قوله جل ذكره: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلاَدِكُمْ عَدُوَّاً لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُو وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمُ}. إذا دَعَوْكَ لتجمَع لهم الدنيا فهم عدوٌّ لك، أمَّا إذا أخذتم منها على وجه العفاف فليسوا لكم أعداء. قوله جل ذكره: {إِنَّمآ أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللّهُ عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ}. {فِتْنَةٌ}: لأنهم يشغلونك عن أداء حقِّ الله؛ فما تَبْقَ عن الله مشغولاً بجمعه فهو غيرُ ميمونٍ عليك. ويقال: إذا جمعتم الدنيا لغير وَجْهِه فإنكم تُشغَلُون بذلك عن أداءِ حقِّ مولاكم، وتشغلكم أولادُكم، فتبقون بهم عن طاعة الله- وتلك فتنةٌ لكم.. ترومون إصلاحَهم. فتفسدون أنتم وهم لا يًصْلَحون! قوله جل ذكره: {فَاتَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُواْ وَأَطِيعُواْ وَأَنفِقُواْ خَيْراً لأَنفُسِكُمْ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}. أي ما دمتم في الجملة مستطيعين ويتوجه عليكم التكليف فاتقوا لله. والتقوى عن شهود التقوى بعد إلا يكونَ تقصيرٌ في التقوى غايةُ التقوى. {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ} حتى ترتفعَ الاخطارُ عن قلبه، ويتحرَّر من رِقِّ المكونات، {فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}