قوله جلّ ذكره: {أَفَبِهَذَا الحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ}. أبهذا القرآن أنتم تُنافِقون، وبه تُكَذِّبون. {وَتَجْعَلُون رِزْقَكُمْ}: كانوا إذا أُمْطِروا يقولون أُمْطِرْنا بِنَوْءٍ كذا. يقول: أتجعلون بَدَلَ إنعامِ اللَّهِ عليكم بالمطر الكفرانَ به، وتتوهمون أن المطرَ- الذي هو نعمةٌ من الله- من الأنواء والكواكب؟!. ويقال: أتجعلون حظَّكم ونصيبَكم من القرآنِ التكذيبَ؟ قوله جلّ ذكره: {فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لاَّ تُبْصِرُونَ}. يخاطِبُ أولياء الميت فيقول: هَّلا إذا بَلَغتْ روحُه الحلقوم، وأنتم تنظرون إلى هذا المريض، رجعتم إلى الله تعالى وتحققتم به؟ فنحن أقرب إليه منكم بالعلم والرؤية والقدرة..... ولكن لا تبصرون! ويقال: أقرب ما يكون العبدُ من الحقِّ عندما يتم استيلاءُ ذِكْرِه وشهودِه عليه، فينتفِي إِحساسُ العبدِ بغيره، وعلى حسب انتفاءِ العلمِ والإحساسِ بالأغيار- حتى عن نفسه- يكون تحقُّق العبد في سِرِّه حتى لا يرى غير الحَقّ. فالقرب والبعد معناهما: أنَّ العبد في أوان صحوه وأنه لم يُؤْخَذْ- بَعْدُ- عن نفسه؛ فإذا أُخِذَ عنه فلا يكون إلا الحق لأنه حينئذٍِ لا قُرْب ولا بُعْدِ.