Entités

روح المعاني — يوسف 86

BE197125Tafsir

{قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (86)} {قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثّى} البث في الأصل إثارة الشيء وتفريقه كبث الريح التراب واستعمل في الغم الذي لا يطيق صاحبه الصبر عليه كأنه ثقل عليه فلا يطيق حمله وحده فيفرقه على من يعينه، فهو رمصد عنى المفعول وفيه استعارة تصريحية. وجوز أن يكون عنى الفاعل أي الغم الذي بث الفكر وفرقه، وأيامًا كان فالظاهر أن القوم قالوا ما قالوا بطريق التسلية والاشكاء فقال في جوابهم: إني لا أشكو ما بي إليكم أو إلى غيركم حتى تتصدوا لتسليتي وإنما أشكو غمي {وَحُزْنِى إِلَى الله} تعالى متلجئًا إلى جنابه متضرعًا في دفعه لدى بابه فإنه القادر على ذلك. وفي الخبر عن ابن عمر قال: «قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من كنوز البر اخفاء الصدقة وكتمان المصائب والأمراض ومن بث لم يصبر» وقرأ الحسن. وعيسى {حزني} بفتحتين وقرأ قتادة بضمتين. {لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ الله} من لطفه ورحمته {مَا لاَ تَعْلَمُونَ} فأرجو أن يرحمني ويلطف بي ولا يخيب رجائي، فالكلام على حذف مضاف و{مِنْ} بيانية قدمت على المبين وقد جوزه النحاة. وجوز أن تكون ابتدائية أي أعلم ويحا أو الهامًا أو بسبب من أسباب العلم من جهته تعالى ما لا تعلمون من حياة يوسف عليه السلام. قيل: إنه عليه السلام علم ذلك من الرؤيا حسا تقدم، وقيل إنه رأى ملك الموت في المنام فأخبره أن يوسف حي ذكره غيره واحد ولم يذكروا له سندًا والمروى عن ابن أبي حاتم عن النضر أنه قال: بلغني أن يعقوب عليه السلام مكث أربعة وعشرين عامًا لا يدري أيوسف عليه السلام حي أم ميت حتى تمثل له ملك الموت عليه السلام فقال له: من أنت؟ قال: أنا ملك الموت فقال: أنشدك باله يعقوب هل قبضت روح يوسف؟ قال: لا فعند ذلك قال عليه السلام: