Entités

تفسير القشيري — المجادلة 6

BE194310Tafsir

قوله جلّ ذكره: {يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَئ شَهِيدٌ}. يقال: إذا حُوسِبَ أحدٌ في القيامة على عمله تصور له ما فعله وتذكَّره، حتى كأنه قائمٌ في تلك الحاله عن بِسَاط الزَّلَّةِ، فيقع عليه من الخجل والنَّدَم ما يَنْسى في جَنْبِه كُلَّ عقوبة. فسبيلُ المسلم ألا يحومَ حول مخالفة أمر مولاه، فإنْ جَرَى المقدورُ ووقَعَ في هجنة التقصير فلتكن زَلَّتُه على بال، وليتضرع إلى الله بحُسْن الابتهال. قوله جل ذكره: {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِى وَمَا السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ وَلاَخَمْسَةٍ إِلاَّ هُوَ سَادِسُهُمْ وَلاَ أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ ثمَّ ُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَئ عَلِيمٌ}. مَعَيَّةُ الحقِّ- سبحانه- وإن كانت على العموم بالعلم والرواية، وعلى الخصوص بالفضل والنصرة- فلهذا الخطاب في قلوب أهل المعرفة أثرٌ عظيمٌ، ولهم إلى أنْ ينتهيَ الأمرُ بهم إلى التولُّه فالوَلَهِ فالهيمان في غمار سماع هذا عيش راغد. ويقال: أصحابُ الكهف- وإن جَلَّتْ رتبتُهم واختصت من بين الناس مرتبتهم- فالحقُّ سبحانه يقول: {سَيَقُولُونَ ثَلاَثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ} [الكهف: 22] ولمَّا انتهى إلى هذه الآية قال: {ما يكون من نجوى ثلاثة إلا هو رابعهم ولا خمسة} فشتَّان بين مَنْ رابِعُهُ كَلْبُه وبين من رابِعُه ربُّه!! ويقال: أهلُ التوحيد، وأصحابُ العقولِ من أهل الأصولِ يقولون: اللَّهُ واحدٌ لا من طريق العدد، والحقُّ يقول: {مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلاَثَةٍ إِلاَّ هُوَ رَابِعُهُمْ} ويقال حيثما كنتَ فأنا معك؛ إن كنت في المسجد فأنا معك، وإن كنت في المصطبة فأنا معك، إن طَلَبَ العلماء التأويلَ وشوَّشوا قلوبَ أُولي المواجيد فلا بأس- فأنا معهم. إن حضرْتَ المسجد فأنا معك بإسباغ النعمة ولكن وَعْداً، وإن أتيتَ المصطبة فأنا معك بالرحمة وإسبالِ ستر المغفرة ولكن نَقْداً: هَبْكَ تباعَدْتَ وخالَفْتَني *** تقدِرُ أن تخرجَ عن لُطْفي