Entités

تفسير القشيري — الفتح 3

BE193424Tafsir

قوله جلّ ذكره: {وَيَنصُرَكَ اللَّهُ نَصْراً عَزِيزاً}. لا ذُلَّ فيه، وتكون غالباً لا يَغْلِبُكَ أحَدٌ: ويقال: ينصرك على هواك ونَفْسِك، وينصرك بحُسْنِ خُلُقِك ومقاساةِ الأذى من قومك. ويقال نصراً عزيزاً: مُعِزَّاً لك ولمن آمن بك. وهكذا اشتملت هذه الآية على وجوهٍ من الأفضال أكْرَمَ بها نبيَّه- صلى الله عليه وسلم- وخصَّه بها من الفتح والظَّفَرِ على النَّفْس والعدو، وتيسير ما انغلق على غيره، والمغفرة، وإتمام النعمة والهداية والنصرة.. ولكلٍّ من هذه الأشياء خصائصُ عظيمةٌ. قوله جلّ ذكره: {هُوَ الَّذِى أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِى قُلُوبِ الْمُؤمِنِينَ} السكينةُ ما يسكن إليه القلبُ من البصائر والحُجَج، فيرتقي القلبُ بوجودِها عن حدِّ الفكرة إلى رَوْحِ اليقين وثَلَج الفؤاد، فتصير العلومُ ضروريةٌ , وهذا للخواصَّ. فأمّا عوامُّ المسلمين فالمرادُ منها: السكون والطمأنينة ُواليقين. ويقال: من أوصافِ القلب في اليقين المعارف والبصائر والسكينة. وفي التفاسير: السكينة ريح هفَّافة. وقالوا: لها وجهٌ كوجه الإنسان. وقيل لها جناحان. {لِيَزْدَادُواْ إِيَماناً مَّعَ إِيمَانِهِمْ}. أي يقيناً مع يقينهم وسكوناً مع سكونهم. تطلع أقمارُ عين اليقين على نجوم علم اليقين، ثم تطلع شمسُ حقِّ اليقين على بَدْرِ عين اليقين. {وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً}. {جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} وقيل: هي جميع القلوب الدالَّةِ على وحدانية الله. ويقال: مُلْكُ السمواتِ والأَرضِ وما به من قوىً تقهر أعداءَ اللَّهِ. ويقال: هم أنصارُ دينه. ويقال: ما سلَّطه الحقُّ على شيءٍ فهو من جنوده، سواء سلَّطَه على ولِّيه في الشدة والرخاء، أو سلَّطَه على عدوِّه في الراحة والبلاء.

Statistiques du graphe

Sortant3
Entrant1
Total4

Traductions

🇸🇦 Arabic
تفسير القشيري — الفتح 3