Entités

تفسير القشيري — القلم 42

BE194513Tafsir

قوله جلّ ذكره: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلاَ يَسْتَطِيعُونَ}. {عَن سَاقٍ}: أي عن شِدَّةٍ يومَ القيامة. ويقال في التفسير عن ساقِ العرش. يُؤْمَرون بالسجود؛ فأمَّا المؤمنون فيسجدون، وأمَّا الكفار فتُشَدُّ أصلابُهم فلا تنحني. وقيل: يكشف المريضُ عن ساقه- وقت التوفِّي- ليُبْصِرَ ضعفَه- ويقول المؤذَّنُ: حيِّ على الصلاة- فلا يستطيع. وعلى الجملة فقد خَوَّفَهم بهذه القالة: إمَّاعند انتهائهم في الدنيا أو ابتدائهم في الآخرة. {وَقَدْ كَانُواْ يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ...}. يذكرهم بذلك ليزدادوا حسرةً، ولتكونَ الحجةُ عليهم أبلغَ. قوله جلّ ذكره: {فَذَرْنِى وَمَن يُكَذِّبُ بَهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ}. سنُقَرِّبُهم من العقوبة بحيث لا يشعرون. وبالاستدراجُ: أَنْ يريد الشيءَ ويَطْوِي عن صاحبه وَجْهُ القَصْدِ فيه، ويُدْرِجُه إليه شيئاً بعد شيء، حتى يأخذه بغتةً. ويقال: الاستدراج: التمكين من النِّعم مقروناً بنسيان الشكر. ويقال: الاستدراج: أنهم كلما ازدادوا معصيةً زادهم نعمةً. ويقال: أَلاَّ يُعاقِبَه في حالِ الزَّلَّة، وإنما يؤخِّر العقوبَة إِلى ما بعدها... ويقال: هو الاشتغال بالنعمة مع نسيان المنعم. ويقال: الاغرارُ بطول الإمهال. ويقال: ظاهرٌ مغبوط وباطنٌ مُشَوَّش. قوله جلّ ذكره: {وَأُمْلِى لَهُمْ إِنَّ كَيْدِى مَتِينٌ}. أُمْهِلُهم.... ثم إِذا أَخَذْتُهم فأخْذِي أَليمٌ شديدٌ. قوله جلّ ذكره: {أَمْ تَسْئَلَهُمْ أَجْراً فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّتَقلُونَ}. أي: ليس عليهم كُلْفة مقابلَ ما تدعوهم إليه، وليست عليهم غرامة إِنْ هم اتبعوك.... فأنت لا تسأل أجراً.....فما موجِباتُ التأخُّرِ وتركُ الاستجابة؟