قوله جلّ ذكره: {وَالعَصْرِ إِنَّ الإِنسَانَ لَفِى خُسْرٍ}. {العصر}: الدهر- أقسم به. ويقال: أراد به صلاة َ العصر. ويقال: هو العَشِيّ. {الإنسَانَ}: أراد به جنْسَ الإنسان. {والخُسْر}: الخسران. والمعنى: إن الإنسان لفي عقوبةٍ من ذنوبه. ثم استثنى المؤمنين فقال: {إلاَّ الَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْاْ بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ}. الذين أخلصوا في العبادة وتواصوا بما هو حقُّ، وتواصوا بما هو حَسَنٌ وجميلٌ، وتواصوا بالصبر. وفي بعض التفاسير: قوله: {الذين آمنوا} يعني أبا بكر، {وعملوا الصالحات}: يعني عمر. و{تواصوا بالحقِّ} يعني عثمان، و{تواصوا الصبر} يعني عليًّا- رضي الله عنهم أجمعين. والخسرانُ الذي يلحق الإنسان على قسمين: في الأعمال ويتبيَّن ذلك في المآل، وفي الأحوال ويتبيَّن ذلك في الوقت والحال؛ وهو القبضُ بعد البسط، والحجبةُ بعد القربة، والرجوعُ إلى الرُّخَصِ بعد إيثار الأَشَقِّ والأَوْلَى. {وتواصوا بالحقِّ}: وهو الإيثارُ مع الخَلْق، والصدقُ مع الحقِّ. {وتواصوا بالصبر}: على العافية..... فلا صبرَ أَتَمُّ منه. ويقال: بالصبر مع الله.. وهو أشدُّ أقسام الصبر.