Entités

روح المعاني — سبأ 36

BE193589Tafsir

{قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (36)} {قُلْ} ردًا لما زعموه من أن ذلك دليل الكرامة والرضا {إِنَّ رَبّى يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَاء} أن يبسطه له {وَيَقْدِرُ} على من يشاء أن يقدره عليه فرا يوسع سبحانه على العاصي ويضيق على المطيع ورا يعكس الأمر ورا يوسع عليهما معًا وقد يضيق عليهما معًا وقد يوسع على شخص مطيع أو عاص تارة ويضيق عليه أخرى يفعل كلًا من ذلك حسا تقتضيه مشيئته عز وجل المبنية على الحكم البالغة فلو كان البسط دليل الإكرام والرضا لاختص به المطيع وكذا لو كان التضييق دليل الإهانة والسخط لاختص به العاصي وليس فليس، والحاصل كما قيل منع كون ذلك دليلًا على ما زعموا لاستواء المعادي والموالي فيه، وقال جمع: أريد أنه تعالى يفعل ذلك حسب مشيئته المبنية على الحكم فلا ينقاس عليه أمر الثواب والعقاب اللذين مناطهما الطاعة وعدمها، وقال ناصر الدين: لو كان ذلك لكرامة أو هوان يوجبانه لم يكن شيئته تعالى، وهو مبني على أن الإيجاب ينافي الاختيار والميئة وقد قال به الخفاجي أخذًا من كلام مولانا جلال الدين ورد به على من رد، ولا يخفى أن دعوى المترفين الإيجاب على الله تعالى فيما هم فيه من بسط الرزق وكذا فيما فيه أعداؤهم من تضييقه غير ظاهرة حتى يرد عليهم بإثبات الميئة التي لا تجامع الإيجاب، وقرأ الأعمش {وَيَقْدِرُ} مشدد هنا وفيما بعد {ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يَعْلَمُونَ} ذلك فمنهم من يزعم أن مدار البسط الشرق والكرامة ومدار التضييق الهوان والحقارة، ومنهم من تحير واعترض على الله تعالى في البسط على أناس والتضييق على آخرين حتى قال قائلهم: كم عالم عالم أعيت مذاهبه *** وجاهل جاهل تلقاه مرزوقًا هذا الذي ترى الأفهام حائرة *** وصير العالم النحرير زنديقا وعنى هذا القائل بالعالم النحرير نفسه، ولعمري أنه بوصف الجاهل البليد أحق منه بهذا الوصف فالعالم النحرير من يقول: ومن الدليل على القضاء وحكمه *** بؤس اللبيب وطيب عيشي الأحمق