قوله جلّ ذكره: {القَارِعَةُ مَا القَارِعَةُ}. القارعةُ: اسمٌ من أسماء القيامة، وهي صيغة فاعلة من القَرْع، وهو الضربُ بشدَّة. سُمِّيت قارعة لأنها تقرعهم. {وَمَآ أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ}. تهويلاً لها. {يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ}. أي: المُتَفَرِّق , وعند إعادتهم يركب بعضهم بعضاً. {وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمُنفُوشِ}. أي: كالصوف المصبوغ. والمعنى فيه: أن أصحابَ الدعاوى وأرباب القوة في الدنيا يكونون- في القيامة إذا بُعِثُوا- أضعفَ من كلِّ ضعيف؛ لأن القُوى هنالك تسقط، والدعاوى تَبْطُل. قوله جلّ ذكره: {فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَهُوَ فِى عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ}. مَنْ ثقلت موازينهُ بالخيرات فهو في عيشة راضية؛ أي مَرْضية. ووزنُ الأعمالِ يومئذٍ يكون بوزن الصحف. ويقال: يخلق بَدَلَ كلَّ جزءٍ من أفعاله جوهراً، وتُوزَنُ الجواهر ويكون ذلك وزن الأعمال. {وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ}. مَنْ خَفَّتْ موازينه من الطاعات- وهم الكفارُ- فمأواه هاوية. {وَمَآ أَدْرَاكَ مَاهِيَةْ نَارٌ حَامِيَةُ}. سؤالٌ على جهة التهويل. ولم يَرِدُ الخبرُ بأن الأحوال توزَن، ولكن يُجازَى كلُّ بحالةٍ مما هو كَسْبٌ له، أو وَصَلَ إلى أسبابها بكَسْبٍ منه.