{إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (52)} {إِبْرَاهِيمَ إِذْ دَخَلُواْ عَلَيْهِ} نصب على أنه مفعول بفعل محذوف معطوف على {نَبّىء} [الحجر: 49] أي واذكر وقت دخولهم عليه أو ظرف لضيف بناءً على أنه مصدر في الأصل، وجوز أبو البقاء كونه ظرفًا له بناءً على أنه مصدر الآن مضاف إلى المفعول حيث كان التقدير أصحاب ضيف حسا سمعته عن النحاس. وغيره، وأن يكون ظرفًا لخبر مضافًا إلى {ضَيْفِ} [الحجر: 51] أي خبر ضيف إبراهيم حين دخولهم عليه {فَقَالُواْ} عند ذلك: {سَلاَمًا} مقتطع من جملة محكية بالقول وليس منصوبًا به أي سلمت سلامًا من السلامة أو سلمنا سلامًا من التحية، وقيل: هو نعت لمصدر محذوف تقديره فقالوا قولًا سلامًا {قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ} أي خائفون فإن الوجل اضطراب النفس لتوقع مكروه، وقوله عليه السلام هذا كان عند غير واحد بعد أن قرب إليهم العجل الحنيذ فلم يأكلوا منه، وكان العادة أن الضيف إذا لم يأكل مما يقدم له ظنوا أنه لم يجىء بخير، وقيل: كان عند ابتداء دخولهم حيث دخلوا عليه عليه الصلاة والسلام بغير إذن وفي وقت لا يطرق في مثله، وتعقب بأنه لو كان كذلك لأجابوا حينئذٍ بما أجابوا به ولم يكن عليه السلام ليقرب إليهم الطعام، وأيضًا قوله تعالى: {فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لاَ تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً} [هود: 70] ظاهر فيما تقدم؛ ولعل هذا التصريح كان بعد الإيجاس. وقيل: يحتمل أن يكون القول هنا مجازًا بأن يكون قد ظهرت عليه عليه الصلاة والسلام مخايل الخوف حتى صار كالقائل المصرح به، وإنما لم يذكر هنا تقريب الطعام اكتفاءً بذكره في غير هذا الموضع كما لم يذكر رده عليه السلام السلام عليهم لذلك، وقد تقدم ما ينفعك هنا مفصلًا في هود فتذكره.