{إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ}. البطشُ الأخذ بالشدة. {إِنَّهُ هُوَ يُبِدِئُ وَيُعِيدُ}. يُبدئُ الخَلْق ثم يُعيدُهم بعد البعث. ويقال: يبدئ بالعذاب ثم يُعيد، وبالثواب ثم يُعيد. ويقال: يبدئ على حُكْم العداوة والشقاوة ثم يعيد عليه، ويبدئ على الضعف ويعيدهم إلى الضعف. ويقال: يبدي الأحوال السَّنيَّة فإِذا وقعت حجبة يعيد ثانية. ويقال: يبدي بالخذلان أموراً قبيحة ثم يتوب عليه، فإذا نَقَضَ توبتَه فلأَنه أعاد له من مقتضى الخذلان ما أجراه في أول حاله. ويقال: يبدي لطائفَ تعريفه ثم يعيد لتبقى تلك الأنوار أبداً لائحةً، فلا يزال يبدي ويعيد إلى آخر العمر. قوله جلّ ذكره: {وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ}. {الغفور} كثيرُ المغفرة، {الودود} مبالغة من الوَادِّ، ويكون بمعنى المودود؛ فهو يغفر له كثيراً لأنه يَوَدُّهم، ويغفرُ لهم كثيراُ لأنهم يودُّنه. قوله جلّ ذكره: {ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ}. ذو المُلْكِ الرفيع، والمَجْد الشريف. {فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ}. لأنه مالِكٌ على الإطلاق؛ فلا حَجْر عليه ولا حَظْرَ. قوله جلّ ذكره: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ}. الجموع من الكفار. {فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ}. وقد تقدم ذكر شأنهما. {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُواْ فِى تَكْذِيبٍ}. {الَّذِينَ كَفَرُواْ} يعني مُشْرِكي مكة؛ {فِى تَكْذِيبٍ} للبعث والنشر. {وَاللَّهُ مِن وَرَآئِهِم مُّحِيطُ}. عالمٌ بهم.