قوله جلّ ذكره: {فَلاَ صَدَّقَ وَلاَ صَلَّى وَلَكِن كَذَّبَ وَتَوَلَّى}. يعني: الكافر ما صدٌّق اللَّهَ ولا صلَّى له، ولكن كذَّب وتولَّى عن الإيمان. وتدل الآيةُ على أنَّ الكفارَ مُخَاطَبون بتفصيل الشرائع. {ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى}. أي: يتبختر ويختال. {أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى}. العَربُ إذا دَعَتْ على أحدٍ بالمكروه قالوا: {أَوْلَى لَكَ} وهنا أتبع اللفظَ اللفظَ على سبيل المبالغة. ويقال: معناه الويلُ لَكَ يومَ تَحيا. والويلُ لكَ يوم تَموت، والويلُ لكَ يومَ تُبْعَث، والويلُ لكَ يومَ تدخل النار. {أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَن يُتْرَكَ سُدًى}. مُهمَلاً لا يُكلَّفُ!؟. ليس كذلك. {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِىٍّ يُمْنَى ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنثَى}. {مِّن مَّنِِىٍّ يُمْنَى} أي تُلْقى في الرَّحم {ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً} أَي: دماً عبيطاً، فسوَّى أَعضاءَه في بطن أُمه، ورَكَّبَ أجزاءَه على ماهو عليه في الخِلْقَة، وجعل منه الزوجين: إن شاء خَلَقَ الذَّكَرَ، وإن شاء خَلَقَ الأنثى، وإن شاء كليهما.