Entités

روح المعاني — الأنعام 87

BE196313Tafsir

{وَمِنْ آَبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (87)} {وَمِنْ ءابَائِهِمْ وذرياتهم وإخوانهم} يحتمل كما قيل أن يتعلق بما تعلق به {مِنْ ذُرّيَّتَهُ} [الأنعام: 84] ومن ابتدائية والمفعول محذوف أي وهدينا من آبائهم وأبنائهم وإخوانهم جماعات كثيرة أو معطوف على {كَلاَّ فَضَّلْنَا} [الأنعام: 86] ومن تبعيضية أي فضلنا بعض ءابائهم إلخ وجعله بعضهم عطفًا على {نُوحًا} [الأنعام: 84]، ومن واقعة موقع المفعول به مؤولًا ببعض. واعتبار البعضية لما أن منهم من لم يكن نبيًا ولا مهديًا قيل. وهذا في غير الآباء لأن آباء الأنبياء كلهم مهديون موحدون، وأنت تعلم أن هذا مختلف فيه نظرًا إلى ءاباء نبينا صلى الله عليه وسلم وكثير من الناس من وراء المنع فما ظنك بآباء غيره من الأنبياء عليهم السلام. ولا يخفى أن إضافة الآباء والأبناء والأخوان إلى ضميرهم لا يقتضي أن يكون لكل منهم أب أو ابن أو أخ فلا تغفل. {واجتبيناهم} عطف على {فَضَّلْنَا} [الأنعام: 86] أي اصطفيناهم {وهديناهم إلى صراط مُّسْتَقِيمٍ} تكرير للتأكيد وتمهيد لبيان ما هدوا إليه ولم يظهر لي السر في ذكر هؤلاء الأنبياء العظام عليهم من الله تعالى أفضل الصلاة وأكمل السلام على هذا الأسلوب المشتمل على تقديم فاضل على أفضل ومتأخر بالزمان على متقدم به وكذا السر في التقرير أولًا بقوله تعالى: {وكذلك نَجْزِى} [الأنعام: 84] إلخ وثانيًا بقوله سبحانه: {كُلٌّ مّنَ الصالحين} [الأنعام: 85] والله تعالى أعلم بأسرار كلامه.