Entités

روح المعاني — فاطر 39

BE193646Tafsir

{هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا (39)} {هُوَ الذى جَعَلَكُمْ خلائف فِى الارض} ملقى إليكم مقاليد التصرف وانتفاع بما فيها أو جعلكم خلفاء ممن قبلكم من الأمم وأورثكم ما بأيديكم من متاع الدنيا لتشكروه بالتوحيد والطاعة أو جعلكم بدل من كان قبلكم من الأمم الذين كذبوا الرسل فهلكوا فلم تتعظوا بحالهم وما حل بهم من الهلاكح، والخطاب قيل عام، واستظهره في البحر، وقيل: لأهل مكة، والخلائف جمع خليفة وقد اطرد جمع فعيلة على فعائل وأما الخلفاء فجمع خليف ككريم وكرماء، وجوز الواحدي كونه جمع خليفة أيضًا وهو خلاف المشهور {فَمَن كَفَرَ} منكم مثل هذه النعمة السنية وغمطها أو فمن استمر على الكفر وترك الايمان بعد أن لطف به وجعل له ما ينبهه على ما يترتب على ذلك {فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ} أي وبال كفره وجزاؤه لا على غيره. {وَلاَ يَزِيدُ الكافرين كُفْرُهُمْ عِندَ رَبّهِمْ إِلاَّ مَقْتًا} أشد الاحتقار والبغض والغضب. {وَلاَ يَزِيدُ الكافرين كُفْرُهُمْ إِلاَّ خَسَارًا} في الآخرة، وجملة {وَلاَ يَزِيدُ} إلخ بيان وتفسير لقوله سبحانه: {فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ} ولزيادة تفصيله نزل منزلة المغاير له ولولا ذلك لفصل عنه، والتكرير لزيادة التقرير والتنبيه على أن اقتضاء الكفر لكل واحد واحد من الأمرين الأمرين المقت والخسارة مستقل باقتضاء قبحه ووجود التجنب عنه عنى أنه لو لم يكن الكفر مستوجبًا لشيء سوى مقت الله تعالى لكفى ذلك في قبحه وكذا لو لم يستوجب شيئًا سوى الخسار لكفى.