذلك، صار الوعيد من الله تعالى ذكره خاصًّا لقائل القول الثاني، وهم القائلون: " الله ثالث ثلاثة "، ولم يدخل فيهم القائلون: " المسيح هو الله ". فعمّ بالوعيد تعالى ذكره كلَّ كافر، ليعلم المخاطبون بهذه الآيات أنّ وعيد الله قد شمل كلا الفريقين من بني إسرائيل، ومن كان من الكفار على مثل الذي هم عليه.* * *فإن قال قائل: وإن كان الأمر على ما وصفت، فعلى مَنْ عادت " الهاء والميم " اللتان في قوله: " منهم "؟قيل: على بني إسرائيل.* * *فتأويل الكلام، إذْ كان الأمر على ما وصفنا: وإن لم ينته هؤلاء الإسرائيليون عما يقولون في الله من عظيم القول، ليمسنَّ الذين يقولون منهم: " إن المسيح هو الله "، والذين يقولون: " إن الله ثالث ثلاثة "، وكل كافر سلك سبيلهم= عذابٌ أليم، بكفرهم بالله. (15)* * *وقد قال جماعة من أهل التأويل بنحو قولنا، في أنه عنى بهذه الآيات النصارى.ذكر من قال ذلك:12294 - حدثنا محمد بن الحسين قال، حدثنا أحمد بن المفضل قال، حدثنا أسباط، عن السدي: " لقد كفر الذين قالوا: إنّ الله ثالث ثلاثة "، قال: قالت النصارى: " هو والمسيح وأمه "، فذلك قول الله تعالى: أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ [سورة المائدة: 116].12295 - حدثنا القاسم قال، حدثنا الحسين قال، حدثني حجاج، عن ابن جريج قال، قال مجاهد: " لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة "، نحوه.--------------الهوامش :(12) في المطبوعة: "والملكانية" ، وأثبت ما في المخطوطة.(13) انظر تفسير"انتهى" فيما سلف 3 : 569/ 6 : 14.(14) انظر تفسير"مس" فيما سلف 7: 414 ، تعليق: 5 ، والمراجع هناك.(15) انظر تفسير"عذاب أليم" فيما سلف من فهارس اللغة (ألم).
وقوله- تعالى- لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ بيان لما قالته طائفة أخرى من طوائف النصارى الذين يتفرقون في العقائد والنحل، ويتجمعون على الكفر والضلال، فهم شيع شتى، وفرق متنابذة، كل شيعة منهم تكفر الأخرى وتعارضها في معتقداتها.قال الفخر الرازي ما ملخصه: في تفسير قول النصارى إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ طريقان:الأول: أنهم أرادوا بذلك أن الله ومريم وعيسى آلهة ثلاثة. والذي يؤكد ذلك قوله- تعالى- للمسيح أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ فقوله: ثالِثُ ثَلاثَةٍ أى: أحد ثلاثة آلهة. أو واحد من ثلاثة آلهة.والطريق الثاني: أن المتكلمين حكوا عن النصارى أنهم يقولون: جوهر واحد، ثلاثة أقانيم: أب، وابن وروح القدس وهذه الثلاثة إله واحد، كما أن الشمس اسم يتناول القرص والشعاع والحرارة. وعنوا بالأب الذات. وبالابن الكلمة.وبالروح الحياة. وأثبتوا الذات والكلمة والحياة وقالوا: إن الكلمة التي هي كلام الله اختلطت بجسد عيسى اختلاط الماء بالخمر أو اللبن فزعموا أن الأب إله، والابن إله، والروح إله، والكل إله واحد.ثم قال الإمام الرازي: واعلم أن هذا معلوم البطلان ببديهة العقل. فإن الثلاثة لا تكون واحدا، والواحد لا يكون ثلاثة، ولا يرى في الدنيا مقالة أشد فسادا وأظهر بطلانا من مقالة النصارى» :وقد ذكر بعض المفسرين أن الذين قالوا من النصارى إن الله ثالث ثلاثة هم النسطورية والمرقوسية .ومعنى ثالث ثلاثة: واحد من ثلاثة. أى: أحد هذه الأعداد مطلقا وليس الوصف بالثالث فقد ذكر النحاة أن اسم الفاعل المصوغ من لفظ اثنين وعشرة وما بينهما لك أن تستعمله على وجوه منها: أن تستعمله مع أصله الذي صيغ هو منه، ليفيد أن الموصوف به بعض تلك العدة المعينة لا غير. فتقول: رابع أربعة أى: واحد من أربعة وليس زائدا عليها، ويجب حينئذ إضافته إلى أصله.وقوله: وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ بيان للاعتقاد الحق بعد ذكر الاعتقاد الباطل.وقد جاءت هذه الجملة بأقوى أساليب القصر وهو اشتمالها على «ما» و «إلا» . مع تأكيد النفي بمن المفيدة لاستغراق النفي.والمعنى: لقد كفر الذين قالوا كذبا وزورا إن الله واحد من آلهة ثلاثة، والحق أنه ليس في هذا الوجود إله مستحق للعبادة والخضوع سوى إله واحد وهو الله رب العالمين، الذي خلق الخلق بقدرته، ورباهم بنعمته. وإليه وحده مرجعهم وإيابهم.ثم بين- سبحانه- سوء عاقبة هؤلاء الضالين الذين قالوا ما قالوا من ضلال وكذب فقال- تعالى-: وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ.وهذه الجملة الكريمة معطوفة على قوله: لَقَدْ كَفَرَ والمراد بانتهائهم: رجوعهم عما هم عليه من ضلال وكفر.والمراد بقوله: - عَمَّا يَقُولُونَ: أى عما يعتقدون وينطقون به من زور وبهتان.أى: لقد كفر أولئك الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة كفرا شديدا بينا والحق أنه ليس في الوجود سوى إله واحد مستحق للعبادة، وإن لم يرجع هؤلاء الذين قالوا بالتثليث عن عقائدهم الزائفة وأقوالهم الفاسدة ويعتصموا بعروة التوحيد لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ أى: ليصيبن الذين استمروا على الكفر منهم عذاب أليم.فالجملة الكريمة تحذير من الله- تعالى- لهم عن الاستمرار في هذا القول الكاذب.والاعتقاد الفاسد الذي يتنافى مع العقول السليمة، والأفكار القويمة.وقوله: لَيَمَسَّنَّ جواب لقسم محذوف، وهو ساد مسد جواب الشرط المحذوف في قوله وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا والتقدير: والله إن لم ينتهوا ليمسن.وأكد- سبحانه- وعيدهم بلام القسم في قوله لَيَمَسَّنَّ ردا على اعتقادهم أنهم لا تمسهم النار، لأن صلب عيسى- في زعمهم- كان كفارة عن خطايا البشر.وعبر بالمس للإشارة إلى شدة ما يصيبهم من آلام: لأن المراد أن هذا العذاب الأليم يصيب جلدهم وهو موضع الإحساس فيهم إصابة مستمرة، كما قال- تعالى- في آية أخرى: كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ .وقال- سبحانه- لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بالتعبير بالظاهر دون الضمير للإشارة إلى سبب العذاب وهو كفرهم لأن التعبير بالموصول يشير إلى أن الصلة هي سبب الحكم.ومن في قوله مِنْهُمْ يصح أن تكون تبعيضية أى: ليمسن الذين استمروا على الكفر من هؤلاء النصارى عذاب أليم، لأن كثيرا منهم لم يستمروا على الكفر بل رجعوا عنه ودخلوا في دين الإسلام.ويصح أن تكون بيانية، وقد وضح ذلك صاحب الكشاف بقوله: ومن في قوله: لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ للبيان كالتي في قوله فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ.والمعنى: ليمسن الذين كفروا من النصارى خاصة عَذابٌ أَلِيمٌ أى نوع شديد الألم من العذاب.. كما تقول: أعطنى عشرين من الثياب. تريد من الثياب خاصة لا من غيرها من الأجناس التي يجوز أن يتناولها عشرون» .
وقوله ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ) قال ابن أبي حاتم : حدثنا علي بن الحسن الهستجاني ، حدثنا سعيد بن الحكم بن أبي مريم ، حدثنا الفضل حدثني أبو صخر في قول الله : ( لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة ) قال : هو قول اليهود : ( عزير ابن الله ) وقول النصارى : ( المسيح ابن الله ) [ التوبة : 30 ] فجعلوا الله ثالث ثلاثة .وهذا قول غريب في تفسير الآية : أن المراد بذلك طائفتا اليهود والنصارى ، والصحيح : أنها أنزلت في النصارى خاصة ، قاله مجاهد وغير واحد .ثم اختلفوا في ذلك فقيل : المراد بذلك كفارهم في قولهم بالأقانيم الثلاثة وهو أقنوم الأب ، وأقنوم الابن ، وأقنوم الكلمة المنبثقة من الأب إلى الابن ، تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا ، قال ابن جرير وغيره : والطوائف الثلاث من الملكية واليعقوبية والنسطورية تقول بهذه الأقانيم . وهم مختلفون فيها اختلافا متباينا ليس هذا موضع بسطه ، وكل فرقة منهم تكفر الأخرى ، والحق أن الثلاث كافرة .وقال السدي وغيره : نزلت في جعلهم المسيح وأمه إلهين مع الله ، فجعلوا الله ثالث ثلاثة بهذا الاعتبار ، قال السدي : وهي كقوله تعالى في آخر السورة : ( وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ) الآية [ المائدة : 116 ] .وهذا القول هو الأظهر ، والله أعلم . قال الله تعالى : ( وما من إله إلا إله واحد ) أي : ليس متعددا ، بل هو وحده لا شريك له ، إله جميع الكائنات وسائر الموجودات .ثم قال تعالى متوعدا لهم ومتهددا : ( وإن لم ينتهوا عما يقولون ) أي : من هذا الافتراء والكذب ( ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم ) أي : في الآخرة من الأغلال والنكال .

Statistiques du graphe

Sortant36
Entrant33
Total69

Traductions

🇫🇷 French
Ce sont certes des mécréants, ceux qui disent : « En vérité, Allah est le troisième de trois. » Alors qu'il n'y a de divinité qu'Une Divinité Unique ! Et s'ils ne cessent de le dire, certes, un châtiment douloureux touchera les mécréants d'entre eux.
🇬🇧 English
NULL
🇸🇦 Arabic
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ