{وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42)} {وَلَقَدْ أَرْسَلنَا إلى أُمَمٍ مّن قَبْلِكَ} كلام مستأنف سيق لبيان أن من المشركين من لا يدعو الله تعالى عند إتيان العذاب لتماديه في الغي والضلال ولا يتأثر بالزواجر التكوينية كما لا يتأثر بالزواجر التنزيلية، وقيل: مسوق لتسليته صلى الله عليه وسلم، وتصدير الجملة بالقسم لإظهار مزيد الاهتمام ضمونها، والمفعول محذوف لأن مقتضى المقام بيان حال المرسل إليهم لا حال المرسلين؛ وتنوين {أُمَمٌ} للتكثير، و{مِنْ} ابتدائية أو عنى في أو زائدة بناءً على جواز زيادتها في الإثبات وضعف أي تالله لقد أرسلنا رسلًا إلى أمم كثيرة كائنة من زمان أو في زمان قبل زمانك {فأخذناهم} أي فكذبوا فعاقبناهم {بالبأساء والضراء} أي البؤس والضر. وأخرج أبو الشيخ عن ابن جبير أنه قال: خوف السلطان وغلاء السعر. وقيل: البأساء القحط والجوع والضراء المرض ونقصان الأنفس والأموال وهما صيغتا تأنيث لا مذكر لهما على أفعل كأحمر حمراء كما هو القياس فإنه لم يقل أضر وأبأس صفة بل للتفضيل {لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ} أي لكي يتذللوا فيدعوا ويتوبوا من كفرهم.