{ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ (48)} {ثُمَّ يَأتي من بَعْد ذَلكَ} أي من بعد السنين السبع المذكورات، وإنما لم يقل من بعدهن قصدًا غلى تفخيم شأنهن {سَبْعٌ شدَادٌ} اي سبع سنين صعاب على الناس، وحذف التمييز لدلالة الأول عليه {يَأكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ} أي ما ادخرتم في تلك السنين من الحبوب المتروكة في سنابلها لأجلهن. وإسناد الأكل إليهن مع أنه حال الناس فيهن مجازي كما في قوله تعالى: {والنهار مبصرًا} [يونس: 67] واللام في {لهن} ترشيح لذلك، وكان الداعي إليه التطبيق بين المعبر والمعبر به، ويجوز أن يكون التعبير بذلك للمشاكلة لما وقع في الواقعة. وفسر بعضهم الأكل بالإفناء كما في قولهم: أكل السير لحم الناقة أي أفناه وذهب به {إلاَّ قَليلًا مِّمَّا تُحْصنُونَ} أي تحرزونه وتخبئونه لبزور الزراعة مأخوذ من الحصن وهو الحرز والملجأ.