{فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ (64)} {مُفْسِدِينَ فَكَذَّبُوهُ} أي استمروا على تكذيبه وأصروا بعد أن قال لهم ما قال ودعاهم إلى الله تعالى ليلًا ونهارًا {فأنجيناه} من الغرق، والإنجاء في الشعراء من قصد أعداء الله تعالى وشؤم ما أضمروه له عليه السلام {والذين مَعَهُ} من المؤمنين. وكانوا على ما قيل: أربعين رجلًا وأربعين امرأة. وقيل: كانوا عشرة أبناؤه الثلاثة وستة ممن آمن به عليه السلام، والفاء للسببية باعتبار الإغراق لا فصيحة. وقوله سبحانه وتعالى: {فِى الفلك} أي السفينة متعلق بما تعلق به الظرف الواقع صلة أي استقروا معه في الفلك. وجوز أن يكون هو الصلة و{مَعَهُ} متعلق بما تعلق به وأن يكون متعلقًا بأنجينا و{فِى} ظرفية أو سببية وأن يكون متعلقًا حذوف وقع حالًا من {الذين} نفسه أو من ضميره. {فَكَذَّبُوهُ فأنجيناه والذين مَعَهُ} أي استمروا على تكذيبها، والمراد به ما يعم أولئك الملأ وغيرهم من المكذبين المصرين. وتقديم الإنجاء على الإغراق للمسارعة إلى الإخبار به والإيذان بسبق الرحمة على الغضب {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمًا عَمِينَ} أي عمى القلوب عن معرفة التوحيد والنبوة والمعاد كما روي عن ابن عباس أو عن نزول العذاب بهم كما نقل عن مقاتل. وقرئ {عَامَيْنِ} والأول أبلغ لأنه صفة مشبهة فتدل على الثبوت وأصله عميين فخفف، وفرق بعضهم بين عم وعام بأن الأول لعمى البصيرة والثاني لعمى البصر. وأنشدوا قول زهير: وأعلم علم اليوم والأمس قبله *** ولكنني عن علم ما في غد عمي وقيل: هما سواء فيهما.