قوله جلّ ذكره: {فَوَرَبِّ السَّمَآءِ وَالأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَآ أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ} أي: إنَّ البعثَ والنشرَ لَحَقٌّ. ويقال: إنَّ نصري لمحمدٍ ولديني، وللذي أتاكم به من الأحكام- لحقٌّ مثل ما أنَّكم تنطقون. كما يقال: هذا حقٌّ مثل ما أنك ها هنا. ويقال: معناه: إنَّ اللَّهَ رازقُكم- هذا القولُ حقٌّ مثلما أنكم إذا سُئِلْتُم: مَنْ رَبُّكم؟ ومَنْ خالقكم؟ قلتم: الله.... فكما أنكم تقولون: إن الله خالق- وهذا حقٌّ..... كذلك القولُ أَنَّ اللَّهَ رازقٌ- هو أيضاً حقٌّ. ويقال: كما أنَّ نُطْقَكَ لا يتكلم به غيرُك فرزقُكَ لا يأَكلُه غيرك. ويقال: الفائدة والإشارة في هذه الآية أنه حال بزرفك على السماء، ولا سبيلَ لك إلى العروج إلى السماء لتشتغلَ بما كلفك ولا تعنَّى في طلب ما لا تصل إليه. ويقال: في السماء رزقكم، وإلى السماء يُرْفَعُ عَمَلُكُم.... فإنْ أرَدْتَ أنْ ينزلَ عليكَ رزقُك فأَصْعِدْ إلى السماءِ عمَلَكَ- ولهذا قال: الصلاةُ قَرْعُ باب الرزق، وقال تعالى: {وَأَْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لاَ نَسْئَلُكَ رِزْقاً} [طه: 132]. قوله جلّ ذكره: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ}. قيل في التفاسير: لم يكن قد أتاه خبرُهم قبل نزول هذه الآية. وقيل: كان عددُهم اثني عشر مَلَكاً. وقيل: جبريل وكان معه سبعة. وقيل: كانوا ثلاثة. وقوله: {الْمُكْرَمِينَ} قيل لقيامه- عليه السلام- بخدمتهم. وقيل: اكرم الضيفَ بطلاقة وجهه، والاستبشار بوفودهم. وقيل: لم يتكلَّف إِبراهيمُ لهم، وما اعتذر إليهم- وهذا هو إكرام الضيف- حتى لا تكون من المضيف عليه مِنَّةٌ فيحتاج الضيف إلى تحملها. ويقال: سمّاهم مكرمين لأن غير المدعوِّ عند الكرام كريم. ويقال: ضيفُ الكرام لا يكون إلا كريماً. ويقال: المكرمين عند الله.