Entités

تفسير القشيري — الزمر 9

BE192905Tafsir

قوله جلّ ذكره: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ ءَانَآءَ الَّيْلِ سَاجِداً وَقَائِماً يَحْذَرُ الأَخِرَةَ وَيَرْجُوا رَحْمَةَ رَبِهِ...}. قانتاً: القنوتُ هو القيامُ، وقيل طول القيام. والمراد هو الذي يقوم بحقوق الطاعةِ أوقاتَ الليل والنهار؛ أي في جيمع الأوقات. والهمزة للاستفهام أي أمن هو قانت كمن ليس بقانت؟ أمن هو قانت كالكافر الذي جرى ذِكْرُه؟ أي ليس كذلك. ويقال القنوتَ القيامُ بآداب الخدمة ظاهراً وباطناً من غير فتور ولا تقصير. يَحْذَرُ: العذابَ الموعودَ في الآخرة، ويرجو: الثوابَ الموعودَ. وأراد بالحَذَرِ الخوف. {قُلْ هَلْ يَسْتَوِى الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتّذَكَّرُ أُوْلُواْ الألْبَابِ}. أي هل يستويان؟ هذا في أعلى الفضائل وهذا في سوء الرذائل! {الَّذِينَ يَعْلَمُونَ}: العِلْمُ في وصف المخلوق على ضربين: مجلوبٌ مُكْتَسَبٌ للعبد، وموهوبٌ مِنْ قِبَل الربِّ. ويقال مصنوع وموضوع. ويقال علمُ برهانٍ وعلمُ بيان؛ فالعلومُ الدينية كلُّهَا برهانية إلاَّ ما يحصل بشرط الإلهام.