Entités

تفسير القشيري — الجاثية 19

BE193330Tafsir

{إِنَّهُمْ لَن يُغْنُوا عَنكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً}. إن أرادَ بكَ نعمةً فلا يمنعها أحدٌ، وإن أراد بك فتنةً فلا يَصْرِفها عنك أحدٌ. فلا تُعَلِّقْ بمخلوقٍ فكْرَك، ولاتتوجهْ بضميرك إلى شيء، وثِقْ بربِّك، وتوكَّلْ عليه. قوله جلّ ذكره: {هَذَا بَصَآئِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ}. أنوارُ البصيرةِ إذا تلألأتْ انكشفت دونها تهمةُ التجويز. وَنَظَرُ الناسِ على مراتب: فمِنْ ناظرٍ بنور نجومه- وهو صاحب عقل، ومن ناظرٍ بنو فراسته وهو صاحب ظنِّ يُقَوِّيه لَوْحٌ- ولكنه من وراء السَّرِّ، ومن ناظرٍ بيقين عِلْم بحكم برهانٍ وشَرْطِ فكْرٍ، ومِنْ ناظرٍ بعين إيمان بوصف اتَّباع، ومن ناظرٍ بنور بصيرةٍ هو على نهار، وشمسُه طالعة وسماؤه من السحاب مصحية. قوله جلّ ذكره: {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُواْ السِّيِئَاتِ أَن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ سَوَآءً مَّحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَآءَ مَا يَحْكُمُونَ}. أَمَنْ خفضناه في حضيض الضَّعةِ كَمَنْ رفعناه إلى أعالي المَنَعَة؟ أَمَن ْأخذنا بيده ورحمناه كَمَنْ داسَه الخذلانُ فرجمناه.؟ أَمَنْ وهبناه بَسْطَ وقتٍ وأُنْسَ حالٍ ورَوْحَ لُطْفٍ حتى خَصَصْناه ورَقَيْنَاه، ثم قَرَّبْناه وأَدْنَيَْناه كَمَنْ ترك جُدَه واستفراغَ وسعه وإسبالَ دَمْعِه واحتراق قلبه , فما أنعشناه.