{وَلَلأَخِرَةُ خَيْرٌ لَّكَ مِنَ الأُولَى}. أي: ما يعطيك في الآخرة خيرٌ لَكَ مما يعطيك في الدنيا. ويقال: ما أعطاك من الشفاعة والحوض، وما يُلْبِسُك من لباس التوحيدِ- غداً- خيرٌ مما أعطاكَ اليومَ. {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى}. قيل: أفترضى بالعطاء عن المُعْطِي؟ قال: لا. قوله جل ذكره: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فآوى}. قيل: إلى عمِّه أبي طالب. ويقال: بل آواه إلى كَنَفِ ظِلِّه، وربَّاه بلطف رعايته. ويقال: فآواكَ إلى بِساطِ القربة بحيث انفردْتَ بمقامِك، فلم يُشَارككْ فيه أحدٌ. {وَوَجَدَكَ ضَآلاًّ فَهَدَى}. أي: ضللْتَ في شِعابِ مكة، فَهَدَى إليك عَمَّك أبا طالبٍ في حال صباك. ويقال: {ضالاً} فينا متحيِّراً.. فهديناك بنا إلينا. ويقال: {ضالاً} عن تفصيل الشرائع؛ فهديناك إليها بأن عرَّفناك تفصيلها. ويقال: فيما بين الأقوام ضلالٌ فهداهم بك. وقيل: {ضالاً} للاستنشاء فهداك لذلك. وقيل: {ضالاً} في محبتنا، فهديناك بنور القربة إلينا. ويقال: {ضالاً} عن محبتي لك فعرَّفتك أنِّي أُحِبُّك. ويقال: جاهلاً بمحلِّ شرفِكَ، فعرَّفْتُك قَدْرَكَ. ويقال: مستتراً في أهل مكة لا يعرفك أحدٌ فهديناهم إليك حتى عرفوك. {وَوَجَدَكَ عَآئِلاً فَأَغْنَى}. في التفسر: فأغناكَ بمال خديجة. ويقال: أغناك عن الإرداة والطلب بأن أرضاك بالفَقْد. ويقال: أغناك بالنبوَّة والكتاب. ويقال: أغناك بالله. ويقال: أغناك عن السؤال حينما أعطاك ابتداءً؛ بلا سؤالٍ منك.