Entités

تفسير القشيري — الحديد 25

BE194300Tafsir

قوله جل ذكره: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكِتَابَ وَالمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالقِسْطِ}. أي أرسلناهم مُؤيَّدين بالحُجَجِ اللائحة والبراهين الواضحة، وأزَحْنا العِلَّةَ لِمَنْ أراد سلوكَ الحُجَّةِ المُثْلى، ويَسَّرنا السبيل على مَنْ آثَرَ اتّباعَ الهُدَى. وأنزلنا معهم الكُتَبَ المُنَزّلةَ، و{الميزان}: أي الحُكْمَ بالقرآن، واعتبار العَدْلِ والتسويةِ بين الناس. {لِيَقومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ}: فلا يَظْلِمُ أحدٌ أحداً. قوله جل ذكره: {وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ}. {أنزلنا الحديد}: أي خلقنا الحديد. ونصرة الله هي نصرةُ دينه، ونصرةُ الرسولِ باتِّباعِ سُنَّتِه. {إِنَّ اللَّهَ قَوِىٌّ عَزيزٌ}: أقوى من أن يُنَزَعَه شريكٌ، أو يضارِعَه في المُلْكِ مليك، وأعزُّ من أن يحتاج إلى ناصر. قوله جل ذكره: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِى ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ}. أي أرسنا نوحاً، ومن بعده إبراهيم، وجعلنا في نَسْلِهما النبوَّةَ والكتاب. {فَمِنْهُم مُّهْتَدٍ}. أي: مستجيبٌ. {وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ}. خرجوا عن الطاعة. قوله جل ذكره: {ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى ءَاثَرِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَءَاتَيْنَاهُ الإِنجِيل وَجَعَلَنْا فِى قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً}. أي: أرسلنا بعدهم عيسى ابن مريم. {وَرَهْبَانَيِّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ}. بيَّن أنَّه لم يأمرهم بالرهبانيَّة بل هم الذي ابتدعوها ثم قال: {إِلاَّ ابْتِغَآءَ رِضْوَانِ اللَّهِ}. هم الذين انفردوا بما عقدوه معنا أن يقوموا بحقِّنا. {فَئَاتَيْنَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ}.