{يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (120)} {يَعِدُهُمْ} ما لا يكاد ينجزه، وقيل: النصر والسلامة، وقيل: الفقر والحاجة إن أنفقوا وقرأ الأعمش {يَعِدُهُمْ} بسكون الدال وهو تخفيف لكثرة الحركات. {وَيُمَنّيهِمْ} الأماني الفارغة، وقيل: طول البقاء في الدنيا ودوام النعيم فيها، وجوز أن يكون المعنى في الجملتين يفعل لهم الوعد ويفعل التمنية على طريقة: فلان يعطي ويمنع، وضمير الجمع المنصوب في {يَعِدُهُمْ وَيُمَنّيهِمْ} راجع إلى من باعتبار معناها كما أن ضمير الرفع المفرد في {يَتَّخِذِ} [النساء: 119] و{خُسْرٍ} [النساء: 119] راجع إليها باعتبار لفظها، وأخبر سبحانه عن وقوع الوعد والتمنية مع وقوع غير ذلك مما أقسم عليه اللعين أيضًا لأنهما من الأمور الباطنة وأقوى أسباب الضلال وحبائل الاحتيال. {وَمَا يَعِدُهُمْ الشيطان إِلاَّ غُرُورًا} وهو إيهام النفع فيما فيه الضرر، وهذا الوعد والأمر عندي مثله إما بالخواطر الفاسدة، وإما بلسان أوليائه، واحتمال أن يتصور بصورة إنسان فيفعل ما يفعل بعيد، و{غُرُورًا} إما مفعول ثان للوعد، أو مفعول لأجله، أو نعت لمصدر محذوف أي وعدًا ذا غرور، أو غارًا، أو مصدرًا على غير لفظ المصدر لأن {يَعِدُهُمْ} في قوة يغرهم بوعده كما قال السمين، والجملة اعتراض وعدم التعرض للتمنية لأنها من باب الوعد، وفي البحر إنهما متقاربان فاكتفى بأولهما.