Entités

تفسير القشيري — الطلاق 2

BE194419Tafsir

قوله جلّ ذكره: {وَمَن يَتَّقِ اللّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجاً وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لاَ يَحْتَسِبُ}. إذا صَدَقَ العبدُ في تقواه أخرجه من بين أشغاله كالشعرة تُخْرَجُ من بين العجِين لا يَعْلَقُ بها شيءٌ. ويضربُ الله تعالى على المُتَّقِي سرادقاتِ عنايته، ويُدْخِلُه في كنف الإيواء، ويَصْرِفُ الأشغال عن قلبه، ويُخْرِجُه من ظلمات تدبيره، ويُجَرِّدُه من كل أمر، وينقله إلى فضاء تقديره. قوله جلّ ذكره: {وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ}. لم يقل: ومَنْ يتوكل على الله فتوكُّلُه حَسْبُه، بل قال: {فَهُوَ حَسْبُهُ}؛ أي فاللَّهُ حَسْبُه أي كافيه. {إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً}. إذا سَبَقَ له شيءٌ من التقدير فلا محالةَ يكون، ويتَوَكُّله لا يتغير المقدور ولا يستأخر، ولكنَّ التوكَّل بنيانه على أنْ العبدُ مُرَوَّحَ القلب غيرَ كارهٍ وهذا من أَجَلِّ النِّعم. قوله: {وَاللاَّئِى يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ}..... إلى قوله: {يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً} التوكلُ: شهود نَفْسِك خارجاً عن المُنَّة تجري عليكَ أحكامُ التقديرِ من غير تدبيرٍ منك ولا اطّلاعٍ لكَ على حُكمِه، وسبيلُ العبدِ الخمودُ والرضا دونَ استعلام الامر، وفي الخبر: «اعوذ بك من عِلْمٍ لا ينفع» ومن العلم الذي لا ينفع- ويجب أَنْ تستعيذَ منه- أن يكون لك شُغْلٌ أو يستقبلك مُهِمٌّ من الأمر ويشتبه عليك وجهُ التدبيرِ فيه، وتكون مُطَالَباً بالتفويض- فَطَلبُكَ العلم وتمنِّيكَ أَنْ تعرفَ متى يصلح هذا الأمرُ؟ ولأي سبَبٍ؟ ومِنْ أيِّ وجهٍ؟ وعلى يد مَنْ؟.... كل هذا تخليطٌ، وغيرُ مُسَلَّمٍ شيءٌ منه للأكابر. فيجب عليك السكونُ، وحُسْنُ الرضا. حتى إذا جاء وقتُ الكَشْف فسترى صورة الحال وتعرفه، وربما ينتظر العبدُ في هذه الحالة تعريفاً في المنام أو ينظر في (...) من الجامع، أو يرجو بيان حاله بأن يجري على لسان مستنطق في الوقت.. كلُّ هذا ترْكٌ للأدب، واللَّهُ لا يَرْضى بذلك من أوليائه، بل الواجبُ السكونُ.