قوله جل ذكره: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّن عَذَابٍ أَلِيم تُؤْمِنُونَ يِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيرٌ لَّكُمْ إن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ}. سمَّى الإيمانَ والجهادَ تجارةً لِمَا في التجارة من الرِّبح والخسران ونوعٍ تَكسُّب من التاجر- وكذلك: في الإيمان والجهاد رِبْحُ الجنَّة وفي ذلك يجتهد العبد، وخسرانها إذا كان الامرُ بالضِّدِّ. وقوله: {تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} أي في ذلك جهادُكم وإيمانُكم واجتادُكم، وهو خيرٌ لكم. ثم بَيَّن الربحَ على تلك التجارة ما هو فقال: {يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِها الأَنْهَارُ وَمََساكِنَ طَيِّبةً فِى جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}. قدَّم ذِكْرَ أهمِّ الأشياء- وهو المغفرة. ثم إذا فرغَتْ القلوبُ عن العقوبة قال: {وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ} فبعد ما ذَكَرَ الجنَّةَ ونعيمَهَا قال: {وَمَسَاكِنَ طَيِبَّةً}، وبماذا تطيب تلك المساكن؟ لا تطيب إلاَّ برؤية الحقِّ سبحانه، ولذلك قالوا: أجيرانَنَا ما اوحشَ الدارَ بعدكم *** إذا غِبْتُموا عنها ونحن حضورُ نحن في أكمل السرورِ ولكنْ *** ليس إلا بكم يتمُّ السرورُ عيبُ ما نحن فيه يا أهلَ ودَّي *** أنكم غُيَّبٌ ونحن حضورُ قوله جل ذكره: {وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّر الْمُؤْمِنِينَ}. أي ولكم نعمة أخرى تحبونها: نصرٌ من الله؛ اليومَ حِفْظُ الإيمان وتثبيتُ الأقدام على صراط الاستقامة، وغداً على صراط القيامة. {وَفَتْحٌ قَرِيبٌ}: الرؤية والزلفة. ويقال الشهود. ويقال: الوجود أبدَ الأبَد. {وَبَشِّرِ المُؤْمِنِينَ}: بأنهم لا يبقون عنك في هذا التواصل.