قوله جلّ ذكره: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُوُهَا النَّاسُ وَالحِجَارَةُ}. أي: فَقَّهوهم، وأَدِّبوهم، وادعوهم إلى طاعة الله، وامنعوهم عن استحقاق العقوبة بإرشادهم وتعليمهم. ودلَّت الآيةُ: على وجوبِ الأمرِ بالمعروف في الدَّين للأقرب فالأقرب. وقيل: أظْهِرُا من أنفسكم العبادات ليتعلَّموا منكم، ويعتادوا كعادتكم. ويقال: دلُّوهم على السُّنَّةِ والجماعة. ويقال: عَلِّموهم الأخلاقَ الحِسان. ويقال: مُرُوهم بقبول النصيحة. {وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارةُ}: الوقود: الحطب. ويقال: أمر الناس يصلح بحجرة أومَدَرَة، فإن أصل الإنسان مدرة، ولو أنه أقام حَجَرَةٌ مقامَ مَدَرة فلا غروَ من فَضْلِ الله. اللهمَّ فأَلْقِ فيها بَدَلنا حَجَراً وخلِّصْنا منها. قوله جلّ ذكره: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَعْتَذِرُواْ الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}. إذا فاتَ الوقتُ استفحل الأمرُ، وانغلق البابُ، وسقطت الحِيَلُ. فالواجبُ البِدارُ والفرارُ لتصل إلى رَوْحِ القَرار. قوله جلّ ذكره: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ تُوبُواْ إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِى مِن تَحْتِها الأَنْهَارُ}. التوبةُ النصوحُ: هي التي لا يَعقُبها نَقْصٌ. ويقال: هي التي لا تراها من نَفْسِك، ولا تبى نجاتَكَ بها، وإنما تراها بربِّك. ويقال: هي أنْ تجدَ المرارةَ في قلبك عند ذكر الزَّلَّة كما كُنْتَ تجد الراحة لنفسِك عند فِعْلِها. قوله جلّ ذكره: {يَوْمَ لاَ يُخْزِى اللَّهُ النَّبِىَّ وَالَّذِينَ ءَامَنُواْ مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيِهمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَآ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَئ قَدِيرٌ}. لا يُخزِي اللَّهُ النبيَّ بِتَرْكِ شفاعته، والذين آمنوا معه بافتضاحِهم بعد ما قَبِلَ فيهم شفاعته. {نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أََيْدِيِهمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ} عبَّر بذلك عن أنَّ الإيمانَ من جميع جهاتهم. ويقال: بأَيمانهم كتابُ نجاتهم: أراد نور توحيدهم ونور معرفتهم ونور إيمانهم، وما يخصُّهم اللَّهُ به من الأنوارِ في ذلك اليوم. {يَقُولُونَ رَبَّنَآ أَتْممْ لَنَا نُورَنَا}: يستديمون التضرُّعَ والابتهالَ في السؤال.