Entités

تفسير القشيري — النور 26

BE191655Tafsir

قوله جل ذكره: {الخَبِثَاتُ لِلْخَبِيِثِنَ وَالخَبِيْثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ} {الْخَبِيثَاتُ}: من الأعمال وهي المحظورات {لِلْخَبِيثينَ}: من الرجال المُؤْثِرين لها طوعاً، والذين يجنحون إلى مثل تلك الأعمال فهم لها، كلٌّ مربوطٌ بما يليق به؛ فالفِعْلُ لائقٌ بفاعله، والفاعلُ بِفِعْلِهِ في الطهارة والقذارة، والنفاسة والخساسة، والشرفِ والسِّرَفِ. ويقال: {الخَبِيثَاتُ}: من الأحوال؛ وهي الحظوظُ والمُنَى والشهواتُ لأصحابها والساعين لها. والسارعون لمثلها لها، غيرَ ممنوعٍ أحَدُهما من صاحبه، فالصفةُ للموصوف مُلازِمة، والموصوفُ لِصِفَتِهِ ملازِمٌ. ويقال: {الخَبِيثَاتُ} من الأشياء للخبيثين من الأشخاص وهم الراضون بالمنازل السحيقة.... وإنَّ طعامَ الكلابِ الجِيَفُ. ويقال: {الخَبِيثَاتُ}: من الأموال- وهي التي ليست بحلال- لمن بها رتبته، وعليها تعتكف هِمَّتُه؛ فالخبيثون من الرجال لا يميلون إلاَّ لمثل تلك الأموال، وتلك الأموال لا تساعد إلا مثلَ أولئك الرجال. قوله جل ذكره: {وَالطَّيِبَاتُ لِلطَّيِبِنَ وَالطَّيِبُونَ لِلطَّيِبَاتِ}. {وَالطَّيِّبَاتُ}: من الأعمال هي الطاعات والقُرَبُ للطيبين والطيبون هم المُؤْثِرُون لها والساعون في تحصيلها. {وَالطّيِّبَاتُ}: من الأحوال- وهي تحقيق المواصلات بما هو حقُّ الحق، مُجَرَّداً عن الحظوظ {لِلطَّيِبِينَ} من الرجال، وهم الذين سَمَتْ هِمَّتهم عن كلِّ مُبْتَذَلٍ خسيس، ولهم نفوسٌ تسموا إلى المعالي، وهي التجمُّلُ بالتذلل لِمَنْ له العِزَّةُ. ويقال الطيبات من الأموال- وهي التي لا نكيرَ للشرع عليها، ولا مِنَّةَ لمخلوقٍ فيها- للطيبين من الرجال، وهم الأحرار الذين تخلَّصوا من رِقِّ الكون. ويقال: {وَالطَّيِبَاتُ} من الأشخاص وهن المُبَرَّاتُ من وهج الخطر، والمتنقيات عن سفساف أخلاق البشرية، وعن التعريج في أوطان الشهوات- {لِلطَّيِبِّينَ} من الرجال الذين هم قائمون بحقِّ الحقِّ؛ لا يصحبون الخلْقَ إلا للتعفُّفِ، دون استجلابِ الشهوات. {لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ}. لهم مغفرةٌ في المآل، ورزقٌ كريم في الحال وهو ما ينالون من غير استشرافٍ، ولا تطلب طمعٍ، ولا ذلِّ مِنِّةِ ولا تقديم تعَبٍ.