{وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى}. أُقَرِّرُ لك بالآيات صِحَّةَ ما أقول، وأعرفك صحة الدين.. فهل لك ذلك؟ فلم يَقْبَلْ. ويقال: أظهر له كل هذا التلطُّفَ ولكنه في خَفِيِّ سِرِّه وواجبِ مَكْرِه به أنه صَرَفَ قلبَه عن إِرداة هذه الأشياء، وإيثار مرادِه على مراد ربِّه، وألَقى في قلبه الامتناعَ، وتَرْكَ قبولِ النُّصْح.. وأيُّ قلبٍ يسمع هذا الخطاب فلا ينقطع لعذوبه هذا اللفظ؟ وأيَّ كَبِدٍ تعرف هذا فلا تَتَشَقَّقُ لصعوبة هذا المكر؟. قوله جلّ ذكره: {فَأَرَاهُ الأُيَةَ الْكُبْرَى}. جاء في التفسير: هي إخراجُ يده بيضاءَ لها شعاعٌ كشعاع الشمس. فقال فرعون: حتى أشاوِرَ هامانَ، فشاوَرَه، فقال له هامان: أبعد ما كُنْتَ ربًّا تكون مربوباً؟! وبعد ما كنت مَلِكاً تكون مملوكاً؟ فكذَّبَ فرعونُ عند ذلك، وعَصَى، وجَمَعَ السَّحَرَة، ونادى: {فَقَالَ أَنَاْ رَبُّكُمُ الأَعْلَى}.