قوله جلّ ذكره: {وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِى إِسْرَاءِيلَ مِنَ العَذَابِ المُهِينِ مِن فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِياً مِّنَ المُسْرِفِينَ وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى العَالَمِينَ}. نجَّاهم، وأقمى عدوَّهم، وأهلكه. {وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ} أي عَلِمنا ما يحتقبون من أوزارهم، فرفعنا- باختيارنا- من أقدارِهم ما وَضعَه فِعْلُهم وتدنسُّهم بأوضارهم. ويقال: على علمٍ منا بأحوالهم أنهم يُؤثِرون أمرنا على كل شيء. ويقال: على علمٍ منا بمحبة قلوبهم لنا مع كثرة ذنوبهم فينا. ويقال: على علم منا بما نودع عندهم من اسرارنا، وما نكاشفهم به من حقائق حقِّنا. قوله جل ذكره: {وَءَاتَيْنَاهُم مِّنَ الأَيَاتِ مَا فِيهِ بَلآءٌ مُّبِينَ}. من مطالبته بالشكر عند الرخاء، والصبر عند الكَدَرِ والعناء. قوله جل ذكره: {إِِنَّ هَؤُلآَءِ لَيَقُولُونَ إِنْ هِىَ إِلاَّ مَوْتَتُنَا الأُولَى وَمَا تَحنُ بِمُنشَرِينَ فَأْتُواْ بِئَابَآئِنآ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ}. اقترح أبو جهلٍ على النبي- صلى الله عليه وسلم- أن يحييَ لهم نَفْساً: «لتخبرنا: هل أنت صادق أم لا؟» فأخبر الله- سبحانه- أنهم اقترحوا هذا بعد قيامِ الحُجَّةِ عليهم، وإظهار ما أزاح لهم من العُذْر: ثم قال جل ذكره: {أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمٌ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمينَ وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاواتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا لاَعِبِينَ مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلاَّ بِالْحَقِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ}. {تُبّع} هو ملك لليمن، وكان مسلماً، وكان في قومه كثرة، وأهلك الله سبحانه قومَه على كثرة عددهم، وكمال قُوَّتِهم. قوله جل ذكره: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ}. ما خلقناهما إلا بالحقِّ، بالحُكْمِ الحقِّ، وبالأمرِ الحقِّ.... فأنا مُحِقُّ في خَلْقِهما: أي كان لي خَلْقُهما. قوله جل ذكره: {إِنَّ يَوْمَ الفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ يَوْمَ لاَ يُغْنِى مَوْلىً عَن مَّوْلًى شَيْئاً وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ إلاَّ مَن رَّحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ}. يومئذٍ لا يُغْني ناصرٌعن ناصر ولا حميمٌ عن حميم، ولا نسيبٌ عن نسيبٍ شيئاً. ولا ينالهم نصرٌ إلا من رَحِمَه الله؛ وبفَضْلِه ونِعْمته.