{وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30)} {وَمَن يَفْعَلْ ذلك} أي قتل النفس فقط، أو هو وما قبله من أكل الأموال بالباطل، أو مجموع ما تقدم من المحرمات من قوله تعالى: {يَأَيُّهَا الذين ءامَنُواْ لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَرِثُواْ النساء كَرْهًا} [النساء: 19]، أو من أول السورة إلى هنا أقوال: روي الأول: منها عن عطاء ولعله الأظهر وما في ذلك من البعد إيذان بفظاعة قتل النفس وبعد منزلته في الفساد، وإفراد اسم الإشارة على تقدير تعدد المشار إليه باعتبار تأويله بما سبق. {عدوانا} أي إفراطًا في التجاوز عن الحد، وقرئ {عدوانا} بكسر العين {وَظُلْمًا} أي إيتاءًا بما لا يستحقه، وقيل: هما عنى فالعطف للتفسير، وقيل: أريد بالعدوان التعدي على الغير، وبالظلم الظلم على النفس بتعريضها للعقاب، وأيًا مّا كان فهما منصوبان على الحالية، أو على العلية، وقيل: وخرج بهما السهو والغلط والخطأ وما كان طريقه الاجتهاد في الأحكام {فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا} أي ندخله إياها ونحرقه بها، والجملة جواب الشرط. وقرىء {نصليه} بالتشديد، و{نصليه} بفتح النون من صلاه لغة كأصلاه، ويصليه بالياء التحتانية والضمير لله عز وجل، أو لذلك، والاسناد مجازى من باب الاسناد إلى السبب. {وَكَانَ ذلك} أي إصلاؤه النار يوم القيامة {عَلَى الله يَسِيرًا} هينًا لا يمنعه منه مانع ولا يدفعه عنه دافع ولا يشفع فيه إلا بإذنه شافع، وإظهار الاسم الجليل بطريق الالتفات لتربية المهابة وتأكيد استقلال الاعتراض التذييلي..