Entités

روح المعاني — الأعراف 162

BE196559Tafsir

{فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بما كَانُوا يَظْلِمُونَ (162)} {فَبَدَّلَ الذين ظَلَمُواْ مِنْهُمْ} لزيادة البيان أي بدل الذي ظلموا من هؤلاء بما أمروا به من التوبة والاستغفار حيث أعرضوا عنه ووضعوا موضعه {قَوْلًا} آخر مما لا يخير فيه {غَيْرَ الذى قِيلَ لَهُمْ} وأمروا بقوله و{غَيْرِ} نعت للقول وصرح بالمغايرة مع دلالة التبديل عليها تحقيقًا للمخالفة وتنصيصًا على المغايرة من كل وجه {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ} إثر ما فعلوا ما فعلوا من غير تأخير {رِجْزًا مّنَ السماء} عذابًا كائنًا منها وهو الطاعون في رواية. {ا كَانُواْ يَظْلِمُونَ} أي بسبب ظلمهم المستمر السابق واللاحق، وهذا عنى ما في البقرة لأن ضمير عليهم للذين ظلموا والإرسال من فوق إنزال، والتصريح بهذا التعليل لما أن الحكم هنا مرتب على المضمر دون الموصول بالظلم كما في البقرة، وأما التعليل بالفسق بعد الإشعار بعلية الظلم هناك فللإيذان بأن ذلك فسق وخروج عن الطاعة وغلو في الظلم وأن تعذيبهم بجميع ما ارتكبوا من القبائح كما قيل وقال القطب في وجه المغايرة: إن الإرسال مشعر بالكثرة بخلاف الإنزال فكأنه أنزل العذاب القليل ثم جعل كثيرًا وإن الفائدة في ذكر الظلم والفسق في الموضعين الدلالة على حصولهما فيهم معًا، وقد تقدم لك في وجوه المغايرة بين آية البقرة وهذه الآية ما ينفعك تذكره فتذكر.