قوله جلّ ذكره: {وَيُعَذِّبَ المُنَافِقِينَ وَالمُشْرِكِينَ وَالمُشْرِكَاتِ الظَّآنِّينَ باللَّهِ ظَنَّ السُّوْءِ عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ}. يعذبهم في الآجل بعذابهم وسوء عقابهم. و{ظَنَّ السَّوْءِ}: هو ما كان بغير الإذن؛ ظنوا أَنَّ الله لا ينصر دينَه ونَبيَّه عليه السلام. {عَلَيْهِمْ دَآئِرَةُ السَّوْءِ}: عاقبته تدور عليهم وتحيقُ بهم. {وَلَعَنَهُمْ}: أبعدهم عن فضله، وحقت فيهم كلمتُه، وما سبقت لهم- من الله سبحانه- قِسْمِتُه. قوله جلّ ذكره: {إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً}. {أَرْسَلْناكَ شَاهِداً}: على أُمَّتِكَ يوم القيامة. ويقال: شاهداً على الرُّسُلِ والكتب. ويقال: شاهداً بوحدانيتنا وربوبيتنا. ويقال: شاهداً لأمتك بتوحيدنا. {وَمُبَشِّراً}: لهم مِنَّ بالثواب، {وَنَذِيراً} للخَلْق؛ زاجِراً ومُحَذِّراً من المعاصي والمخالفات. ويقال: شاهداًمِنْ قِبَلنا، ومُبَشِّراً بأمرنا، ونذيراً من لَدُنَّا ولنا ومِنَّا. قوله جلّ ذكره: {لِّتُؤْمِنُواْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلاً}. قرئ: ليؤمنوا بالياء؛ لأن ذكر المؤمنين جرى، أي ليؤمن المؤمنون بالله ورسوله ويعزروه وينصروه أي الرسول، ويوقروه: أي: يُعَظِّموا الرسولَ. وتُسَبِّحوه: أي تُسَبِّحوا الله وتنزهوه بكرة وأصيلاً. وقرىْ: {لتؤمنوا}- بالتاء- أيها المؤمنون بالله ورسوله وتُعَزروه- على المخاطَبة. وتعزيرُه يكون بإيثاره بكلِّ وجه على نَفْسك، وتقديمِ حُكْمهِ على حُكمِك. وتوقيرُه يكون باتباع سُنَّتِه، والعلم بأنه سيِّدُ بَريَّته.