قوله جلّ ذكره: {أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى} أفتجادلونه على ما يرى؟ قوله جلّ ذكره: {وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى عِندَ سِدْرَةِ المْنُتَهَى عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى}. أي جبريلُ رأى اللَّهَ مرةً أخرى حين كان محمدٌ عند سدرة المنتهى؛ وهي شجرة في الجنة، وهي منتهى الملائكة، وقيل: تنتهي إليها أرواحُ الشهداء. ويقال: تنتهي إليها أرواحُ الخَلْقِ، ولا يَعْلم ما وراءها إلا الله تعالى- وعنداها {جَنَّةُ الْمَأْوَى} وهي جنة من الجِنان. قوله جلّ ذكره: {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى}. يغشاها ما يغشاها من الملائكة ما الله أعلمُ به. وفي خبر: «يغشاها رفرف طير خُضْرٍ». ويقال: يغشاها فَرَاشٌ من ذَهَبٍ. ويقال: أُعْطِيَ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عندها خواتيم البقرة. وغُفِرَ لمن مات من أُمَّتِه لا يشرك بالله شيئاً. قوله جلّ ذكره: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى}. ما مَالَ- صلوات الله عليه وسلامه- ببصره عمَّا أُبيح له من النظر إلى الآيات، والاعتبارِ بدلائلها. فما جَاوَزَ حَدَّه، بل رَاعَى شروطَ الأدبِ في الحَضْرة. قوله جلّ ذكره: {لَقَدْ رَأَى مِنْ ءَايَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى}. أي الآية الكبرى، وحَذَفَ الآية.... وهي تلك التي رآها في هذه الليلة. ويقال: هي بقاؤه في حال لقائِه ربَّه بوصفِ الصَّحْوِ، وحَفَظَه حتى رآه. قوله جلّ ذكره: {أَفَرَءَيْتُمْ الَّلاَتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْْرَى أَلَكُمُ الذَّكَرَُ وَلَهُ الأُنثَى تِلْكَ إِذاَ قِسْمَةٌ ضِيزَى}. هذه أصنامٌ كانت العرب تعبدها؛ فاللات صنمٌ لثقيف، والعُزَّى شجرةٌ لغطفان، ومناه صخرة لهذيل وخزاعة. ومعنى الآية: أَخْبِرونا.... هل لهذه الأصنام التي تعبدونها من دون الله من القدرة أن تفعل بعائذٍ بها ما فَعَلْنا نحن لمحمدٍ صلى الله عليه وسلم من الرُّتب والتخصيص؟. ثم وبَّخَهم فقال: أرأيتم كيف تختارون لأنفسكم البنين وتنسبون البنات إلى الله؟ تلك إذاً قسمةٌ ناقصةٌ!