Entités

تفسير القشيري — الحشر 3

BE194329Tafsir

قوله جل ذكره: {وَلَوْلآ أَن كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الجَلآَءَ لَعَذَّبَهُمْ فِى الدَّنْيَا وَلَهُمْ فِى الأَخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ}. لولا أن قضى اللَّهُ عليهم أن يخرجوا لعذَّبهم اللَّهُ بالقتل والاستئصال، ثم في الآخرة لهم عذابُ النار. {ذَلِكَ بَِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَن يُشَآقِ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ}. ذلك بأنهم خالفوا أمرَ الله. والمشاقّة أن يتحول المرء إلى شِقٍّ آخر. فالعاصي إذا انتقل من المطيعين إلى العاصين فقد شاقَّ الله، ولِمَنْ شاقَّ الله عذابُ النار. قوله جل ذكره: {مَا قَطَعْتُم مِّن لِّينَةٍ أَوْ تَركْتُمُوهَا قَآئِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِىَ الْفَاسِقِينَ}. اللِّينة: كلُّ نوعٍ من النخيل ما عدا العجوة والبَرْنِيّ. لمَّا أمر سولُ الله صلى الله عليه وسلم بقَطْعِ بعض نخيل بني النضير قالت اليهود: ما فائدة هذا؟! فبقي المسلمون عن الجواب، فأنزل الله تعالى هذه الآية ليوضِّح أن ذلك بإذن الله.... فانقطعَ الكلامُ. وفي هذا دليلٌ على أن الشريعةً غيرُ مُعَلّلةٍ، وأنَّ الأمرَ الشرعيَّ إذا جاء بَطَلَ التعليلُ، وسَكَتَتْ الألسنةُ عن المطالبة ب لِمَ؟ وخُطُورُ الاعتراضِ أو الاستقباحِ خروجٌ عن حَدِّ العرفان. والشيوخُ. قالوا: مَنْ قال لأستاذِه وشيخه: لِمَ؟ لا يفلح. وكلُّ مريدٍ يكون لأمثالِ هذه الخواطر في قلبِه جَوَلان لا يجيءُ منه شيءٌ. ومَنْ لم يتجرَّدْ قلبُه من طَلَبِ التعليل، ولم يباشِرْ حُسْنَ الرضا بكلِّ ما يجري واستحسانَ ما يبدوا من الغيب لِسٍرِّه وقلبِه- فليس من الله في شيء.