{كَلآَّ إِنَّهُ كَانَ لأَيَاتِنَا عَنِيداً}. جَحوداً. {سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً}. سأحمله على مشقَّةٍ من العذاب. {إنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ}. أي: لُعِنَ كيف فكَّر، وكيف قَدَّر، ويعني به: الوليد بن المغيرة الذي قال في النبي صلى الله عليه وسلم: إنَّه ليس بشاعرٍ ولا بمجنونٍ ولا بكذَّاب، وإنه ليس ساحر، وما يأتي به ليس إلا سحرٌ يُرْوَى: {ثُمَّ نَظَرَ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ فَقَالَ إِنْ هَذَآ إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ إِنْ هَذَآ إِلاَّ قُوْلُ الْبَشَرِ سَأُصْلِيهِ سَقَرَ وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرٌ لاَ تُبْقِى وَلاَ تَذَرُ لَوَّاحَةٌ لِّلْبََشَرِ}. لا تُبقي لَحْماً، ولا تَذَرُ عَظْماً، تحرق بشرة الوجه وتُسَوِّها، من لاحته الشمسُ ولوَّحته. {عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ}. قال المشركون: نحن جَمْعٌ كثير فما يفعل بنا تسعة عشر؟! فأنزل الله سبحانه: {وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَابَ النَّارِ إِلاَّ مَلاَئِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِيمَاناً وَلاَ يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ}. فيزداد المؤمنون إيماناً، ويقول هؤلاء: أي فائدة في هذا القَدْر؟ فقال تعالى: {كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ}. ثم قال: {وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاَّ هُوَ وَمَا هِىَ إِلاَّ ذِكْرَى لِلْبَشَرِ}. أي: تقاصرت علومُ الخَلْقِ فلم تتعلَّقْ إلا بمقدار دون مقدار، والذي أحاط بكل شيء علماً هو الله- سبحانه. {كَلاَّ وَالْقَمَرِ}. كلاّ- حرفُ ردعٍ وتنبيه؛ أي:؛ ارتدعوا عما أنتم عليه، وانتبهوا لغيرِه. واقسم بهذه الأشياء {كَلاَّ وَالْقَمَرِ}: أي بالقمر، أو بقدرته على القمر.