Entités

تفسير القشيري — النمل 61

BE192058Tafsir

قوله جلّ ذكره: {أَمَّن جَعَلَ الأَرْضَ قَرَاراً وَجَعَلَ خِلاَلَهَآ أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِىَ}. نفوسُ العابدين قرارُ طاعتهم، وقلوبُ العارفين قرار معرفتهم، وأرواح الواجدين قرار محبتهم، وأسرار الموحِّدين قراب مشاهدتهم، في أسرارهم أنوار الوصله وعيون القربة، وبها يسكن ظمأُ اشتياقهم وهيجانُ قَلَقِهم واحتراقِهم. {وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِىَ} من الخوف والرجاء، والرغبة والرهبة. ويقال: {وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِىَ} اليقين والتوكل. ويقال الرواسي في الأرض الأبدالُ والأولياء والأوتاد؛ بهم يديم إمساكَ الأرض، وببركاتهم يَدْفَعُ عن أهلها البلاء. ويقال الرواسي هم الأئمة الذين يَهْدُون المسترشدين إلى الله. قوله جلّ ذكره: {وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَءِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ}. {وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً} بين القلب والنفس لئلا يغلب أحدُهما صاحبَه. ويقال بين العبودية وأحكامها، والحقيقة وأحكامها، فلو غَلَبَتْ العبوديةُ كان جَحْداً للحقيقة، ولو غلبت الحقيقةُ العبوديةَ كانت طَيّاً للشريعة. ويقال: ألْسِنَةُ المريدين مَقَرُّ ذكره، وأسماعُهم مَحلُّ الإدراك الموصِّل إلى الفهم، والعيون مقر الاعتبار.